قدم صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية خلال 2016، منحاً لـ 172 مشروعاً وصل إجمالي قيمتها إلى 1,523,118 دولاراً أميركياً، ما يعادل 5.6 ملايين درهم، ليصل إجمالي المشاريع التي قدم الصندوق الدعم لها منذ تأسيسه في 2008 وحتى نهاية ديسمبر الماضي نحو 14,985 مليون دولار أميركي ما يعادل 55 مليون درهم في 150 دولة شملت 1600 مشروع.

وأعلن الصندوق أنه بفضل المنح التي قدمها العام الماضي 2016 فقد تمت إعادة اكتشاف أنواع لم تقع عليها عين منذ عقود، مثل «ثعبان بوا» في الغابات الأطلسية بالبرازيل والذي كان مفقوداً لمدة 64 عاماً كاملاً، وكذلك «ضفدع الكهف الصغير» الذي لا يتعدى حجمه أبعاد قطعة نقد معدنية في جبال «تشيمانيماني» شرق زيمبابوي والذي بقي متخفياً لنصف قرن من الزمان.

ووفقاً للتقرير السنوي للصندوق في عامه الثامن، والذي أسسه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في شهر أكتوبر من عام 2008، فقد نجح الصندوق في الحفاظ على الأنواع التي يهددها خطر الانقراض منذ إنشائه، وقدم الصندوق الدعم لأكثر من 1600 مشروع لحفظ الأنواع في 150 بلداً، واستفاد من هذا الدعم قرابة 1,100 من الأنواع والأنواع الفرعية.

جهود

وقالت رزان خليفة المبارك العضو المنتدب للصندوق في كلمتها الافتتاحية التي تضمنها التقرير السنوي: «إنه لفهم البيئة المحيطة بنا وكيفية المحافظة عليها نبذل جميعنا الجهود بأشكال وسبل عديدة فسواء كانت مشروعاً ضخماً يهدف إلى تنفيذ برامج لحفظ الأنواع بقيمة ملايين الدولارات، أو مساهمة صغيرة لدعم مشروع حفظ محلي في منطقة ما، أو حتى مبادرة متواضعة لاكتشاف شيء جديد عن بيئة طبيعتنا، فإن مساعينا تلك تساهم في تعزيز بناء الوعي بالعالم الطبيعي الذي نحيا فيه وبالتهديدات المختلفة التي يواجهها».

وأكدت المبارك، قائلة: «إننا كلنا معنيون بقضية حفظ الطبيعة وصون أصولها، فنحن جميعاً نلعب دوراً محورياً وفاعلاً في سبيلها، وإن توفير الدعم واحتضان هذا الشغف بما ينطوي عليه من اهتمام ومعرفة لهو أمر حيوي في استمرار الجهود الجارية للحفاظ على الأنواع المهددة في كافة الأنحاء، وهذا يشكل الدعامة الرئيسة والأساس الراسخ لنهج صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية، الذي يقدم المنح والهبات المدروسة بعناية لمشاريع من جميع الأحجام، من أجل لفت الانتباه إلى دأب ومثابرة أبطال حفظ الأنواع المهددة في كل ركن من أركان المعمورة».

وأوضحت المبارك أن التقرير السنوي يعرض مجموعة مختارة من المشاريع التي قدم الصندوق الدعم لها أخيراً، والتي تتميز بكونها تركز على تشكيلة واسعة من الأنواع الحية المتباينة، من حيث بيولوجيتها ونطاق توزعها الجغرافي، من الفيل الآسيوي المهيب، إلى السمك أحمر الزعانف أزرق العينين الصغير.

ووجهت المبارك الشكر لمتلقي منح الصندوق، الذين يقفون وراء حماية التنوع البيولوجي النباتي والحيواني لكوكبنا والمحافظة عليه، ويكرسون حياتهم لهذه القضية.

وأضافت: «عندما أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، العام 2017 عام الخير، وجدنا أنفسنا في الصندوق في حالة من الاتساق والانسجام مع قيمه الرفيعة من مسؤولية والتزام وعطاء، وقبسنا شعلة نور من معاني هذه المبادرة المتميزة، والتي تحفزنا على المواظبة على النهج نفسه، والاستمرار بدعم حماة الطبيعة وتمويلهم، وجذب الانتباه إليهم، فالخير الذي يجترونه من أجل الأرض وثروتها الأحيائية يستحق أفضل أشكال الخير والعطاء».

وأشارت المبارك إلى أن المنح التي قدمها الصندوق لامست حياة المجتمعات المحلية في المناطق الحضرية والريفية الحاضنة لموائل تلك الأحياء وحيث تُنفذ المشاريع التي لم يقتصر تأثيرها على ذلك بل تعدّاه إلى تشجيع التفكير العالمي لدى الكثيرين ممن باتوا يعرفون ويقدّرون أهمية استعادة التنوع البيولوجي لأرضنا وحمايته، وأصبحوا على أهبة الاستعداد لمواجهة تحديات العصر.

ويزخر التقرير بالعديد من القصص الشيقة منها قصة باحث مقدام، يتنقل خلال تأديته لعمله على متن دراجة نارية في مسارات جبلية نائية على طول الحدود بين فيتنام ولاوس لإنقاذ شجرة «باينوس سيرنوا» النادرة، وقصة باحث آخر يسعى وراء جراد نادر بكل جوارحه، متخطياً الصعوبات في موائل تقع ضمن مناطق خاصة لا يُسمح بالدخول إليها في سهوب فرنسا، إلى بطل آخر - رغم حدة الصراعات الدائرة في الكونغو - تراه يتتبع بحرص شديد حيوان «الأُكاب» واضع نصب عينيه تحقيق المراد من مشروعه.