وصفه في قصيدة جديدة بـ «شيخ الرجال» ومن به مجد الإمارات اكتمل

محمد بن راشد مخاطباً محمد بن زايد: «أنا أخوك اللي معك قول وفعل»

صورة

سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اسمح لي أن أقول: لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل، وهنيئاً لمن أنت تشهد له بالفضل، فقولك الفصل وفعلك الفيصل.

وبما أن هذه القصيدة من أولها إلى آخرها شهادات حق من سموكم في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وشهادتكم ليست كأي شهادة، فاسمحوا لي أن أذكر قصة صحابي جليل يدعى خزيمة بن ثابت الأنصاري، فقد ورد في كتاب «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» لابن عبد البر وفي «الإصابة في معرفة الصحابة» لابن حجر أن خزيمة بن ثابت الأنصاري لقب بذي الشهادتين لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين.

وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترى من أعرابي فرساً ثم أنكر الأعرابي البيع، ولم يكن هناك من شاهد، فأقبل خزيمة من بين الحضور حتى وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنا أشهد يا رسول الله أنك اشتريته، فقال الأعرابي: أتشهد وأنت لم تحضرنا، وقال النبي له أشهدتنا؟ قال لا يا رسول الله، ولكني أصدّق بما جئت به من عند الله، أفلا أصدقك على هذا الأعرابي؟ فعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من خزيمة وقال: يا خزيمة شهادتك شهادة رجلين.

نعم وقد ورد أن زيد بن ثابت رضي الله عنه عندما كان يثبت آيات القرآن، لم يكن يثبت الآية إلا بشهادة رجلي عدل من أصحاب رسول الله، وعندما وصل إلى قوله تعالى: «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه»، لم يجدها إلا مع خزيمة فأثبتها لأن شهادة خزيمة بشهادتين.

وهكذا اليوم نحن نقارن صورة بصورة مع فارق الزمان والمكان والإنسان فنقول: من يشهد له الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لا يحتاج إلى شهادة غيره، فالناس كما قال ابن دريد:

الناس ألف منهم كواحــــــــد

                      وواحد كالألف إن أمر عنى

حقاً إننا اليوم أمام أبناء زايد نستصغر أنفسنا، لأنهم يخجلوننا بكرم أخلاقهم وتواضعهم، ولا سيما الشيخ محمد بن زايد الذي أخذ من خصال والده الأكثر والأجمل والأكمل، لذلك كنت على حق عندما قلت في إحدى قصائدي:

أبناء زايـد أنتم في الورى الرُحمـــــا

                            وأنتم اليوم غيث في السمـــاء همــى

البرّ يغبطكــــــم والبحــر يغبطكــــم

                            فيكم من الطيب ما قد كان في القُدما

من زايـــد قد ورثتم لطف معشـــره

                            ومنه أنتم ورثتــم تلكمـــــا الشيمــــا

 

تواضع الشيخين

والشيخ محمد بن زايد اليوم فرض مهابته بتواضعه، فهو بحق استحق أن يكون شيخ الرجال، وأن يفتخر به الشيخ محمد بن راشد الذي هو شيخ الرجال أيضاً، لكن لا غرابة إذا رأينا متواضعاً يتواضع لمتواضع آخر، وهي هذه خصال الراقين من الناس والكاملين منهم ولله الكمال كله.

وبالمناسبة قيل للإمام الشافعي كيف تذهب أنت إلى الإمام أحمد بن حنبل وأنت شيخه وهو تلميذك؟ وواجب التلميذ أن يأتي إلى المعلم، فقال الشافعي في ذلك هذين البيتين:

قالـــــوا يزورك أحمد وتزوره

                        قلت الفضائل لا تفارق مجلسه

إن زارني فبفضله أو زرتـــــه

                        فلفضله فالفضل في الحالين له

وإنني أرى هذا التواضع في شيخينا متبادلين، فبالأمس قال الشيخ محمد بن زايد عن الشيخ محمد بن راشد: معلّمي، واليوم نجد الشيخ محمد بن راشد يقول عن الشيخ محمد بن زايد: شيخ الرجال، ولا يكتفي بذلك بل يسترسل فيقول:

سِرْ بنا صوبْ العِلاَ شيخْ الرِّجالْ

                       إنتهْ يامنْ في العَزِمْ مضربْ مثَلْ

شعبكْ وجندك وراكْ بكلِّ حــــالْ

                       وأنا اخوكْ اللِّي معكْ قولْ وفِعِـلْ

يا محمدْ لكْ يمينْ ولكْ شمــــــالْ

                       إخوتكْ فَ أمرك يجونكْ بالعجَلْ

بكْ ثباتْ الأرض يا راسْ الجبالْ

                       وبِكْ يِتِمْ الأمرْ ويـــــزولْ الخَللْ

ما يرومْ أنِّ الهِبَا منِّك يطــــــالْ

                      الغبارْ إمتيَ قدَرْ يوصَلْ زِحَـــلْ

أعتقد أن هذه الأبيات بما فيها من دقائق الكلم أوضح تعبير عن شخصية الشيخ محمد بن زايد عن مدى نضجه وهو في هذه السن وفي هذه المرحلة من الحكم، تأمل في كلمات شاعرنا الكبير: شيخ الرجال – صوب العلا – مضرب مثل - شعبك وجندك وراك - وأنا أخوك معك - إخوتك في أمرك - بالعجل، بك ثبات الأرض - راس الجبال - بك يتم الأمر - يزول الخلل - الهبا – زحل.

والشيخ محمد بن راشد رغم أنه بنفسه مضرب المثل في كرمه وسعة صدره وبعد نظره، وهو قول وفعل، ومتواضع مع الناس، إلا أنه يتواضع مع من يحمل من خصال جدوده أو جدود الشيخ محمد بن زايد.

ولأنه معجب أشد الإعجاب بالصفات الكريمة والأخلاق النبيلة التي وجدها في الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خلال فترة مرافقته ومعايشته له، فإنه اليوم معجب أشد الإعجاب بخصال الشيخ محمد بن زايد، فهو يرى فيه الأهلية التامة لحمل الأمانة والرسالة، وهو يرى أنه يوماً فيوماً يقترب من الناس أكثر، والناس يريدون من الحاكم أن يكون لين الجانب يستمع إليهم.

فكم من الصعب لدى الحكام أن يطأطئوا رؤوسهم وأن ينحنوا للطفل أو للضعيف أو لذي الشيب ليستمع إلى شكواه، لكن هذه الصفة موجودة والحمد لله في الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد، فكم رأينا الشيخ محمد بن راشد ينزل من سيارته ويجلس مع الشايب في الطريق العام، أو يخرج من المسجد ويقبل دعوة الأعمى يدعوه إلى تناول الغداء معه، أو ينزل من سيارته ليتفقد حال امرأة من شعبه تعرضت لحادث سير، ثم يأمر بتأمين سيارة لها فوراً، وعلاجها تحت نظره ومراقبته.

ومثل ذلك رأينا في الشيخ محمد بن زايد الذي مر بإحدى المدارس فوجد تلميذة صغيرة تنتظر أهلها، فعرض عليها توصيلها إلى أهلها فرفضت لأنها لا تعرف الشيخ محمد بن زايد، فوقف سموه معها حتى جاء أهلها.

ورأينا أيضاً كيف كان يعزي أهل الشهداء يقبل رؤوسهم، ويزور الجرحى في المستشفى ويقبل أياديهم، بل وينزل من عليائه ليقبل أيدي أطفال الجنود.

أخلاق نبيلة

هذه الأخلاق النبيلة تكاد تكون من أخلاق النبوة وأخلاق الصحابة الكرام الذين تربوا على يد المعلم الأكمل محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.

فمما يروى أن عمر بن الخطاب عندما كان خليفة المسلمين مر بامرأة عجوز فاعترضت العجوز ركب الخليفة وطلبت محادثته، فقال لها وهو على جواده اطلبي ما تريدين.

وقالت العجوز: نزّل رأسك حتى أحدثك في أذنك: فنزل أمير المؤمنين رأسه إلى مستواها حتى كاد أن يسقط من على جواده، فأراد أصحابه وجنوده أن ينهروا العجوز، فقال لهم اتركوها.

فوقفت العجوز تقول لعمر: ما اسمك فقال عمر، قالت كنت تسمى عميرا، ثم أصبحت عمر ثم أصبحت أمير المؤمنين فاتق الله فينا، فبكى عمر.

فتأثر الناس وقالوا كيف تدع مثل هذه تعترض جوادك وأنت خليفة المسلمين، فقال عمر: أتدرون من هذه قالوا لا، قال إنها خولة بنت ثعلبة التي نزل فيها قوله تعالى: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إلى آخر الآية، ثم قال عمر كيف لا أسمعها وقد سمعها ربنا من فوق سبع سماوات.

نعم شيوخنا يقرأون مثل هذه القصص، وقد وفقهم الله للاستفادة من مثل هذه المواقف والسير في حياتهم وهم يحكمون البلاد والعباد.

وعندما يستعرض الشيخ محمد بن راشد سير أجداده أو أجداد الشيخ محمد بن زايد مع سموه فإنه لا يريد أن يوصل تلك المعلومة إلى الشيخ محمد بن زايد، بل من باب: إياك أعني فاسمعي يا جارة.

شهامة وكرم

يريد أن يوصل هذه الرسالة إلى سائر الحكام الذين لم يأخذوا من خصال جدودهم إلا الصفات السلبية، وها هم اليوم في تعب وشقاء بما كسبت أيديهم، فلنستمع إلى سمو الشاعر الكبير وهو يقارن بين المشبه به وهو الشيخ زايد، والمشبه الشيخ محمد بن زايد، ووجه الشبه المرجلة والكرم وحمل الثقال، والتواضع، ومناصرة الضعيف، وملاطفة الطفل، وحسن الوفاء فيقول:

خَذت منْ زايدْ زكيَّاتْ الفعـــــــالْ

                          في سخاهْ منْ المعاطي ما تِمَـــــلْ

ومنْ جدودكْ حَمْلْ الحمولْ الثِّقالْ

                          الخفيــــــفهْ لنا ولكْ كِلْ ما ثِقــــَلْ

التواضعْ فيكْ منْ أزكىَ الخصالْ

                          شيخْ توقفْ للضِّعيــفْ وللطِّفِــــلْ

ويمضي شاعرنا فيتناول جانباً مهماً في حياة القائد وهو حسن السياسة، إذ إن القيادة ليست سخاء فقط ولا تواضعاً فقط، وقد قال بعض الشعراء إن السيادة تحتاج إلى عشر خصال هي:

وأسباب السيادة قيل عشرٌ

                  سخاء ثم تأدية الأمانة

كذا صبرٌ وعلم ثم حلم

                  وصدق والتواضع والصيانة

وعقل والعفاف فتلك عشر

                  ورأس الأمر في الكل الديانة

 

صفات القيادة

وقد تفرس شاعرنا في الشيخ محمد بن زايد فوجده محنكاً كأحد أبرز قادات الدول، يعرف كيف يتصرف في الأوقات الحرجة، بما أوتي من صفات القيادة الحكيمة، ووجد فيه أهم صفة يحتاجها القائد وهي العدالة، لذلك فإنه يدعونا وهو في مقدمتنا إلى الامتثال لأمره، وبذل الروح فدا له فيقول:

يا محَنِّكْ في السياسهْ بكْ نطالْ

                      كلِّ مطلوبٍ لنا بينْ الدِّوَلْ

بحسنْ تدبيركْ متىَ ضاق المجالْ

                      كِلِّ معضِلْ لكْ عضيلِهْ ما عِضَلْ

وإنني أشكر الشاعر على حسن اختياره لوقت نشر مثل هذه القصيدة، فهناك من المرجفين حولنا ممن ينكرون ضوء الشمس في وضح النهار، ويتلفظون بألفاظ مغرضة، وإنهم لو جاءوا إلينا لما وجدوا شيئاً مما يقولون، وهذه القصيدة سوف تلقم تلك الأفواه أحجاراً من نار، وسوف تخرس ألسنة من يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها.

أقول لأولئك إذا كنتم تنظرون إلى دولة الإمارات وقادتنا بمثل تلك النظرة الناقصة فإن المتنبي أجابكم منذ قرون عندما قال:

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره

                      إذا استوت عنده الأنوار والظلم

وأقول لهم أيضاً إذا كنتم تظنون أن الثراء هو كل شيء فإن المتنبي أجاب عن ذلك أيضاً عندما قال:

وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا

                      إذا لم يكن فوق الكرام كرام

 

الشجاعة ليست فهلوة

إن قيادتنا في دولة الإمارات لم يغتروا لا بأنفسهم ولا بثرواتهم، وإنما فخرهم بما ورثوه من آبائهم من مكارم الأخلاق، وهم يدركون تماماً أن الشجاعة ليست فهلوة ولا الانتفاخة، وفي الحديث الشريف إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.

وإلى مثل هذه الخصال أشار شاعرنا الشيخ محمد بن راشــد وهو يتحــدث عن الشيخ محمــد بن زايد فقـال:

كانْ مجدْ الدَّارْ في الأوَّلْ هلالْ

                     لينْ جيتْ وبكْ غدا بدرْ وكِمَلْ

والمَراجِلْ مَبْ تَرىَ غترَهْ وعقالْ

                     هي فِعايلْ منها يتحرَّكْ جبَلْ

إذن فإن من يحاول أن ينتقص من شأن قيادتنا، شأنه شأن من ينطح الجبل الذي قال عنه الشاعر:

كناطح صخرة يوما ليوهنها

                     فما أضرّ وأوهى قرنه الوعل

والإنسان الذي يغتر بنفسه، يجهل خفايا الأمور، وينظر إلى الناس بعين النقص لأنه ناقص في عيون الناس، والشاعر يقول:

مثل الجاهل في إعجابه

                    مثل الناظر من أعلى الجبل

ينظر الناس صغارا وهو في

                   أعين الناس صغيرا لم يزل

 

قيادة رشيدة

أجل فلنلتف حول قيادتنا الرشيدة ولنمتثل لأوامرهم في المنشط والمكره، وما علينا من ترّهات القول التي نسمعها من الحاسدين والحاقدين، ثم إننا لواثقون مما يفعل قادتنا والعالم يشهد لنا وليس ضدنا، وصدق من قال:

يخاطبني السفيه بكل قبح

                  فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهة وأزيد حلما

                  كعود زاده الإحراق طيبا

وأقول للشيخ محمد بن راشد لا فض فوك لقد نشرت لنا من عرف الشيخ محمد بن زايد الشذى الشيء الكثير، وما قلت عنه ما هو إلا الحقيقة والواقع، ونحن نصدقك في كل ما تقول وسموه كما قلت:

ودومِكْ موَّفقْ بتدبيرْ وفعالْ

                  حاسبٍ شعبكْ عيالكْ والأهَلْ

وَبْلْ عَ ناسكْ وللعادي وبالْ

                  المعادي منكْ في خوفْ ووجَلْ

عمْ نفَعكْ دونْ حاجِهْ للسُّؤالْ

                  منْ سخاكْ النَّاسْ في عَلْ ونَهَلْ

تضحياتِكْ للوطَنْ عزْ وجلالْ

                  منتصرْ واللهْ لجندكْ ما خِذلْ

يعضدكْ سلمانْ في كلْ الحوَالْ

                   نعمْ بهْ سبعْ الجزيرهْ والبطَلْ

عشتْ بوخالدْ ومجدكْ في إكتمالْ

                    حصنْ دولتنا ومنْ فيهْ الأمَلْ

هكذا يختم الشيخ محمد بن راشد قصيدته بالدعاء للشيخ محمد بن زايد بالتوفيق والنصر، ويذكّر الداخل والخارج بتضحياته من أجل الدفاع عن الأهل والأشقاء في الخليج ومن خلفه قواتنا البواسل. ويشيد بعد ذلك بالتحالف القائم بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، كما يعتز بملك الحزم الملك سلمان بن عبدالعزيز، فهو من غير شك موضع فخر للجميع، وإننا شعب دولة الإمارات نقف خلف قائدنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وعضده الأيمن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ونحن وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على أعدائنا.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات