أكدت شخصيات إماراتية أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مدرسة في القيادة والتطوير والإدارة، وأن نظرته المستقبلية جعلت من الإمارات ودبي بشكل خاص أيقونة عالمية.

وأشاروا إلى أن سموه صاحب استراتيجية سياسية وفكرية واقتصادية وأدبية واجتماعية، كما أن تغريداته تحمل معاني سامية وتوجيهات سديدة نابعة عن خبرةٍ بالحياة وحنكةٍ في الإدارة.
وقال د. عارف الشيخ: «إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، صاحب إبداعات شعرية وتغريدات نثرية هادئة، لكنها تختبر ذكاء الباحثين ومهارة الغائصين، فلا تغرك سلاسة الكلمات وهي كلمات من قال في مستهل إحدى قصائده:

صِفح صافي الخد المصفى عن صفا

                                   وصفا ما صفا مما صفا غير لَا نصافي


وقبل هذا وذاك فصاحب التغريدات صاحب استراتيجية سياسية وفكرية واقتصادية وأدبية واجتماعية أعجزت الفحول عن الإتيان بمثلها، فهو مشغول بها في حله وترحاله. لذلك فلا تستغرب أيها القارئ أن تقرأ له في أيام إجازته أكثر مما تقرؤه له في أيام تواجده على رأس العمل، ومن قال بأنه يأخذ إجازة أو يغيب عن العمل أو عن البلد ؟.

نعم.....فرحلة العمل والقنص والعمرة وغيرها من رحلاته هي كلها رحلات عمل وتحقيق أمل، وقد ورث تلك الطبيعة الفريدة من والده الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله وأضاف إليها أضعافاً مضاعفة.

وأضاف د. عارف الشيخ: «سموه عندما أملى علينا كتابه العظيم رؤيتي، كان أول كتاب يتحدث فيه عن تجربته في الحياة، ولكنه لم يكن آخر كتاب فبعده ظهرت كتب هي كلها تجارب حياتية في حياة الشيخ محمد بن راشد. إنني في الواقع تعلمت من سموه الإصرار على معاركة الحياة حتى الوصول إلى المركز الأول، وتعلمت منه اليقظة الدائمة والصمود في وقت الشدة والتفاؤل في وقت الأزمات لأن الفرج ما يولد إلا من رحم الشدة، و تعلمت أن التحدي في ركوب الصعاب، لأنه كما قال أبو القاسم الشابي:

إذا الشعب يوما أراد الحياة

                             فلابد أن يستجيــــــب القدر


ورأيت في سموه أنه كالشمس يشرق علينا في كل يوم جديد وله جديد يعمله وجديد يقوله، واستشرافاته للمستقبل أكثر من انبهاره بحاضره واعتزازه بماضيه، فهو القائل في كتاب رؤيتي: والدي وقف في حاضره ونظر إلى بوابة الماضي بعين، وإلى بوابة المستقبل بعين، ونحن نقف في حاضرنا وننظر إلى ما أنجزه الوالد بعين، وإلى بوابة ما نخطط له بعين.

نعم... يا ترى كم من خطط خمسينية أعدها منذ أن تولى زمام المسؤولية، لذلك يكره سموه البقاء على حال واحدة، والرضا بما تحقق، والقناعة بمواكبة الآخرين، في حين أن المطلوب منه أن يسبق الآخرين.
أفهم من تغريدات سموه أنه يخاطب عقولنا ووجداننا لنقتنع نحن من داخلنا بالتغير، ولا خير في تغيير يكون باستخدام القوة، فهو يرغبنا تارة ويرهبنا تارة أخرى لكن بأسلوب شاعر، أليس هو الذي يقول في كتابه ومضات من فكر: ترتبط عين الشاعر بقلبه، وعين الشاعر ليست كبقية العيون، وقلبه أيضا ليس كبقية القلوب.


فالتغيير سنة الحياة وإن عالم اليوم لا يحتاج إلى سنوات ولا إلى شهور لكي يتغير، إذ من خلال هاتفك الذي تحمله إلى فراش النوم، تهب عليك رياح التغيير ليلاً قبل أن تصبح.
فالذكي من يستفيد من الهواتف الذكية فيعرف كيف يتسابق مع الحياة المتجددة في كل لحظة، وليس تبادل الرسائل والنكت بتشغيل الأصابع بمفيد إذا كانت العقول نائمة.


إن الرسائل القصيرة التي يبعثها سموه مرسلة إلى الأفراد والحكومات، ليس في الداخل فقط بل إلى الخارج أيضاً، طالما هي تحمل في طياتها الدعوة إلى استخدام الطاقة الإيجابية في النفس البشرية، ومن قال بأن تنوير العقول النائمة حكر على بلد دون بلد
نعم.....إن السعي بين الناس بالسلب حرام في الداخل والخارج، فمن ملك مالاً أو فكراً أو سياسة فلينفقها في الخير وفي نفع الناس، ولا يكون كما قال الشاعر:

إذا أنت لم تنفع فـضُرّ فإنما

                          يُرجىّ الفتى كيما يضر وينفعا


وأكد د. عارف أن رسائل سموه يكتبها بيراع أدبي رائع ومداد فكر وطني ثاقب، لا يريد أن يؤجج بها نار البغضاء ولا إثارة الفتن ولا ضرب الشعوب بعضها ببعض، بل يرسلها نورا على نور كي يفتح بها طريق الخير والسلام والمحبة أمام البشرية جمعاء.

وأشار إلى أن «سموه جادّ فيما يقول وجادّ فيما يفعل لكن كل ذلك بأسلوب حكيم، فهو إذا التفت إليك عليك أن تفهم التفاتته، وإذا نظر إليك عليك أن تعدّ نفسك لما سيوجه إليك من أسئلة مفاجئة، وإذا طلب منك إنجازاً كان ذلك تكليفا قبل أن يكون تشريفاً.


فكن حيث وضعك، ولا تختلق المعاذير إذا تأخرت في الرد، فإنه لم يختر شخصك إلا لأنه رأى فيك بادرة الإيجاب فاستغل تلك الفرصة الكبيرة فإنها لن تعود إليك مرة أخرى إذا لم تكن لها أهلاً».
وأضاف: يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في تغريداته الأربع هذه: علمتني الحياة، فهو اليوم إذن بيت خبرة ومدرسة وجامعة لنا نتعلم فيها فنون الحياة وإسعاد الآخرين، فمن تخرج في مدرسة محمد بن راشد تخرج في مدرسة أو جامعة معتبرة عالمياً.
فلنثق في تغريداته التي لم يطلقها إلا من تجربة، ولنتمعن في تلميحاته التي لم يلمح بها إلا لينذرنا من شر قادم، فويل للعرب من شر قد اقترب.

تغريداتٍ عميقة

من جانبه، قال د. محمّد عبدالرّحيم سلطان العلماء: عوّدنا صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على تغريداتٍ عميقة المعنى سهلة المبنى بين الفينة والأخرى تحمل معاني سامية وتوجيهات سديدة نابعة عن خبرةٍ بالحياة وحنكةٍ في الإدارة وتجربة نادرة في القيادة وحكمةٍ عجيبة في السياسة، ثم إنّ سموّه حفظه الله مُرَبٍّ للقادة ومعلّمٌ للأجيال.

وأضاف: أسلوب سموّه في ذلك نقل تجاربه ومرئيّاته للجيل الصاعد من الشباب الذين يتوقّع منهم سموّه أن يقودوا الأمم في المستقبل القريب بعد أن يتمّ صقل مواهبهم في ميادين الحياة، ويبنوا على ما انتهى إليه الآخرون من السعي في نهضة الشعوب وتقدّمها وتطوّرها. وهذا أسلوب نبوي في تربية قادة الغد، فكثيرًا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض الأمور على أصحابه ليفكروا فيه، وليجدوا حلولاً لقضاياها، وبذلك ربّى جيلاً من القادة الذين صاروا بناة الحضارة وقادة العالم رضي الله عنهم.


وقال العلماء: «إنّ الناظر في سيرة صاحب السمو ومسيرته القيادية يدرك بوضوح خبرة متراكمة منذ أن تولّى الوظائف الهامّة في عهد والده -رحمه الله-، وبعد أن تولّى ولاية العهد في إمارة دبي إلى أن ساق الله إليه الحكم في إمارة دبي وتولّى المهام الجسام في دولة الإمارات بصفته نائبًا لرئيس الدولة ورئيسًا لمجلس الوزراء، حيث طوّر الكثير من مفاهيم القيادة بمباشرته الفعلية للأمور ومتابعته الحثيثة لسير العمل في الدولة ممّا جعل كلّ من يعمل تحت قيادة سموّه يتوجّه إلى السير نحو التطوّر والتميّز والإبداع، إذ هو يشجّع كلّ طامح للمجد وطالبٍ للتميّز. وبهذه السياسة الفريدة أصبح دبي والإمارات مضرب المثل في التطوّر والنهضة، ينشد السير على دربها كلّ الساعين إلى نهضة دولهم وتقدّمها.


وأضاف: «من هنا تأتي أهمية تغريداته في هذا اليوم؛ إذ يرسل رسالة واضحة لكلّ من يظنّ أن الصيف موسم الإجازة والدّعة فيستغلّ الصيف وهي مظنّة الرّاحة والابتعاد عن هموم العمل؛ ليكتب تجاربه وما تعلّمه عبر مسيرته المباركة في القيادة والإدارة، وغايته في ذلك نقل خبراته للأجيال القادمة وتدريبها على الابتكار والإبداع. ويقول: «علّمتني الحياة بأن حياتنا بحاجة دائمة للتغيير، وأنّ سرّ الحياة في تغيّرها وتطوّرها. حتى الأرض تغيّر رداءها، والسماء سُحُبها، والشمس مواقعها».


نعم، الأمر كما يقول سموّه ؛ سرّ الحياة في تغيّرها وتطوّرها، ألم يقل الله في محكم كتابه: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}؟. هذه الأرض عندما تهيّأ لها التغيير تبدّلت ولبست حُلّة جديدة، وأنتجت. ويقول سموّه: «من لا يتغيّر تتغيّر عليه الظروف فيتراجع، ومن لا يتطوّر لا ينتظره قطار العالم السريع، ومن لا يتعلّم لن يزيده مرور الأيّام إلا تخلُّفًا». نعم، التغير سنّة الحياة، وكلّ الكون في تغيّر دائم، فهناك ليلٌ ونهارٌ، والسَّنَة في تغيير عبر فصولها بين ربيع وخريف وشتاء وصيف، والبحر في مدّ وجزر، والظواهر الكونية في تغيّر دائم وخير شاهد لذلك القمر إذ يبدأ هلالاً ثم بدرًا ثم ينقص ليعود كما بدأ.


وكذلك جسم الإنسان في تغيّر دائم، ولو بقيت الحياة على وتيرة واحدة بلا تغيير لاستحالت الحياة على الأرض؛ قال تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)}.
قال بعض السلف: «من كان يومه مثل أمسه فهو في نقصان».
وعلى حدّ قول أبي تمّام:

فإنّي رأيت الشمسَ زيدت محبّةً    

                            إلى النّاس أنْ ليست عليهم بسَرْمَد


وإذا كان هذا ديدنُ الفرد فإنّ الدول كالأفراد تحتاج للنموّ والتطوّر والتغيّر المستمرّ، بل هي أولى بمواكبة العصر، وما التخلّف إلا الوقوف في مكان واحد».

فكر تطويري

بدوره، أكد الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يعتبر مدرسة في القيادة والتطوير والإدارة، مشيراً إلى أن فكره التطويري ونظرته المستقبلية جعلا من الإمارات ومن مدينة دبي بشكل خاص أيقونة عالمية يحتذى بها.

وأضاف أن صاحب السمو يعتبر أول زعيم عربي يمنح مدينته مثل هذه المكانة حيث جعل من إمارة دبي ماركة عالمية مسجلة، إذ إن مكانتها وصلت للداني والقاصي، فالجميع يعرف ما هي دبي ومكانتها، بل أن الجميع يتوق لزيارتها والعمل فيها لما تحظى به من سمعة طيبة على كافة الصعد.

تجربة

قال الدكتور محمّد عبدالرّحيم سلطان العلماء: إن تجربة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ثرّةٌ غنيّة، جديرة بالدراسة والتأمّل، وهي مَعْلَمٌ مُضيء لمن يريد أن يتطوّر ويكون في مقدّمة العالم، وكيف لا وطموح الشيخ يُضرب به المثل حيث أثبت بالقول والفعل أنّه لا يرضى بغير المركز الأوّل، ويريد من شعبه كذلك أن لا يرضى بغير ذلك.