تلقت خدمة المستجيب النسائي الوردي منذ إطلاقها منتصف الشهر الماضي، 25 بلاغاً منها 7 حالات بسيطة للأطفال، فيما تتصدر حالات الولادة أغلب البلاغات النسائية، وتعتبر الخدمة الأحدث بين الخدمات المتخصصة التي تقدمها مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف لمتعامليها من بين 24 خدمة تتفوق بها على المدن المتقدمة في مجال الإسعاف.
«البيان» تجولت مع فريق عمل هذه الخدمة المتخصصة لعلاج ونقل الإصابات النسائية وحالات الولادة والأطفال، وتعمل عليها مسعفات وسائقات من ذوات الخبرة الكبيرة، لتتوافق مع العادات والتقاليد الخليجية والعربية والإسلامية المتبعة في بلادنا.
ورغم جدية الأداء وجهد العاملات في «المستجيب النسائي»، ومهارات الإسعاف والتقنيات الطبية العاجلة لإنقاذ المرضى ونبل الهدف، إلا أن المشهد لا يخلو من المفاجآت المتصلة بالغرائب والعجائب أحياناً، التي تتفاجأ بها سيارات المستجيب الوردي.
وتذكر لنا المواطنة نجود محمد سائقة المستجيب الوردي في منطقة ديرة، شيئاً من هذه المواقف، حين اتصل زوج ليبلغ أن زوجته الحامل في حالة حرجة وبدا على صوته الانزعاج الشديد، فتحركت السيارة على الفور إلى مكانهما لنتفاجأ بأنها تشعر بتعب طفيف لا يستدعي طلب الإسعاف.
موقف آخر لامرأة خليجية استدعت المستجيب الوردي من أحد «المولات»، ليتبين لدى وصوله إلى أن «كعب» حذائها مكسور وتشعر بالحرج من الخروج بهذا الشكل من المول، بينما استدعى آخر الإسعاف لأنه لم يجد ضمادة يضمد بها جرحاً خفيفاً في إصبعه، والأعجب أن طالباً استدعى المستجيب وادعى أنها حالة طارئة، وحين وصلنا قال إنه يشعر أن «لحيته» تؤلمه، الأمر الذي يدل على استهتار بأهمية هذا العمل الجليل.
كلب وقطة
متصل آخر من الجنسية البريطانية استدعى المستجيب الوردي مدعياً أن الحالة عاجلة ليتبين أنها تتعلق بكلب مريض، وآخر من الجنسية الآسيوية يدعي أن الأمر يتعلق بخديج في حالة خطرة، ما اضطر لتحريك الإسعاف الوردي «الأمومة والطفولة»، بسرعة عالية لتتمكن من الوصول إليه في الوقت المناسب، ليتضح أن الأمر يتعلق بقطة حديثة الولادة، ناهيك عن الحالات التي تستدعي سيارات الإسعاف بسبب إصابتهم بنوبات برد، وكلها لا تندرج تحت مسمى «الطارئة».
وتقول نجود: على الرغم من أن رغبة هذا المبلغ في إنقاذ القطة يعتبر موقفا نبيلا، إلا أن الادعاءات الكاذبة والاستهانة بجدية الحالات الطارئة ومخاطر الطريق التي تتكبدها سيارات الإسعاف على الطرقات للوصول إلى الحالات في الوقت المناسب، تعطل الوصول للحالات الأكثر احتياجاً لها.
تغريم
ولفتت نجود إلى ضرورة تغريم من يستغل الإسعاف في غير محله أو يستهين بجديته وأهدافه التي وجد من أجلها وهي إنقاذ الأرواح، مشيرة إلى أن الصبر ورباطة الجأش وسرعة البديهة من أهم الصفات التي يجب أن تتحلى بها العاملات في هذا المجال.
بطبيعة الحال فإن المشهد لا يخلو من المواقف الإنسانية الصعبة التي لا تمحى من ذاكرة نجود تذكرها لنا قائلة: حانت ساعة ولادة طفل لأم أفريقية في منطقة القوز بدبي في شهرها السابع وكانت حالتها حرجة جداً، وحاولنا بقدر الإمكان إنقاذ الطفل التي كانت مؤشراته الحيوية لا تنبئ بالخير فاضطررنا لاستدعاء إسعاف الأمومة والطفولة التي حضرت في أقل من أربع دقائق، ليتم إنقاذ الأم وطفلها.
حالة أخرى مشابهة لامرأة أفريقية أخرى باغتتها ساعة الولادة خلال تواجدها في موقف الحافلات بدبي بالقرب من القنصلية الأثيوبية، حيث خرج جزء من رأس الجنين وكانت ممددة على الأرض تعاني آلام المخاض، فقمنا على الفور بتغطية الأم عن أعين المارة وإسعافها بشكل عاجل وتوليدها ومن ثم نقلها إلى مستشفى دبي، وهي حاليا بصحة جيدة هي وطفلها.
حالة ثالثة لأم كان جنينها قد مات في بطنها منذ أسبوعين، وكانت قدم الجنين قد ظهرت إلى الخارج، فلم نستطع في هذه الحالة التعامل معها، بل قمنا بنقلها على الفور إلى المستشفى لتتلقى العلاج المناسب.
شبهة جنائية
وأوضحت أن هناك حالات تستدعي التواصل مع شرطة دبي مثل حالات الشبهة الجنائية أو الاعتداء أو حتى الولادات غير الشرعية، حيث استدعينا ذات مرة لتوليد فتاة لا يتعدى عمرها 17 عاما في بيت جدتها، من حمل سفاح من ابن الجيران من دون علم ذويها، فاضطررنا لاستدعاء الشرطة ليتبين لاحقاً أن والد الطفل غير الشرعي مودع في السجن جراء تناول وحيازة المواد المخدرة.
فضلاً عن حالات أخرى شهدناها لخدج تم إلقاؤهم في القمامة، بالإضافة إلى حالات أطفال تعرضوا لإيذاء بدني وجنسي من قبل الخادمات، ومن ضمن هذه الحالات ذكرت لنا قصة لخادمة احتجزت أطفال مخدومتها داخل منزلهم واعتدت عليهم بالساطور وحرقت أجزاء من أجسادهم الصغيرة.
وتطالب نجود بضرورة تخصيص خط سريع على الطرقات لسيارات الإسعاف لتتمكن من تحقيق هدفها في الوصول إلى المرضى بأسرع وقت ممكن من أجل إنقاذ الأرواح وتخفيف الآلام وتضميد الجراح والحد من مضاعفات الإصابات.
هدف
وبدورها تقول بشاير عبد الرحمن فني طب طارئ، إنهم يتلقون أحيانا بلاغات بعيدة عن الهدف الأساسي، ولكنهم يضطرون لتلبية الطلب، ففي النهاية المحافظة على سلامة الجميع هو الهدف الرئيسي لا فرق في ذلك بين رجل وامرأة ولا جنسية وأخرى، مشيرة إلى أن سيارة المستجيب الوردي تغطي وتجوب مناطق كثيرة تبدأ من آخر إمارة الشارقة مرورا بمنطقة الخوانيج حتى طريق دبي-العين.
وأوضحت أن أكثر البلاغات الواردة من المراكز التجارية تكون من السياح الخليجيين والعرب، ومعظمها تكون بسيطة ولا تستدعي طلب سيارة الإسعاف.
أما كيتلي برنال ممرضة طب طارئ فقالت: إن من أهم معوقات عملنا هي العنوان الخاطئ إذ إن الكثيرين لا يستطيعون تقديم شرح تفصيلي لمكانهم وهذا يعوق عملنا، مشيرة إلى أن عدم إفساح الطريق أمام سيارات الإسعاف وعدم إعطاء العنوان الصحيح لمواقع الحوادث يؤثر سلباً في سرعة عمليات الإنقاذ والإسعاف، مطالبة بحملات توعية واسعة للجمهور سواءً على مستوى الجهات الحكومية أو الخاصة والمدارس الحكومية والخاصة، لتعريف الجمهور إلى مدى أهمية دور الإسعاف في المجتمع، وضرورة إعطاء الأولوية أمام سياراته على الطرقات.
إطلاق "الخدمة" في بر دبي الأسبوع المقبل
أوضح خليفة بن دراي مدير عام مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، أن المؤسسة أطلقت سيارتي إسعاف كبيرتين مخصصتين لأغراض الأمومة والطفولة، وسيارة أخرى أصغر في الحجم للمستجيب النسائي لتتمكن من الوصول إلى الشوارع والمناطق الضيقة ومواقف السيارات في المولات وغيرها، مؤكدا أنها تحتوي على أحدث المعدات اللازمة للتعامل مع جميع حالات الإصابة والولادة.
وأضاف أن الخدمة تقدم مجانا للجميع من مواطنين ومقيمين، لمدة 12 ساعة من الحادية عشرة صباحا وحتى الحادية عشرة مساء، أي ساعات الذروة التي تشهد حركة وإقبالاً على طلب الإسعاف، مشيراً إلى أن المؤسسة تدرس رفع عدد الساعات عقب تقييم الخدمة بعد ستة أشهر من إطلاقها.
وأضاف أنه سيتم إطلاق سيارة أخرى للمستجيب الوردي لتعمل في منطقة بر دبي خلال الأسبوع القادم، وذلك لما شهدته الخدمة من إقبال لافت، مؤكداً أن المؤسسة تحرص على تقديم الخدمة بأعلى المعايير، لذا فهي تعكف على تطويرها لتلبية احتياجات المنتفعين منها، بهدف إسعادهم والتخفيف من آلامهم.
وأشار إلى أن خدمات المؤسسة تفوقت على أكثر الدول العالمية المتقدمة لتكون بذلك قد تجاوزت المتوقع منها، بل وأصبحت مستهدفة من قبل الكثير من الجهات داخل وخارج الدولة للاطلاع على أفضل الممارسات فيها.
وأوضح أن تصميم سيارات الإسعاف الوردي والمستجيب النسائي تمت من قبل أفكار من داخل المؤسسة نفسها، حيث تتكلف سيارة الإسعاف من نوع «الفان» 500 ألف درهم، بينما كلفة سيارة الإسعاف الكبيرة 750 ألف درهم، أما «المستجيب»، فتكلفتها تبلغ 220 ألف درهم، وجميعها يحتوي على أفضل الأجهزة الحديثة على مستوى الوطن العربي.
وأكد أن جميع العاملين على هذه السيارات تم تدريبهم بشكل جيد لتلبية جميع التخصصات الطبية، كما تم إخضاع العاملات على سيارات الإسعاف الوردي والمستجيب النسائي لدورات تدريبية تخصصية في الولادة بالتعاون مع مستشفى لطيفة بدبي.

