عقدت وزارة تنمية المجتمع خلال الأشهر الستة الماضية 14 دورة تدريبية في لغة الإشارة للعديد من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية على مستوى الدولة، وبلغ عدد المتدربين 248 متدرباً، ويأتي ذلك انطلاقاً من أهمية وجود مترجمي لغة إشارة في كافة مرافق الحياة وإدراج هذه اللغة ضمن أولويات القطاعات الخدمية الرئيسية لما تمثله هذه اللغة من أهمية قصوى لأصحاب الهمم من فئة الإعاقة السمعية في محيط تعاملهم مع الآخرين.
ترخيص رسمي
وأوضحت وفاء حمد بن سليمان مديرة إدارة أصحاب الهمم، أن وزارتي تنمية المجتمع والعدل أنجزتا وضع معايير لمترجمي لغة الإشارة من أجل ترخيصهم بشكل رسمي، نظراً لحساسية وأهمية مترجمي الإشارة للصم، وضرورة أن يكونوا مؤهلين، مبينة أن اللجنة المشتركة بين الوزارتين تضم بين عضويتها أشخاصاً من الصم، من أجل اختبار المتقدمين لامتحانات لغة الإشارة واعتمادهم بشكل رسمي في الدولة.
وأضافت أن عدم وجود مترجم للغة الإشارة يؤدي إلى تقييد الأصم في التعبير عن نفسه وفقدان حلقة التواصل مع الآخرين، وبالتالي إيصال الرسائل بشكل غير مفهوم، وتعزيز الاتجاهات المجتمعية السلبية عنهم، موضحة أنه بسبب ذلك كان هناك قاموس إشاري إماراتي للصم، نظراً لخصوصية اللهجة المحلية وثقافة الدولة التي ينتمي لها الصم، وهو ما يعتبر حقاً من حقوق الصم في أية دولة لاختيار اللغة الإشارية التي تعبِّر عن ثقافتهم والبيئة التي يعيشون فيها.
تدريب الموظفين
ونبهت إلى ضرورة وضع لغة الإشارة على أولويات كافة جهات الدولة، مشددة على أهمية تدريب موظفي هذه الجهات على لغة الإشارة، لافتة إلى أن الوزارة على أتم الاستعداد لتقديم دورات تدريبية في لغة الإشارة لأي مؤسسة، آملة أن تعتمد مؤسسات الدولة على تدريب الموظفين لديها على لغة الإشارة لتسهل التواصل مع أصحاب الهمم من الفئة السمعية، وأن حياة الصم بدون مترجم لغة الإشارة صعبة للغاية، لأنه يتم عزلهم عن المجتمع.
التعليم والصحة
وتطرقت إلى أهم المجالات التي يحتاج فيها الأصم لمترجم إشارة، مثل قطاع التعليم، حيث يحتاج الطلبة الصم إلى مترجم الإشارة لإيصال المعلومات التي قد يكون من الصعوبة إيصالها بالطريقة الشفوية المعتادة.
مجالات
أشارت وفاء بن سليمان إلى أهمية ذلك في المجال الإعلامي، حيث من حق الأصم أن يعلم ما يدور حوله من أحداث، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، فجاءت نشرات الأخبار المترجمة بلغة الإشارة، بالإضافة إلى الجانب القضائي، حيث إن الأصم قد يكون متهماً أو مجنياً عليه أو حتى شاهداً في مسرح الجريمة، وهو ما يتطلب الترجمة عند تداول الجلسات والمحاكمات التي يعتبر الصم أطرافاً فيها، وهنا تكمن أمانة مترجم لغة الإشارة ودقته في نقل ما يؤشره الأصم، لأن أي تفسير وتغيير في المعنى قد يؤدي إلى الحكم الخطأ، وهو ما يؤكد حساسية مترجم لغة الإشارة وأهمية أن يكون محلفاً أمام القضاء.
