نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، رائعة شعرية جديدة لسموه حملت اسم «خَيل الليالي»، وأوجز فيها سموه ملامح الحق ودروب الوصول إلى الهدف، فيما زخرت الأبيات الشعرية المنتقاة بمهارة الفارس بالدلالات على رباطة الجأش وحسن إدارة الظروف والغيرة على الحق وحفظ الكرامة.

وفي قصيدة «خيل الليالي»، يطرق سموه أبواب الذاكرة وأوتار الخيال، على نحو رصين ومعمق، يستنفر الفكرة من مكمنها، ويستفز الجمال الرابض في الأفئدة، ليقول قولته جلية، كالذهب الإبريز، في ظل حضور كامل للمشاعر والأفكار النابهة التي سحرتها البلاغة وطلاوة التعبير.

وإن رباطة الجأش وحسن إدارة الظروف سمتان تليقان بالقائد الحق، الذي لا يدخر وسعاً في خدمة أمته، وهو ما يمكن استشفافه بوضوح ناصع في ثنايا النص، في ظل ما يحيط بالمنطقة من تعقيدات نجمت عن موقف الشقيق المتعنت، بما يفرز تحديات تهدد الاستقرار التقليدي الذي ظل ينعم به الإقليم طوال عقود من الازدهار والتنمية وصناعة الحياة الجيدة لشعوب المنطقة، ومن عاش معهم على ضفاف هذا الخليج العربي الزاهر، الأمر الذي توثقه القصيدة بصدق وشفافية المحب للخير، والغيور على الحق والكرامة في آن معاً.

ويلحظ القارئ أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ما انفك يراهن على إبراز جانب الحكمة وخلاصاتها المستقاة من معايشة أحوال وتصاريف الزمان، بروح الفارس الأبي المغوار الملتزم بخلق العربي الرائد، الذي لا يتنازل عن مبادئه الإنسانية الرفيعة، مهما تلون الأصحاب أو حلت الأقدار على متون «خيل الليالي».

وباشر صاحب السمو حديث الحكمة بأبيات شبّه فيها تلون الأصحاب وميلهم على نسق «إذا الريح مالت مالوا حيث تميل» كمن «ظَــنْ نـفـسهْ كـاسيْ وهـوهْ عـاري»، حيث جاء في فاتحة القصيدة: «مـتـوقِّـفهْ خــيـلْ الـلـيالي عـلـىَ الـبـابْ.. أســمَـحْ لــهـا وإلاَّ أســـوقْ إعــتـذاري»، «والـوقتْ مـتلوِّنْ مـثِلْ بـعضْ الأصـحابْ.. لــي ظَــنْ نـفـسهْ كـاسيْ وهـوهْ عـاري».

وتكللت قصيدة سموه بعظيم المعاني والتشبيهات الراقية والحكم والدلالات من واقع رؤية تعكس تجارب وحنكة الرجال في شتى المواقف، إضافة إلى فنون الدراية وكسب المعرفة والثقة التي يرتقي بها صاحبها إلى عُلا المراتب. وتجلى الإبداع في مستوى النص الشعري الرصين، حيث جسدت قصيدته جزالة اللفظ وعمق الفكرة وحسن السبك، ما أثار الإعجاب والانتباه، لما يتمتع به سموه من سلاسة الجمع بين موهبة ورشد القيادة من جهة، وتميز النظم الشعري البديع من جهة أخرى.

وتالياً قراءات ورؤى تستعرض محاور النص الجديد، وتستجلي أبعاده المفعمة بالرمزية، من زوايا مختلفة يطل بها أدباء لهم رأيهم وتأملاتهم الراجحة والجادة: