بعد ضياع استمر 15 عاماً وفقدان الهوية والأهل والعلاقات وتدهور حالته الصحية، وبمساعدة من أحد الاخصائيين في الشرطة، تمكن جاسم من استعادة نفسه وتحدي أثار المخدرات المتنوعة التي تمكنت من جسده المنهك من سمومها.

ولم تكن تلك المحاولة الأولى التي يقلع فيها عن الإدمان ولكنها الأخيرة على حد قوله في الانتكاسة والعودة مرة أخرى إلى التعاطي، فلم يعد يعرف وجهه في المرآة وباتت غرفته في ملحق المنزل أشبه بالمكان القميء الذي لا يرغب أحد في وجوده أو المرور عليه، ترك زوجته وعائلته وهام سنوات مع أصدقاء لم يكنوا له أي خير بل أرادوا به شراً وعبثاً حاول مراراً وتكراراً الهروب والنجاة، وفي كل مرة لا يلبث أن يقع فريسة الحنين إلى المخدرات مرة أخرى.

أصيبت والدته بداء الضغط وأعقبه السكري حزناً عليه وظلت تبكيه طوال 15 عاماً مستنفدة كل الوسائل في استرداده من براثن الإدمان، باتت العائلة كلها في حرج اجتماعي بسببه خاصة أخواته الفتيات فلم يعد يرغب أحد في الارتباط بأي منها بعد أن تسبب أخوها في تلويث سمعتها بعد أن دخل السجن مرات عدة واصطحب أصدقاءه إلى البيت مختلقاً المشاكل من أجل الحصول على المال لشراء المخدرات.

واختار جاسم الخضوع لكافة أساليب العلاج الذي استمر عاماً كاملاً عانى فيها معاناة كبيرة، فذلك الحنين لا يمكن أن يذهب بين ليلة وضحاها، ولا يتعلق الأمر بالارتباط النفسي بل احتاج إلى علاج عضوي وأدوية لإخراج أثار تلك السموم من الجسم بل من الدم.

مر حتى الآن 5 سنوات ولم يعد جاسم المدمن كما كان يطلق عليه بل تحول إلى سفير للتوعية، لم يتملكه اليأس بسبب رفضه المستمر من قبل العديد من الجهات تشغيله، ولم يعد يتقبل على الإطلاق التفكير ولو لثوان في ماضيه معتبراً إياه ماضي إنسان آخر.

تنفس جاسم رائحة حياة جديدة مشرقة وإيجابية بعد أن قبلت إحدى جهات التعافي من الإدمان والتي كان نزيلها يوماً تعيينه كمساعد لعلاج المدمنين بعد أن وضع تحت الاختبار عامين متتاليين، وبالفعل مرت أعوام أخرى وهو يقوم بمنح الآخرين أملاً في حياة خالية من المخدرات من واقعه الذي عاشه بكل تفاصيله الأليمة، وبات جاسم مديراً لإدارة التوعية في إحدى الجهات بل وسفيراً لها في أكثر من دولة مقدماً نموذجاً رائعاً في التغلب على الإدمان.