أكد اللواء خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي بشرطة دبي أن شرطة دبي تمكنت من إغلاق 38 موقعا منذ بداية العام الجاري يروج للمخدرات والسرقة عبر تسيير 4279 دورية إلكترونية بإذن من السلطات المختصة، لافتا إلى انه تبين وجود مواقع إلكترونية مشبوهة تستقطب الأطفال صغار السن عبر وجهات مزيفة تعلمهم كيفية القيام بجرائم السرقات وتعاطي المخدرات، موضحاً أن ترك الأسر أطفالهم في مراكز الألعاب دون مراقبة أو معرفة ماذا يشاهدون ويلعبون أمر بالغ الخطورة.

تأثير

وأوضح اللواء المنصوري أن الطفل يكون صداقات عبر هذه المواقع المشبوهة مع أشخاص مجهولين حول العالم يؤثرون فيه ويتفاعل معهم ويحرضونه على القيام بأفعال خطيرة من بينها الجرائم وتعاطي المخدرات وقد يصل الأمر إلى أن يعتدي على والديه، مضيفاً إنه من الضروري مراجعة الأسرة لهواتف أطفالها إذا كانوا يحملونها للتأكد مع من يتواصلون ومراقبة شبكة الأصدقاء بحس أمني يمنع الأطفال من الوقوع في براثن تلك المواقع.

وقال اللواء المنصوري خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس بمقر الإدارة العامة لمكافحة المخدرات للتوعية بمخاطر المواقع الإلكترونية في التحريض على الجريمة والترويج للمخدرات: إن شرطة دبي تنوه بخطورة بعض المواقع المنتشرة على الإنترنت، والألعاب الإلكترونية التي يتم من خلالها استقطاب أعداد كبيرة من الأطفال، والشباب، بتوجيه الدعوة لهم بشكل مباشر أو غير مباشر إلى تبني أفكار وسلوكيات قد تكون غير بريئة ومن شأنها الإضرار بأنفسهم وبالوطن.

اختراقات

وأفاد اللواء خليل المنصوري أن هذه المواقع تعلِّم الأبناء الأساليب الاحترافية لارتكاب الجريمة، كالقتل، واللصوصية، وتزرع فيهم عبر صفحاتها العنصرية البغيضة، ومشاعر الكراهية للآخر، وتسهل وتزين لهم من خلال أساليب شيطانية فكرة الإقدام على القتل، بل وإن من هذه المواقع ما يدعو الأبناء بأساليب خبيثة إلى الانضمام لمنظمات إرهابية، وإلى تعلم تصنيع الأسلحة، وكيفية الحصول على المال بالاحتيال عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وكيفية اختراق الحسابات المصرفية للناس، والمؤسسات، وسبل تبييض الأموال، وزراعة وتحضير المخدرات وترويجها، هذا ناهيك عن حرص هذه المواقع على تبسيط فعل ارتكاب الجريمة بحد ذاته من خلال الأفلام والألعاب الإلكترونية الخبيثة بأهدافها، ومراميها التي تنشرها تلك المواقع، حيث صممت هذه المواد للتأثير في قناعات الأبناء، ونسف ما زرعه الأهل فيهم من مفاهيم إيجابية.

آفة

وأشار اللواء المنصوري إلى أن تلك المواقع ظاهرها ألعاب أو سوالف مسلية، وباطنها سموم يراد منها تطبيع الأبناء مع عالم الجريمة، ونشر ثقافة العنف وترسيخ قناعات سلبية لدى الأبناء مهما كانت هذه القناعة منحرفة وشاذة ومدمرة أحياناً لهم ولمجتمعهم.

كالتمرد على القانون والإصرار على أخذ الحق باليد، وأن تلك المواقع تدفع بأبنائنا أيضاً إلى انتهاج سلوكيات وطرق غير مشروعة، ومحرمة، تؤدي إلى ارتكاب جرائم فظيعة وشنيعة كثيراً ما تطال أقرب الناس كالوالدين والإخوة والأصدقاء (جريمة قاتل والدته، وجريمة حارق زوجته)، مما يبعث على القلق، ويجعل من هذه المواقع ذات الأهداف الهدامة مشكلة حقيقية متشعبة بأبعادها الخطيرة وآثارها السلبية على استقرار المجتمعات، وأمنها وأمانها.

وأوضح اللواء المنصوري أن اللاعبين المتقدمين بهذه الألعاب، باستغلال بعض الأطفال من خلال إغرائهم والطلب منهم بالدخول واللعب بنفس اللعبة معهم مدعين مساعدتهم على تطوير شخصياتهم الافتراضية التي يختارونها في فترة قصيرة مقابل استغلالهم جنسياً، أو تكليفهم بمهام مشبوهة قد تكون إجرامية منها ما يتصل بتهريب أو ترويج المخدرات، أو مقابل مبالغ مالية نقدية حقيقية.

مما ينتج عنه في هذا العالم الافتراضي اختلاط أعمار غير متقاربة، إذ يختلط الصغار بالكبار، دون رقابة فيسمعون ويشاهدون مالا يجب أن يعرفوه أو يشاهدوه. هذا بالإضافة لما تشتمل عليه تلك الألعاب من مشاهد إجرامية كالقتل العنيف، وغير أخلاقية كجرائم الاغتصاب.

تعقب

من جانبه أشار العقيد عيد محمد ثاني حارب مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات أنه يتم رصد وتعقب مختلف الأساليب الإجرامية والخبيثة التي تستجد في عالم المخدرات، من خلال قسم مراقبة المواقع الإلكترونية الذي تم استحداثه عام 2012م، إثر الدعاية الكبيرة التي انتشرت في العالم على الإنترنت لمخدر «سبايس»، مما تطلب من الإدارة المبادرة والتصرف، فتم تجريم متعاطي هذه المادة أو مستوردها قانوناً، واستحدث قسم مراقبة المواقع الإلكترونية، ومهمته الأساسية تعقب المواقع والصفحات المشبوهة من خلال دوريات تجوب الإنترنت يومياً لرصد أي نشاط يتصل بالمخدرات.