ناقشت آخر حلقات مجالس الداخلية في رمضان المبارك 2017، موضوع التسامح لتكتمل بذلك نقاشات موضوعاتها الثمانية، التي كانت تحت شعار المجالس لهذا العام، «أجيال تستأنف الحضارة» عبر 42 مجلساً منها 28 للرجال، و7 للنساء، و7 لفئة الشباب وناقشت موضوعات حول التغيير الإيجابي، والتفاؤل والإيجابية، وتحدي المستحيل، وتجديد العطاء، والتسلح بالعلم، والتضحية، وتنظيم الوقت، والتسامح.

تنمية

وانعقدت الحلقات الأخيرة من المجالس على يومي السبت الماضي وأول من أمس، بنقاشات مثمرة، وتوصيات هامة ومقترحات من شأنها تعزيز الجهد الوطني وترسيخ مسيرة التنمية الحضارية للدولة.

وتداول المجتمعون كيف أسس المغفور له، بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه «منهج التسامح والانفتاح الفكري ليكون منهجاً إماراتياً بامتياز، وما دور الانفتاح الفكري الإماراتي سواء على الصعيد الشخصي أو المجتمعي في تحقيق النهضة الإماراتية، وكيف أصبحت الإمارات رمزاً عالمياً للتسامح الديني والفكري

وأجمع المتحدثون في المجالس على أن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تعد رمزاً للتسامح والتعايش، ونموذجاً حضارياً فريداً للتسامح والانفتاح الواثق على العالم. وأكدوا أن الرؤى الحكيمة والمبادرات الخلاقة التي يطرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تعزز منهج التسامح والتعايش ونبذ التطرف، وتعمل على صهر الأفكار المختلفة في بوتقة تصب في مصلحة تعزيز مسيرة العطاء في الإمارات.

4 محاور

وتقسم الموضوع الرئيس في مجالس الأمس على أربعة محاور فرعية تصب في إثراء النقاش حول مفهوم «التسامح»، فخُصص القسم الأول من النقاشات تحت عنوان «سفراء الفكر والتسامح» بينما دارت نقاشات القسم الثاني تحت عنوان «الانفتاح الواثق على العالم»، واستعرض المشاركون تجارب واقعية من الإمارات والعالم تبنت التسامح منهج حياة في القسم الثالث، فيما خُصص آخر أقسام المجلس للخروج بتوصيات واقعية تقدم لمجلس «محمد بن راشد الذكي» لاتخاذ اللازم.

وكانت مجالس الداخلية قد انطلقت مطلع رمضان الحالي برعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، فعاليات المجالس الرمضانية لوزارة الداخلية في دورتها السادسة تحت عنوان «أجيال تستأنف الحضارة» وينظمها مكتب ثقافة احترام القانون بوزارة الداخلية بالتعاون مع مجلس شباب الإمارات على مستوى الدولة ويتولى إداراتها إعلاميون محليون بالتنسيق مع إدارة الإعلام الأمني بالإدارة العامة للإسناد الأمني بوزارة الداخلية.

مجلس الشباب

استضاف الشيخ خالد بن راشد المعلا رئيس الديوان الأميري بأم القيوين، مجلس وزارة الداخلية للشباب لمناقشة موضوع التسامح وذلك في مجلس سموه السبت الماضي، مؤكداً سموه أن الإمارات تعمل بشكل دؤوب على تعزيز المفاهيم المنبثقة من التسامح والتي تحث عليها أعرافنا وتقاليدنا الراسخة.وأكد المشاركون والمشاركات في المجلس وتولى إدارته الإعلامي أيمن محمد مصبح، أن التفاعل الحضاري هو قانون العصر الحديث، وتشكل أرض الإمارات بوجود هذه الكم من الجنسيات على أرضها نموذجاً فريداً للتسامح والتعايش. وأوصوا بتعزيز قيمة التسامح في المناهج الدراسية، وتكثيف المادة الإعلامية المنشورة في كل وسائل الإعلام ذات الصلة بقيمة التسامح، وإقامة ورش عمل ودورات تثقيفية في مجالس الآباء والأمهات في المدارس الحكومية والخاصة، لإبراز ولغرس قيم التسامح في عقول الناشئة وأجيال المستقبل.

تسامح

أكد المشاركون في مجلس الداخلية في منطقة السمحة في أبوظبي، واستضافه سعيد صالح الرميثي، أن الإمارات قدمت نموذجاً فريداً يتناغم فيه الفرد مع الآخر ويتقبل ثقافته لتعزيز ومد جسور التعاون بين شعوب العالم لتعد منارة للتسامح والعيش المشترك.

ناقش المشاركون في المجلس الذي استضافه سالم أحمد الموسى بإمارة دبي، كيف أسهمت إيجابية القيادة الإماراتية الحكيمة في الإدارة في خلق منهج حكومي متسامح ومنفتح، وعززت ذلك بالقوانين التي تضمن ذلك. وقالوا إن الإمارات مثلت نموذجاً للانفتاح على العالم كله دون تمييز أو تفرقة لتخلق بذلك جسور التعاون الثقافي والاقتصادي مع العالم أجمع.

وكما هي الحال في كل المجالس المنعقدة أمس، ركز المتحدثون في المجلس الذي تولى إدارته الدكتور عبد الرحمن الشميري، على التسامح وأثره في تعزيز مسيرة البلاد التنموية والخطط الاقتصادية العملاقة للدولة، فهو شريان تماسك لبنات المجتمع ومصدر توحدها.

أكد المشاركون في المجلس الذي استضافه صلاح بطي عبيد بن بطي المهيري في إمارة الشارقة، أن التسامح بما يمثله من قيم الاحترام والقبول والتقدير لتنوع الثقافات، ولأشكال التعبير، صفة يتحلى بها المجتمع الإماراتي وتعمل القيادة الرشيدة على ترسيخها.

وكان المشاركون في المجلس، الذي تولى إدارته الإعلامي علي الشامسي، استعرضوا جانباً من مظاهر التسامح والمجتمع المتماسك الذي به نعيش، فالإمارات مثال للتعايش المشترك وقد أسهمت في تعزيز ونشر مفهومه حول العالم، بفضل سياستها القائمة على قيم التسامح والوسطية والاعتدال واحترام الآخر.

فرق عمل

وأوصى المجتمعون بتشكيل فرق عمل من جهات عدة، تعمل على التوفيق والمصالحة بين المتخاصمين، وتعزيز قيمة التسامح قبل الذهاب إلى المحاكم أو مراكز الشرطة واستعمال المنابر المؤثرة في المجتمع لإرساء رسالة التسامح ومنها وزارة التربية والتعليم، هيئة الشؤون الإسلامية، الإعلام بكل أدواته وإنشاء وتأسيس برنامج سفراء الوطن للتعريف بقيم التسامح في دول العالم. كما أوصوا بإيجاد مادة علمية خاصة بالتسامح تقوم عليها وزارة التربية والتعليم، وتدرس للنشء وعقد مجلس رمضاني لغير المواطنين لتعم الفائدة على الجميع بصورة مباشرة وإعادة صياغة المنهجيات حول التسامح بما يتوافق مع التحديات المختلفة

وقال المهندس صلاح المهيري مستضيف المجلس إن دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ قيامها، عملت على ترسيخ قيم التسامح، بين أفراد المجتمع ومن واجبنا اتجاه الأجيال القادمة أن نزرع هذه القيمة لديهم استكمالاً للمسيرة التي نشأنا عليها.

وأكد العميد سيف الزري الشامسي قائد عام شرطة الشارقة أن دولة الإمارات استطاعت أن تلامس قلوب الناس من خلال مبادئها الراسخة في تعزيز قيم التسامح وسن القوانين الداعمة لها، ومنها قانون التمييز والكراهية، وبرنامج وطني وغيرها من المبادرات التي باتت منبراً يضيء للعالم نهج الإمارات في التسامح.

تآلف

وأكد المشاركون في المجلس الذي استضافه محمد سلطان بن هويدن الكتبي بإمارة الشارقة، أن الإمارات قبلة للتسامح والذي يُعد من القواعد الأساسية التي قامت عليها، مستمدين ذلك من إرث المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والأخلاق الإماراتية العربية الإسلامية. ورحب محمد سلطان بن هويدن بالحضور وأكد أن التسامح في الإمارات هي سمة من السمات الأصيلة في المجتمع، وهي كلمة كبيرة نتمنى أن يعيها الصغير والكبير في هذا البلد، وهناك جنسيات كثيرة في الدولة تعيش بوئام وسلام.

هوية

أكد المشاركون في المجلس الذي استضافه محمد هاشم عبدالله الشريف بمنطقة مصفوت بإمارة عجمان، أن الإمارات متميزة بهويتها الثقافية، وقيمها الأخلاقية الأصيلة، المرتكزة على موروث القيم النابع من تعاليم الدين الحنيف والموروث العربي الأصيل، وتقاليد الآباء والأجداد، التي تُعلي من قيم التسامح والاحترام والتعاون، والانتماء والبذل والتضحية.

وأشار المشاركون في المجلس، الذي أداره الإعلامي عبدالله راشد بن خصيف، إلى حرص قيادة الدولة على إفشاء روح السلام والتسامح ليس فقط على أرضها، ولكن أيضاً خارج حدودها رغم كل التحديات.