استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في البطين أمس الاثنين، محاضرة بعنوان: «عام على انطلاق مشروع سولار امبلس»، والتي ألقاها الطياران أندريه بورشبيرغ وبيرتراند بيكارد واللذان توليا مسؤولية قيادة طائرة المشروع التي جابت العالم انطلاقاً وانتهاءً في أبوظبي.
حضر المحاضرة سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وعدد من سفراء الدول الصديقة.
وفي بداية المحاضرة أشاد الطياران بحرص دولة الإمارات على تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على الطاقة المتجددة النظيفة، مشيرَين إلى أن المشروع عكس إصرار دولة الإمارات على الترويج لاستخدام الطاقة المتجددة على الرغم من تأكيدات العلماء والخبراء على استحالة نجاح الطائرة في مهمة الطواف حول العالم دون استخدام الوقود.
وأعرب المحاضران عن سعادتهما بالمشاركة في هذا المجلس وقال قائدا الطائرة: «إننا سعيدون بالتواجد هنا في دولة الإمارات»، موضحين بأن دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وشركة مصدر كان جزءاً رئيسياً في نجاح رحلتنا الخيالية والمحطمة للعديد من الأرقام القياسية.
ودعا الطياران، كافة شعوب العالم إلى التعاون مع بعضهم البعض بالروح نفسها التي أظهرها فريق عمل سولار إمبلس، مما سينعكس إيجابا على خطط ومبادرات تطوير آليات الاستفادة من الطاقة النظيفة والمتجددة حتى نكون على موعد مع مستقبل أكثر استدامة للجميع.
أبوظبي المستقبل
وأعرب بيرتراند بيكارد عن سعادته بنجاح رحلة الطائرة وما حققته من إنجازات على كافة الأصعدة، معربا عن أمله في أن تساهم هذه الرحلة في تشجيع ملايين الناس حول العالم على الريادية والابتكار، وما يمكن تحقيقه من خلال تقنيات الطاقة المتجددة.
وقال: إن مستقبل الطاقة النظيفة يرسم هنا في أبوظبي وأن مستقبل هذا القطاع الذي يحمل بعداً إنسانياً للبشرية كلها مرتبط بعاصمة دولة الإمارات وجهودها الكبيرة ولعل تحليق سولار امبلس فوق أربع قارات وثلاثة بحار ومحيطين خلال رحلتها التي تضمنت 17 مرحلة كان كافياً لتأكيد حجم الإصرار الذي تمتلكه أبوظبي للنهوض بخيارات الطاقة البديلة والنظيفة.
ونوه بيرتراند بيكارد إلى أن الإنجازات البشرية العظيمة لا يمكن أن تتحقق بدون استراتيجيات واضحة وبالكثير من الإصرار على الوصول إلى النتائج، مضيفاً بأن تجربة دولة الإمارات أثبتت للجميع بأن الهمم العليا والإصرار المتواصل يمكن أن يحقق ما يعتبره البعض مستحيلاً.
وأضاف: كان إصرار المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واضحاً على البناء والتطوير رغم الرتابة التي تحتمها التحديات على عمليات البناء الطويلة الأمد، مؤكداً أن ما تشهده دولة الإمارات اليوم دليل واضح على ما يمكن أن يوفره التخطيط السليم والإصرار على مواصلة البناء والتطوير على مختلف مناحي الحياة وها هي جهود دولة الإمارات تتصدر الجهود العالمية في مجال إيجاد البدائل الحقيقية لموارد الطاقة والتي تتصدر تحديات البشرية بحكم التأثير الكبير لتغيرات المناخ الناجمة عن الإسراف في استخدام موارد الأرض بشكل خاطئ.
رحلة تجارية
من جانبه توقع اندريه بورشبيرغ ان يتم تسيير أول رحلة لطائرة تجارية خلال العام 2027 (بعد 10 سنوات) تحمل نحو 50 مسافراً، وعمودية بحلول العام 2022 (بعد 5 سنوات) تستطيع حمل 5 ركاب، مؤكدا في الوقت نفسه بأن الطيران بالاعتماد على التقنيات النظيفة لم يعد مسألة قابلة للتساؤل بعد الآن، إنها فقط مسألة الإقدام على التنفيذ.
وشدد على أهمية دعم اعتماد التكنولوجيا النظيفة في أنحاء العالم، لافتا في الوقت نفسه إلى أن هذه الطائرة تعتبر بمثابة مختبر تقني طائر، حيث تمتاز بأجنحتها الضخمة وإمكانياتها العالية.
معوقات
وحول التحديات التي وجهها، قال اندريه بورشبيرغ: «واجهتنا في بداية المشروع تحديات كثيرة قبل انطلاق الطائرة، منها عدم تقبل الناس للفكرة واستحالة نجاحها من وجهة نظرهم.
وأضاف: تأتي هذه المحاضرة بعد عام على انطلاق مشروع «سولار إمبلس»، المشروع الذي سلط الضوء على الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه التقنيات النظيفة والطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة العالمي الذي أثبت أن روح الريادة واستخدام التكنولوجيا النظيفة يمكنها مجتمعة أن تغير العالم للأفضل.
1000 حل
نجح برتراند وأندريه وفريقهم في مهمتهم ونشر رسالتهم في جميع أنحاء العالم، واليوم يسعى كلا الطيارين إلى إيصال هذه الرسالة إلى أبعد من ذلك، حيث يعمل برتراند حاليا على تأسيس التحالف العالمي للحلول الفعالة ضمن مؤسسة سولر إمبلس ويتطلع هذا التحالف إلى إيجاد 1000 حل نظيف وفعال ومريح لمساعدة الحكومات على الوفاء بالتزاماتها حيال اتفاقية باريس للمناخ.
يذكر أن طائرة سولار امبلس ورغم حجمها الضخم إلا أن وزنها لم يتجاوز وزن سيارة عادية فيما أجنحتها تساوي حجم أجنحة طائرة تقليدية من طراز بوينغ 747.. وزودت بـ17 ألف خلية شمسية لتخزين الطاقة رحلة سولار امبلس امتدت المرحلة الأطول التي قطعتها الطائرة لحوالي 8924 كيلومترا من مدينة ناجويا في اليابان إلى جزر هاواي التابعة للولايات المتحدة والتي استغرقت 118 ساعة طيران متواصل.


