عطاء مؤسسة الجليلة خفف معاناة أسر وداوى آلام مرضى كثر، فباتوا يتمتعون بالصحة بعد أن كانوا فاقدي أمل الشفاء، وهنا نقف على حالة نوف التي حظيت بدعم أنقذها من براثن السرطان الذي أصابها في القولون وكاد يسبب لها مضاعفات خطيرة، وتروي ابنتها عبير تفاصيل المرض والدعم الذي تلقته من مؤسسة الجليلة وكيف أسهم في إنقاذها من السرطان وتبعات علاج الكيماوي.

تقول عبير: بدأت معاناة والدتي مع المرض قبل عامين، وكانت بفقدان الوزن بصورة متسارعة وظهور أعراض متنوعة بين الحين والآخر، فظننت أنها مصابة بجرثومة في المعدة أو أحد هذه الأمراض البسيطة، ولم يدر في خلدي يوماً أن ذلك نذير لمرض خطير اكتشفناه متأخراً، بعدما اصطحبت أختي الكبرى والدتي لأحد المستشفيات لإجراء منظار وتشخيص حالتها الصحية.

في اليوم المحدد لظهور النتيجة بادرت بالاتصال بالطبيب منذ الصباح الباكر، وكان الطبيب يتعذر في كل مكالمة بانشغاله وأحياناً بأسباب غير منطقية، وعندما شاهد إصراري واتصالاتي المستمرة له أخبرني بأن نتيجة الفحوص غير مكتملة وأنه سوف يتصل بي فور انتهاء الفحوص.

مضى الوقت وأنا انتظر اتصال الطبيب، وبعد أيام كنت عائدة للمنزل بعد انتهاء ساعات عملي، وعندما وصلت للمنزل تفاجأت بوجود جميع أخواتي المتزوجات مجتمعات، حينها بدأت الشكوك تراودني وخصوصاً أنه ليس من المعتاد أن تكون هذه التجمعات في وسط الأسبوع، وفور اكتمال حضورنا بدأن الحديث عن القضاء والقدر والتمهيد لخبر إصابة والدتنا بسرطان القولون، كان وقع الخبر علينا كالصاعقة، ومن شدة تأثيره أغمي علي.

بعد أن علمنا بالخبر جميعاً كانت الخطوة الأولى هي عدم إخبار والداتنا بالمرض الذي أصابها كونها تخطت عقدها السادس من العمر، ولن تحتمل الصدمة، كما أن حجب الخبر عنها سوف يكون إيجابياً لحالتها النفسية مما سوف يساعدها على تقبل العلاج، لذلك أخبرناها بوجود كيس دهني بجانب القولون يجب معالجته واستئصاله.

بدأت والدتي رحلة العلاج وتركت أختي الكبرى عملها لتبقى بجانبها، وكان العلاج عبارة عن جلسات إشعاعية وأدوية كيماوية، وبعد مرور شهرين شعرنا بثقل تكاليف العلاج التي تجاوزت 80 ألفاً، ولكن ما كان يخفف عنا هو أملنا أن تتجاوب حالة الوالدة مع العلاج، ولكن النتيجة كانت مخيبة بعدما أظهرت الفحوص تقلص حجم الورم قليلاً فقط وأنه بحاجة إلى استئصال وتكلف العملية قرابة 100 ألف درهم.

كان الضغط النفسي والمادي هو العنوان الأبرز لحياتنا في تلك الفترة، ولم نستطع مواجهة نظرات والدتي وسؤالها عن موعد العملية التي عجزنا عن توفير تكاليفها، لذلك وجدنا أنه لا خيار أمامنا سوى طرق أبواب الخير، وخلال مرحلة البحث شاهدت إعلاناً لمؤسسة الجليلة ودورها، وبادرت بالتواصل معها .

تعهدت مؤسسة الجليلة بتحمل نصف تكاليف العملية والنصف الآخر تكفلت به جمعية الشارقة الخيرية، وأجريت العملية وتكللت بالنجاح، ولكن بعد مدة من الزمن اكتشف الأطباء أن الأعضاء الداخلية قد تضررت بسبب العلاج الإشعاعي .

في هذه الفترة أصدرنا وثيقة تأمين لوالدتي ولكن الشركة رفضت علاجها كونها تستثني الحالات المرضية المزمنة والسابقة لتاريخ الاشتراك في التأمين الصحي، لذلك كان طرق أبواب الخير من جديد هو أملنا الوحيد، وعدنا مرة أخرى لبرنامج عاون الذي كنت غير متفائلة بأن يدعمني مرة أخرى، ولكن ما أن وصلهم طلبي أبدوا رغبة كبيرة في مساعدتي حيث أني حصلت على الموافقة في غضون ساعتين بعد استكمال الوثائق والمستندات المطلوبة، وأبلغوني بتحمل تكاليف العملية كاملة.
مؤسسة الجليلة
مؤسسة الجليلة هي مؤسسة عالمية غير ربحية تكرس جهودها للارتقاء بحياة الأفراد من خلال التعليم والأبحاث الطبية، ويعتبر برنامج "عاون" أحد برامج المؤسسة والتي تعني بتقديم الدعم الطبي للمرضى المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة والعاجزين عن تحمل تكاليف علاجهم والتي تتطلب علاجات تخصصية من شأنها إحداث تحول جذري في حياتهم وتمكينهم من استعادة صحتهم حتى يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع. وقد قدمت المؤسسة منذ انطلاقتها في العام 2013 دعماً بقيمة 24 مليون درهم لعلاج مرضى كانوا يعانون من السرطان وأمراض القلب وتشوهات الأطراف والإعاقات السمعية وغيرها من الأمراض المزمنة. كما ساعدت في تغيير حياة العديد من الأطفال من خلال عمليات زراعة القوقعة السمعية،