تمتد العلاقات بين الإمارات ومصر عبر التاريخ فهي نموذج يُحتذي في العلاقات العربية سواء من حيث قوتها ومتانتها وقيامها علي أُسس راسخة من التقدير والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة أو من حيث استقرارها ونموها المستمر أو من حيث ديناميكية هذه العلاقة والتواصل المستمر بين قيادتي البلدين وكبار المسؤولين فيها.

ويزداد التعاون يوماً تلو الآخر في مختلف المجالات خصوصاً في المجالات الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى ازدياد حجم الاستثمارات الإماراتية بحيث أصبحت الإمارات من كبري الدول المستثمرة في مصر.

ووفق آخر الإحصائيات المعلنة، وصل حجم التبادل التجاري بين الإمارات ومصر في عام 2016 إلى نحو 3.456 مليارات دولار مقارنة بـ 2.597 مليار دولار عام 2015، كما وصل عدد الشركات الإماراتية العاملة في مصر في الوقت الراهن إلى 877 شركة مقارنة بـ 819 شركة عام 2016. وبادرت الإمارات في أعقاب 30 يونيو بتقديم مساعدات مالية وعينية بقيمة 3 مليارات دولار في إطار حزمة مساعدات خليجية لمصر بلغت 12 مليار دولار، ثم واصلت دعمها للاقتصاد المصري بعد توقيع اتفاقية مساعدات خلال أكتوبر 2013 بقيمة 4.9 مليارات دولار شملت منحة بقيمة مليار دولار وتوفير كميات من الوقود لمصر بقيمة مليار دولار أخرى.

احترام متبادل

وتميزت العلاقات بين الإمارات مصر بالخصوصية والاحترام المتبادل منذ نشأتها خاصة في ظل العلاقات الأخوية الوطيدة بين حكام البلدين مما انعكس إيجابياً على مجمل العلاقات الثنائية في مساراتها الرسمية على المستوى السياسي والاقتصادي.

ومن بين أهم ما يميز العلاقات السياسية بين البلدين، قدرتها على إرساء جذور الصداقة والأخوة القائمة بينهما وتطويرها في إطار تحكمه عدة أهداف مشتركة أهمها التضامن والعمل العربي المشترك.

مشاريع تنموية

ونفذت الإمارات ولا تزال تنفذ عدة مشاريع تنموية وبنى تحتية في مصر من المتوقع أن يكون لها تأثير إيجابي على أكثر من 8 ملايين من أبناء الشعب المصري، ومن بينها مشاريع لتوفير الكهرباء من الطاقة الشمسية لحوالي 30 ألفاً و275 منزلاً في 70 قرية مصرية، إلى جانب إنشاء 78 مركزاً للرعاية الصحية في 23 محافظة مصرية، سيتم تجهيزها بالكامل بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة لتقدم خدماتها لحوالي 780 ألف مواطن مصري في 78 قرية نائية.

وأنفقت الإمارات أكثر من 1.5 مليار دولار على بناء 50 ألف وحدة سكنية في مختلف محافظات مصر وتشييد 100 مدرسة تضم 1.668 فصلاً دراسياً في 18 محافظة تستوعب ما يزيد على 67 ألف طالب وطالبة، إلى جانب ترميم وبناء 25 صومعة لتخزين الغلال بسعة إجمالي 1.5 مليون طن وبالتالي مضاعفة سعة تخزين القمح في مصر.

فرص عمل

ووفق تقرير لوزارة الخارجية، تولت دولة الإمارات إنشاء 50 ألفاً و16 وحدة سكنية جديدة في 18 محافظة مصرية، استفاد منها نحو 300 ألف مواطن مصري، وتشتمل كل وحدة سكنية 3 غرف نوم وغرفة معيشة وغرفة طعام وحمام، وتضم هذه المجمعات كافة الخدمات بما فيها المساجد والمراكز التجارية والمرافق الترفيهية ودور الحضانة.

كما يتضمن المشروع إنشاء 542 مبنى سكنياً يضم 13 ألفاً و8 وحدات سكنية في مدينة 6 أكتوبر، ويضم هذا المجمع السكني أيضاً مسجدين وقاعة للمناسبات ودور حضانة ونادياً ترفيهياً وملعباً لكرة القدم وحمام سباحة ومركز تسوق ومرفقاً صحياً، ويتم توظيف 1.5 مليار دولار أميركي لبناء هذه المنازل الجديدة.

وأوضح التقرير أن الإمارات بتمويل بناء والإشراف على تسليم 100 مدرسة تضم ألفاً و668 فصلاً دراسياً تستوعب 67 ألف طالب وطالبة موزعة على 18 محافظة مصرية وسيغطي المشروع 7% من الاحتياجات الحالية للمدارس في المناطق الريفية، كما سيوفر أكثر من 8 آلاف فرصة عمل في التشييد والبناء، و3200 فرصة عمل دائمة.

وظائف مهنية

ووفق التقرير يجري تنفيذ برنامج للتدريب المهني في 15 محافظة في مصر، ويستهدف البرنامج 100 ألف متدرب من مختلف القطاعات، بما في ذلك الإنشاءات والصناعات الكيماوية والنجارة، وكجزء من البرنامج ستقوم دولة الإمارات بتطوير 312 منهجاً تدريبياً وبرامج تدريب رقمية لتستخدم لأغراض التدريب مستقبلاً، وسيغطي البرنامج حوالي 50 % من احتياجات سوق العمل السنوية من الوظائف المهنية.

وأوضح تقرير الخارجية أن المشاريع الإماراتية تشمل تعزيز الأمن الغذائي في مصر من خلال التعاون مع الشركات المصرية لبناء وترميم 25 صومعة لتخزين القمح بسعة إجمالية قدرها 1.5 مليون طن، وسيضاعف هذا المشروع سعة تخزين القمح في مصر، وسيوفر 25 % من الطاقة التخزينية المطلوبة، فضلاً عن توفير 15 ألف فرصة عمل جديدة، كما تسهم الدولة في دعم صناعة الألبان واللحوم في مصر من خلال توفير 100 ألف رأس من الأبقار.

تمويل وإشراف

وتقوم دولة الإمارات ببناء 78 وحدة طب أسرة في 23 محافظة، كما تعمل على زيادة الإنتاج المصري المحلي من أمصال اللقاح والأنسولين لمرضى السكري وتشمل المشاريع الإماراتية تأهيل خدمات الصرف الصحي في 136 قرية، بما في ذلك محطات لتنقية ومعالجة المياه، بما يسهم في التقليل من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية وتحسين بيئة العيش لأكثر من 1.7 مليون مواطن مصري.

وتقوم دولة الإمارات بتمويل والإشراف على تنفيذ مشروع تحسين كفاءة عدد من مصانع الأدوية الحالية وتزويدها بقدرات إضافية لإنتاج اللقاحات والأمصال، بما في ذلك شلل الأطفال والسعال الديكي والدفتريا، ومن المتوقع أن يرفع هذا المشروع الاكتفاء الذاتي في مصر من الأمصال واللقاحات من 25% إلى 80%.