أكد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي أن دولة الإمارات تسير بثبات نحو تحقيق أهدافها التنموية وسط إقليم تعصف به تحديات جمة وعالم يشهد تحولات سريعة وأن حكومة أبوظبي تتطلع إلى المستقبل بثقة وتفاؤل كبيرين بعد 50 عاما على إنشاء جهازها الحكومي بفضل الأسس القوية التي وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
و قال سموه في الكلمة الافتتاحية لتقرير " أبوظبي 2017 " الذي أصدرته اليوم " مجموعة أكسفورد للأعمال " وتناول فيها مسيرة التنمية في الدولة وأبوظبي وتوجهات الإمارة المستقبلية : " لم يكن العام المنصرم 2016 سهلا على الصعيدين الإقليمي والعالمي لكنه في دولة الإمارات اتسم بالتميز..
فقد استمرت عجلة التطوير والبناء وأطلقت مشاريع استراتيجية طموحة وتحققت إنجازات عدة وتنامت المكانة الإقليمية والعالمية للدولة ورفعت مستوى جاذبيتها للاستثمارات وواصلت تحسين تنافسيتها وتفوقت عالميا وإقليميا في عدة قطاعات لاسيما البنية التحتية وسهولة ممارسة الأعمال والاتصال بشبكة الإنترنت وجودة والمعيشة والخدمات الحكومية واستتباب الأمن وغيرها الكثير من الشواهد التي تجعل من الإمارات مقصدا عالميا للباحثين عن التميز والريادة.
و نوه إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله توج جهود الإمارات الإغاثية والإنسانية بإطلاق "عام الخير" ليجسد عام 2017 نهج دولة الإمارات في المسارعة إلى تقديم الدعم الذي وصلت ثماره إلى شتى أرجاء المعمورة لتعزيز وتحفيز مبادرات المساعدات والمساهمة فيها من جميع مكونات المجتمع ودمجها مع الجهود التي دأبت دولة الإمارات على بذلها مع تكريس "عام الخير" بمبادراته ومشروعاته وبرامجه كافة لشهداء الإمارات وأرواحهم الطاهرة.. مؤكدا أن عام 2017 سيكون فارقا في أعمال الخير عبر مبادرات ستدهش العالم وتسهم في تضميد جراح وتخفيف الآلام.
و أضاف سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان : " إننا في أبوظبي احتفينا بمرور 50 عاما على إنشاء الجهاز الحكومي في الإمارة هذه الحكومة التي أوجدت لنفسها مكانة مرموقة بين حكومات العالم وتتطلع للمستقبل بثقة وتفاؤل كبيرين مستندة إلى قوة الأسس التي أرسى دعائهما المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه .. وعادت بنا الذاكرة إلى البدايات.. فقد كانت مرحلة شاقة تطلبت الكثير من العمل والجهد والإخلاص لتحديد المسار التنموي الصحيح.
وأكد أنه و لأن الراحل الكبير الشيخ زايد كان رجلا صبورا مثابرا محبا للعمل مستشرفا للمستقبل بدت الرؤية التي كان قد وضعها لاتحاد الإمارات ولمكانة أبوظبي مستحيلة.. لكن تلك الرؤية أصبحت واقعا ملموس الأثر وانتشر نفع فكر الشيخ زايد وعبقرية استشرافه للمستقبل في الدولة وخارجها وتحولت دولة الإمارات بشكل عام وعاصمتها أبوظبي بشكل خاص إلى نموذج عالمي في التنمية والتطوير والابتكار.. و كان الإنسان محور بواكير النهضة التي حمل الشيخ زايد رايتها بشجاعة الفرسان فركز على التعليم والصحة كأولويتين للتنمية.
وقال سموه إنه على إثر هذه النظرة المستنيرة أسست أبوظبي مجلس التخطيط في العام 1966 التي وضع في العام 1968 خطتها الخمسية الأولى التي شكلت آنذاك مفهوما جديدا على حكومات المنطقة وخصوصا في مجالات التعليم والبنية التحتية والأمن والعدالة لتكون تلك الخطة هي الانطلاقة الفعلية لأبوظبي وتجسد قصة نجاح تجربة متفردة في منطقة الشرق الأوسط حتى يومنا هذا.
وشدد سموه على أن تلك البداية المباركة مهدت الطريق لمزيد من الرؤى والخطط.. وتوالت منذ العام 1966 الخطط التنموية وصولا إلى عام 2007 الذي وضعت خلاله أبوظبي رؤية للمستقبل تضع اقتصادها ومواردها البشرية في مراكز الريادة والتميز عالميا و تضمن لها الارتقاء بمكانتها الاقتصادية.. ولأن هذا المسار التنموي عمل متواصل ويتطلب عزيمة وجهد كبيرين تمثل خطة أبوظبي التي أطلقت العام الماضي امتدادا لمسيرة نجاح طويلة من عملية التخطيط المتأنية والمدروسة التي وضع قواعدها الشيخ زايد والتي لا تزال تمثل أحد المرتكزات الرئيسية لآلية عمل الجهاز الحكومي في أبوظبي حتى يومنا الحاضر.
وقال سموه إن هذه الخطة تمثل التزاما قويا من أبوظبي بتحقيق رؤيتها الطموحة نحو مجتمع آمن وواثق واقتصاد تنافسي مستدام منفتح عالميا حيث تترجم رؤية أبوظبي إلى مخطط استراتيجي واضح لمناطق الإمارة الثلاث يتضمن 25 هدفا رئيسيا سنعمل على تحقيقها عبر 83 برنامج عمل حكوميا تنفذ جميعها خلال خمسة أعوام عبر عملية تنسيق وثيقة وشفافة بين جميع الجهات الحكومية.. كما سنقوم بمتابعة نتائج الخطة بشكل ربع سنوي وتقييمها بناء على مؤشرات أداء وتقارير دورية حرصا على سير العمل بسلاسة وفاعلية وبذلك يصبح تحويل أهداف الخطة لنتائج ملموسة مسعى متجددا وعملا دؤوبا سنكون جميعا شركاء في تنفيذه.
وأوضح سموه أن الخطة تتوزع على خمسة قطاعات للعمل الحكومي وهي قطاع التنمية الاجتماعية و قطاع التنمية الاقتصادية و قطاع البنية التحتية والبيئة و قطاع الأمن والعدل والسلامة وقطاع الشؤون الحكومية بشكل يضمن تطور أبوظبي المستمر.. وللتأكيد على أهمية تنفيذ الجهات لمهامها وتحقيق الأهداف المرجوة منها وصولا للتميز ستكون جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز ومن خلال الجائزة المستحدثة في دورتها الخامسة للجهة المتميزة في تنفيذ مخرجات الخطة برهانا واضحا على نتائج عملنا في تحقيق أهدافها الموضوعة عاما تلو الآخر ومقياسا عمليا لقياس أداء وتطور منظومة العمل الحكومي ككل.
وأكد سمو الشيخ هزاع بن زايد سعى هذه الخطة إل ضمان تفوق أبوظبي واستمرارها في تقوية نسيجها الاجتماعي المتميز ومكانتها الاقتصادية الكبيرة استكمالا للبناء الذي بدأه المغفور له الشيخ زايد وحافظ على شموخه وصلابته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله حيث لا يزال بناء الإنسان هو محور عمل الحكومة وفي قمة أولوياتها.. كما أن اقتصاد الإمارة يواصل تحقيق النتائج الإيجابية في مختلف الدورات الاقتصادية ما يؤكد نجاعة سياسات التنويع الاقتصادي التي توجد الكثير من المرونة لاقتصاد الإمارة في ظل ظروف الاقتصاد العالمي المتقلبة.
ونوه إلى أن الإجراءات الأخيرة بدمج بعض الكيانات الاقتصادية شكلت خطوات ملحة لزيادة تنافسية أبوظبي تضع مواردها المالية في اتجاهات اقتصادية محددة تحقق لها الفوائد القصوى من هذه الكيانات.
وقال سموه :" إنني ببالغ السرور يسعدني التأكيد على أنه يوما بعد يوم تصبح أبوظبي أقل اعتمادا على النفط وأكثر اعتمادا على ثروتها من أبنائها وبناتها الذين أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي للإمارة بقدراتهم وبعطائهم الجزيل في مختلف مجالات التنمية وميادين العمل لأنهم غاية عملية التنمية وأهم مكتسباتها.. ولضمان استدامة النمو الاقتصادي عكفت أبوظبي على تطبيق خطط طموحة لتنويع مصادر دخلها وقد أتت تلك الخطط أكلها بمواصلة ارتفاع حصة القطاعات غير النفطية من الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي.
وأوضح أن ثمة شواهد أخرى تثبت نجاعة النهج الاقتصادي لأبوظبي مع حفاظنا على مستويات تضخم متدنية في ظل معدلات نمو اقتصادي مرتفعة تحققت خلال الأعوام الماضية ففي الوقت الذي تضاعفت فيه الصادرات غير النفطية خلال 5 سنوات تضاعف رصيد التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة إلى أبوظبي خلال الفترة نفسها .
وأكد سموه أن تحقيق تلك الإنجازات لم يكن ممكنا دون الدعم والمتابعة المستمرين من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي للتأكد من سير برامج العمل وفق خطط مدروسة بعناية تكفل تحقيق التميز في منظومة العمل الحكومي في أبوظبي وتدعم مسيرة التنمية المستدامة.
وقال سموه في ختام كلمته :" مثلما عملنا جميعا في أبوظبي طوال خمسة عقود على ضمان رفعة الإمارة وازدهارها ستواصل حكومة أبوظبي العمل والمثابرة للوصول إلى أفضل مستويات الإنتاجية والجاهزية خلال السنوات المقبلة وسيكون هدفها دائما ازدهار حاضرنا وضمان أفضل مستقبل ممكن للأجيال القادمة" .
