زوجان يحتضنان 3 أطفال محرومي الرعاية

يفخر زوجان بنجاح قصة احتضانهما لثلاثة أطفال «محرومي الرعاية الاجتماعية»، وبقصتهما هذه التي تعكس معدناً أصيلاً خيراً في عام الخير، الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تشجع العائلة المعطاء بقراراتها الشجاعة، عائلات أخرى على احتضان الأطفال الذين حرموا من الرعاية.

الزوجان ليس لديهما أي عارض بيولوجي يمنعهما من نعمة الإنجاب، فلديهما من الأبناء ثلاثة، بدأت تجربتهما الأولى في الاحتضان بطفل صغير، ليصبح عدد أفراد الأسرة 6 أشخاص، لا فرق بين واحد من هؤلاء الأبناء الأربعة، كل أخذ حظه ونصيبه من التنشئة السوية القائمة على المحبة والاحترام.

ولأن الفكرة نجحت بكافة المعايير، اقترحت الأم احتضان طفلة أخرى، وبالفعل باشرت بالإجراءات، وتم الأمر واحتضنوا «ن» ذات الأربع سنوات، دخلت الأسرة، وأصبحت واحدة من أفرادها، بل زاد دلالها لأنها الابنة الوحيدة بين 4 أبناء من الذكور، وتم تسجيلها في واحدة من المدارس المتميزة، أسوة بأخواتها، وكم كانت فرحة الأم حينما اندمجت «ن» في هذه الأسرة بسرعة، وألفت الحياة وكأنها هي الابنة الطبيعية التي أتت على هذه الأسرة، وأحبها إخوانها، وكان للزوج دور كبير في عملية الاندماج، بما قدمه من فيض المشاعر والمحبة والدعم.

ولأن أبناء زايد مجبولون على حب الخير والرحمة، بقي العطف على هذه الفئة من الأطفال هاجساً للزوج وزوجته، وعليه، تقدموا بطلب جديد لاحتضان طفل آخر، وكان هذا الطفل «خ» يبلغ من العمر 7 سنوات، مقيماً في دار الرعاية الاجتماعية للأطفال، وبالفعل تم تأهيله للاحتضان بالتعاون بين الأسرة والاختصاصيين الاجتماعيين وإدارة الدار، وعمل جلسات تعارف وتوافق بين الطفل والأسرة التي أحبت الصغير، حيث بدأ الدمج الجزئي للطفل بزيارة الأسرة في الإجازات الأسبوعية، ثم عملية الدمج الكلي.

اندماج

الأطفال الثلاثة تغلغلوا رويداً رويداً في قلوب أفراد الأسرة قبل البيت، وفي الروح قبل الجسد، إذ اندمجوا مع إخوتهم، لتصبح العلاقة أقوى من الدم، وأعمق من النسب، ولتثبت بالفعل أن الأبوة ليست بيولوجية فحسب ودماء تجري في العروق وموروث جيبني، فالقضية قضية محبة ودموع وأفراح وطفل يكبر أمامك خطوة بخطوة، إنها الحياة بكاملها، أطفال جعلوا لعالم هذه الأسرة هدفاً أسمى، ولتفكيرهم بعداً أشمل مما ينبغي أن يكون.

يقول أحمد إبراهيم الطرطور مدير مركز حماية حقوق الطفل، التابع لدائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، إن احتضان عائلة لثلاثة أطفال، يحدث لأول مرة، وهي تجربة ناجحة، أسعدت جميع من يعملون بدائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، كونها نموذجاً ينبض بالإنسانية، مشيراً إلى أن مصلحة الطفل الفضلى، تقتضي حقه في العيش مع أبويه أو مع عائلته، وفي الحالات التي يتعذر فيها ذلك، نسعى جاهدين لتمتيعه بحقه في العيش داخل أسرة، وليس دار رعاية المحرومين، لينمو في كنف عائلة توفر له العاطفة والحنان والجذور الاجتماعية.

مقومات

أوضح أحمد الطرطور مدير مركز حماية حقوق الطفل أن للاحتضان مقومات ينبغي أن تكون مستوفاة، أهمها توفير بيئة صالحة لتربية الطفل، وتنشئته على أسس إسلامية صحيحة، وأخلاق فاضلة، ومساواته في المعاملة مع أفراد الأسرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات