ذراع صناعية تعيد لمحمد طموحه في الحياة

حياة مفعمة بالتفاؤل كان يقضيها محمد.أ في موطنه، فالأيام تمضى به نحو شغفه بالكمبيوتر ودراسة علومه، وما هي إلا سنوات، حتى أصبح الحلم واقعاً، والتحق بالجامعة وتخرج فيها بتميز، وبدأ فصلاً جديداً في البحث عن وظيفة، ونال ما أراد، ولكن فرحته بكل ما تحقق لم تدم طويلاً، حيث تعرض لحادث مأساوي، انتهى ببتر ذراعه، وحينها بدأ فصلاً من المعاناة النفسية التي سببها لها الطرف الصناعي غير المتفاعل مع جسمه.

وانعكست المعاناة على حالته الوظيفية وحياته الاجتماعية، وقرر البحث عن شخص أو مؤسسة تساعده في الحصول على ذراع اصطناعية تتفاعل مع حركات وشكل جسمه، لتكون بديلاً عن الطرف المتصلب الذي يملكه، حيث يميزه من يشاهده من مسافة بعيدة.

ترك محمد موطنه وقصد دولة الإمارات، لعله يجد من يساعده في تحقيق طموحه، والتحق بوظيفة في إحدى مؤسسات القطاع الخاص براتب مكنه من توفير متطلبات الحياة، وبدأ بعرض حالته على المؤسسات الخيرية، لعله يجد من يساعده في الحصول على ذراع اصطناعية تفاعلية، ولكن التكلفة العالية لذلك حالت دون الحصول على المبلغ من قبل المؤسسات الخيرية.

وخلال مرحلة البحث، وجد محمد الموقع الخاص بمؤسسة الجليلة، واطلع على دورها والدعم الذي تقدمه، فلملم أوراقه وانتعش الأمل في داخله، وما هي إلا أيام قليلة حتى تلقى اتصالاً ثانياً من المؤسسة، تطلب منه تفاصيل عن تكلفة الذراع والمستشفيات التي يتوفر فيها العلاج.

وبينما كان ينتظر البشرى من مؤسسة الجليلة وقدوم المولودة الجديدة في نفس الوقت، تلقى اتصالاً أخيراً من مؤسسة الجليلة، تزفُ له بشرى الموافقة على زراعة طرف صناعي متفاعل، وتحملها كافة التكاليف، وفي هذه اللحظة، اغرورقت عيناهُ بالدموع.

وحصل محمد على الذراع الصناعية بدعم من مؤسسة الجليلة، والتي بلغت تكاليفها 106 آلاف درهم، وفرحته كانت كبيرة، حينما لم يلاحظ اختلافاً في شكلها وتفاصيلها عن الذراع الطبيعية، وهو ما انعكس على حالته النفسية والاجتماعية، وبدأ يمارس حياته بأريحية، خصوصاً أنه تمكن من تحريك أصابعه الصناعية للمرة الأولى منذ بتر ذراعه.

ويصف محمد دعم مؤسسة الجليلة، بأنه أعاد له التفاؤل والطموح الذي كان يميزه قبل الحادث، مؤكداً مثابرته نحو تحقيق أهداف المستقبل التي توقف عنها سنوات بسبب تركيز تفكيره على الحصول على ذراع صناعية.

ومؤسسة الجليلة مؤسسة عالمية غير ربحية تكرس جهودها للارتقاء بحياة الأفراد من خلال التعليم والأبحاث الطبية، ويعتبر برنامج "عاون" أحد برامج المؤسسة والتي تعني بتقديم الدعم الطبي للمرضى المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة والعاجزين عن تحمل تكاليف علاجهم والتي تتطلب علاجات تخصصية من شأنها إحداث تحول جذري في حياتهم وتمكينهم من استعادة صحتهم حتى يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع.

وقد قدمت المؤسسة منذ انطلاقتها في العام 2013 دعماً بقيمة 24 مليون درهم لعلاج مرضى كانوا يعانون من السرطان وأمراض القلب وتشوهات الأطراف والإعاقات السمعية وغيرها من الأمراض المزمنة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات