شهد محاضرة استضافها مجلس محمد بن زايد لخبيرة التربية ميشيل بوربا

هزاع بن زايد: التربية الأخلاقية من ضرورات العصر

أكد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، أن مادة التربية الأخلاقية أضحت ضرورة من ضرورات العصر.

جاء ذلك في تدوينة لسموه عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، عقب حضوره في مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، محاضرة بعنوان «لماذا أصبح تدريس التربية الأخلاقية ضرورياً اليوم أكثر من أي وقت مضى؟»، ألقتها الخبيرة التربوية العالمية الدكتورة ميشيل بوربا.

وقال سموه: «شهدنا اليوم محاضرة التربية الأخلاقية بمجلس محمد بن زايد وسعدنا بلقاء القائمين على مادة التربية الأخلاقية التي أضحت ضرورة من ضرورات العصر».

كما شهد المحاضرة سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، وسمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة، وعدد من المعالي الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة.

5 نقاط

وركزت المحاضرة على 5 نقاط في محاضرتها، وهي الأسباب الرئيسة وراء تراجع القيم الأخلاقية لدى جيل الشباب، ولا سيما في الدول المتقدمة، وجهود دولة الإمارات في مجال غرس التربية الأخلاقية، والممارسات الأكثر فعالية التي يستخدمها التربويون في حقل التربية، وأهم الأخلاقيات التي يمكن تعليمها، والأسباب التي دعت بنا للتوجه إلى تعليم الأطفال الأخلاقيات في يومنا الحالي.

وفي بداية المحاضرة، أعربت المحاضرة عن سعادتها بوجودها في دولة الإمارات، وتوجيه الدعوة لها لإلقاء محاضرة في مجلس سمو ولي عهد أبوظبي، مبديةً إعجابها بـ«مدرسة خديجة» ومبادرة الطالبات المتمثلة في شراء مواد التنظيف وتخصيص مرة في الأسبوع للتنظيف قاعات الدرس والمدرسة، ما يدل على الحس العالي والمسؤولية الاجتماعية للطالبات اتجاه المدرسة والمجتمع.

وشددت المحاضرة على ضرورة التعليم وتبنيه للمناهج الأخلاقية ومفهوم التربية الأخلاقية، مشيدة بدور الإمارات في اعتماد التربية الأخلاقية في المناهج التعليمية، ووضع استراتيجية للنهوض بالجانب الأخلاقي للطلاب بمختلف الأعمار السنية، حتى يكون هناك نشء وجيل تربى على الأخلاق وسارت لديه منهاج حياة.

وقالت إن دولة الإمارات نجحت، من خلال الخطط والمبادرات التي أقرتها في ترسيخ التزامها بنشر مفاهيم التربية الأخلاقية بين مكونات المجتمع المحلي كافة، مؤكدةً أهمية المواصلة في هذا الطريق، لما له من دور كبير في خلق جيل واعٍ وقادر على تخطي تحديات المستقبل كافة.

تفكير أخلاقي

وأوضحت الدكتورة ميشيل بوربا أن التربية الأخلاقية باتت ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى، إذ قالت: «ثمة اتجاهات مقلقة تدل على وجود ما يعرف باسم أزمة الشخصية لدى الشباب العالمي، تتمثل في تراجع التفكير الأخلاقي وانخفاض التعاطف والمسؤولية المدنية، وتزايد الغش والمادية والفظاظة والنرجسية وجرائم الكراهية والتنمر عبر الإنترنت»، مضيفةً أن شباب اليوم يهدف إلى الثروة والشهرة فقط، وليس المصلحة العامة، ما يجعل مستقبل أطفالنا والمجتمع في خطر.

وحذرت الدكتورة ميشيل من المردود السلبي والانعكاسات الخطرة لتلك التحديات على حياة الأطفال، وطرحت بعض الحلول التي يجب على الأسر تبينها لخلق بيئة تربوية جديدة، وقالت إن هدفها اليوم، بصفتها مدرّسة واستشارية، هو أن يكون لدينا في العالم أطفال لديهم عقول نيرة وتربية أخلاقية عالية بمقدورها النهوض بالعالم وتغيير المفاهيم، مشيرة إلى أن شخصية الإنسان هي محصلة للفضائل التي يتحلى بها، والتربية الأخلاقية هي تدريس هذه الفضائل بهدف تنشئة أناس طيبين.

مفاهيم

وأجملت المفاهيم الرئيسة لرفع فضيلة التعاطف بين الأطفال، في العلاقات الأسرية، والإحساس بالوضع القائم، والمشاعر والأحاسيس، والعمل الأخلاقي، مشيرة إلى أن أهم السلبيات التي يواجها العالم اليوم يتمثل في قلة التحدث مع الأطفال، ودخول تقنيات الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأفادت الخبيرة التربوية بأن الأخلاق ليست مرتبطة بالجينات، وهو خطأ شائع، بقدر ما هي مرتبطة بالممارسة وزرع بذرتها في الأطفال منذ نعومة أظافرهم، عن طريق زرع ملكة التعاطف وحب المساعدة وتقديم يد العون للآخر.

مؤكدة أن عالم النفس الاجتماعي صموئيل أولينر أجرى مقابلات عدة مع 1500 شخص أسهموا في إنقاذ الآلاف في أوروبا إبان الاحتلال النازي، معرضين أنفسهم لأخطار كبيرة، فاكتشف أن السبب الذي دفع هؤلاء إلى إبداء مثل هذا الاهتمام العميق بحياة الآخرين هو طريقة تنشئتهم، حيث أراد لهم والدوهم أن يكونوا أطفالاً طيبين ومثالاً يحتذى به، وحرصوا على تربيتهم على الاهتمام بالآخرين، مؤكداً أن الأخلاق العالية لا تولد مع الإنسان، بل يربى عليها.

ودعت إلى الاحتذاء بما سمته بمبادرات تطوير «العضلات الأخلاقية»، عبر إدخال الأطفال في أنشطة وفعاليات رياضية وثقافية، تسهم في صقل مهارات الأطفال وتنمية مداركه، مما ينعكس إيجاباً على التربية والأخلاق والتعامل مع الآخرين.

مكونات

وقدمت المحاضرة مفهوماً مركزاً للتربية الأخلاقية، مشيرة إلى أنها تتألف من ثلاثة مكونات «المعرفة الأخلاقية، والشعور الأخلاقي، والعمل الأخلاقي»، مؤكدة أن تحقيق هذه المعادلة كفيل بحل «أزمة الشخصية لدى الشباب العالمي» وتنشئة مواطنين أخلاقيين يراعون الآخرين.

وأبدت الدكتورة ميشيل بوربا قلقها من انخفاض التعاطف والشعور الأخلاقي بنسبة 40 في المئة بين المراهقين في غضون السنوات الثلاثين الماضية، وارتفاع النرجسية بنسبة 58 في المئة، مشددة على أن الرقم مهول ويستوجب انطلاقاً من الواجب الأخلاقي تجاه الأطفال إعادة التفكير في طريقة تعاملنا معهم من خلال التركيز على تلقينهم الأخلاق والمبادئ الحسنة، وأن نجعلهم يفكرون من منطلق الـ«نحن» وليس الـ«أنا».

وذلك من خلال محو الأمية العاطفية أولاً، ثم وضع الشخصية النموذجية أمام الطفل «القدوة الحسنة»، وذلك كما قال أرسطو: «أفضل طريقة لتلقين الأخلاق هي الأمثلة»، بعدها تنمية العضلات الأخلاقية عند الأطفال عن طريق الممارسة وحل مشكلات الآخرين.

من جهة ثانية، بينت الدكتورة ميشيل بوربا أن الشخصية هي الرابط الذي يؤلف بين طيات المجتمع المتحضر، وهي تشهد تفككاً في العصر الحالي، ولهذا فإن من شأن التربية الأخلاقية مساعدة أطفالنا على أن يعيشوا حياة أكثر سعادة،

وأفادت الدكتورة ميشيل بأن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي باتت جزءاً من عالم الأطفال، وأنهم كلما أكثروا في الانغماس فيه قل ذكاؤهم ومسؤوليتهم الاجتماعية تجاه الآخر، لما يشكّله فضاء الإنترنت من عزلة للشخص وخلق جو من التنمر، مشددة على ضرورة تقليص ساعات الأطفال أمام الإنترنت ومراقبة الآباء للأطفال والعناية بهم، وتوفير مساحة للحوار معهم ومعرفة مشكلاتهم ورغباتهم وكذا تطلعاتهم، مشيرة إلى أن الحوار يعتبر أساساً في عملية خلق الشخصية والتربية الحسنة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات