الإمارات والسعودية.. روابط تاريخية ورؤية مشتركة في مواجهة التحديـات

محمد بن زايد وخادم الحرمين خلال المباحثات بحضور طحنون ومنصور بن زايد ومحمد بن سلمان | وام

تشكّل دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية نموذجاً للعلاقات الأخوية، في ظل الانسجام التام وتكامل الرؤى تجاه القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وتضرب جذور العلاقات بين البلدين في أعماق التاريخ، تعززها روابط الأخوة والمصير المشترك، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وتنوعت مسارات العلاقات التي أسس دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع أخيه الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، لتشمل مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى المسار العسكري وتشكيل التحالف العربي لنصرة الشرعية باليمن بقيادة المملكة وبمشاركة فاعلة من الإمارات، حيث أسس ذلك التحالف لعلاقة تاريخية أبدية معطرة بدماء شهداء البلدين الذين جادوا بأرواحهم في سبيل نصرة الحق ودحر الظلم.

مواقف مشهودة

وامتدت هذه العلاقة بين الإمارات والسعودية في بعدها الحاضر والمستقبلي التي رسم خطواتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأخوه المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز، لتأخذ بعداً أكثر قوة ومتانة بعد تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية، وإلى جانبه ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، الذين أبدوا انفتاحاً كبيراً على الأشقاء في دولة الإمارات، ولقي التوجه الانفتاح ذاته من جانب القيادة السياسية في الدولة، الذي عبّر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في أكثر من مناسبة التقى فيها خادم الحرمين الشريفين والقيادة السعودية.

أسس راسخة

وتستند هذه العلاقات القوية والاستراتيجية بين الإمارات والمملكة إلى أسس راسخة من الأخوة والرؤى والمواقف والتوجهات المتسقة تجاه قضايا المنطقة والعالم، وتصب في دعم المصالح المشتركة وتعزيزها، وتمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن الجماعي في مجلس التعاون لدول الخليج والأمن القومي العربي، إضافة إلى منظومة الأمن والاستقرار بالمنطقة كلها، خاصة مع ما تتميز به سياسة البلدين، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي، من توجهات حكيمة ومعتدلة ومواقف واضحة في مواجهة نزعات التطرف والتعصب والإرهاب والتشجيع على تعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات.

زيارات وأهداف

وتعكس الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين في الآونة الأخيرة أهمية الدور المشترك للجانبين في الحفاظ على أمن المنطقة وصون مكتسباتها ورعاية مصالحها والدفاع عنها.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عقب زيارة سموه للمملكة العربية السعودية، أكتوبر2016، عمق العلاقات الأخوية التي تجمع دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية.

كما أكد سموه قوة وصلابة ما وصل إليه تعاون وتضامن البلدين الراسخ في مختلف المجالات، خاصة فيما يتعلق بمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة، ورؤيتهما المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار، ومجابهة مخاطر الإرهاب والتطرف.

وثمن سموه المواقف المشرفة لخادم الحرمين الشريفين، لما فيه خير ومصلحة دول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة ونصرة القضايا العربية والإسلامية.

ركيزة الأمن

وأكد سموه أن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تمثل الركيزة الأساسية في حفظ أمن المنطقة واستقرارها وصمام أمانها، بما بذلته وتبذله من جهود، من أجل الدفاع عن المصالح العربية، وحرصها على تماسك ووحدة الصف واجتماع الكلمة.

وتجسد زيارة خادم الحرمين الشريفين لدولة الإمارات العربية المتحدة هذه العلاقات التاريخية الضاربة في جذور التاريخ.

ويرى مراقبون أن العلاقات بين البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً خلال المرحلة الأخيرة، خاصة مع إنشاء المجلس التنسيقي الإماراتي السعودي، والزيادة الكبيرة في حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين.

شراكة تجارية

وتعتبر العلاقات التجارية والاقتصادية بين الإمارات والمملكة الكبرى بين مثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، فيما تعد الإمارات واحدة من أهم الشركاء التجاريين للمملكة على صعيد المنطقة العربية بشكل عام، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، حيث يعد حجم التبادل التجاري بين الجانبين الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي.

وبلغ إجمالي واردات المملكة من دولة الإمارات العام الماضي نحو 33 مليار درهم، فيما وصل إجمالي الصادرات السعودية إلى الإمارات إلى 16.5 مليار درهم.

وتتصدّر الإمارات قائمة الدول الخليجية المصدرة إلى السعودية، وتأتي في مقدمة الدول الخليجية التي تستقبل الصادرات السعودية.

ويصل حجم الاستثمارات السعودية في دولة الإمارات إلى نحو 10 مليارات دولار، وذلك من خلال ما يزيد على 2360 شركة سعودية تمارس أنشطتها الاستثمارية في الدولة.

استثمارات متبادلة

وتأتي الإمارات في طليعة الدول المستثمرة في المملكة العربية السعودية باستثمارات تخطّت تسعة مليارات دولار في قطاعات كثيرة أبرزها الصناعة والخدمات.

وتتجاوز الاستثمارات السعودية في الإمارات 35 مليار درهم، بينما تعمل في الإمارات حالياً نحو 2366 شركة سعودية مسجلة لدى وزارة الاقتصاد، و66 وكالة تجارية. ويبلغ عدد المشاريع السعودية في الإمارات 206 مشاريع، بينما يصل عدد المشاريع الإماراتية المشتركة في السعودية إلى 114 مشروعاً صناعياً وخدمياً برأسمال 15 مليار ريال.

ويعتبر إطلاق مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بتكلفة تتجاوز 100 مليار ريال نقلة مهمة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث تم تشكيل تجمع إماراتي سعودي بقيادة شركة «إعمار» الإماراتية، وبالتحالف مع شركات سعودية لتنفيذ المشروع على ساحل البحر الأحمر.

وتؤدي السياحة بين البلدين دوراً مهماً وحيوياً في تعزيز الروابط التجارية والاقتصادية بينهما، وتعد من بين أهم القطاعات الواعدة التي توفر فرص الاستثمار وجذب المزيد من المشاريع المشتركة، لتنويع القاعدة الاقتصادية والتجارية في البلدين.

طابع مؤسسي

واعتبر مراقبون وخبراء أن توجه دولة الإمارات والمملكة إلى تأسيس مجلس تنسيقي ثنائي يمثل نقلة نوعية ومرحلة جديدة في مسار العلاقات الثنائية، مشيرين إلى أن من شأن هذا المجلس أن يضفي الطابع المؤسسي على العلاقات بين الدولتين، ويساعدهما على تحقيق المزيد من تنسيق المواقف الثنائية، لكونه يدشن نافذة وقناة للاتصال المباشر والمستمر بينهما، وبالتالي يساعدهما على اتخاذ القرارات اللازمة للتعامل مع القضايا الملحة بشكل آن وفعال، ووفق أسس وقواعد مدروسة ومحددة مسبقاً، وهي خطوة كبيرة تقطعها الدولتان نحو تحقيق الأهداف والغايات الثنائية، وتحقق طموحات قياداتهما وتلبية تطلعات شعبيهما.

دبلوماسية مشتركة

وجاء التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية والذراع الإماراتية القوية مدعوماً من دول المنطقة ليسطر بداية تاريخ جديد للمنطقة يكتبه أبناؤها بأنفسهم ويبدأ بعودة الشرعية إلى اليمن وهزيمة المخطط الخارجي الذي يهدف للسيطرة على اليمن والذهاب به إلى أتون الخلافات الطائفية والمذهبية لخدمة أهداف خارجية لا يزال يراود أصحابها حلم السيطرة والهيمنة.

واستنفرت دولة الإمارات دبلوماسيتها الخارجية في سبيل حشد الدعم للحكومة الشرعية وقطع الطريق على مناورات الانقلابيين المدعومين من جهات إقليمية تقوم بالترويج لروايتهم في المحافل الدولية.

وأثمرت الجهود الإماراتية السعودية المشتركة عن تشكيل مجموعة «الرباعية» الخاصة باليمن وتضم أيضاً كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا. وأصدرت الرباعية أول بيان أكتوبر الماضي دعت فيه إلى الحل السياسي وفق المرجعيات الدولية.

وتعد هذه المرجعية، الرباعية، ضمانة سياسية بأن تكون الحلول النهائية بمنأى عن التشويش الذي يسعى إليه الانقلابيون في اليمن وحلفاؤهم الإقليميون، وباتت الأزمة اليمنية واحدة من أبرز الملفات التي تتصدر ملفات السياسة الخارجية للبلدين نظراً لما تشكله هذه القضية من أهمية محورية للأمن الخليجي بشكل خاص والعربي بشكل عام.

وحظيت الشرعية اليمنية بمساندة مشتركة قوية في مواقفها الساعية إلى ضمان حل عادل للأزمة، وتجلى ذلك في المحادثات السياسية بين وفدي الشرعية والانقلاب في دولة الكويت، حيث لقي موقف الشرعية التمسك بثوابت السلام وعدم التنازل عن المرجعيات الرئيسية دعماً من كل دول التحالف العربي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات