فصول من المعاناة عاشتها منى. ع، تكالبت عليها الأمراض واحداً تلو الآخر، حتى شعرت بالعجز عن أداء واجباتها المنزلية والقيام بمسؤولياتها تجاه أسرتها الصغيرة، وكانت حينما تشرق الشمس تنتظر ساعات الغروب ليستر ظلام الليل الآثار التي تركها المرض، وتستريح من نظرة الناس التي كانت تحاصرها نتيجة ارتفاع وزنها والآلام التي رافقتها.

ولم يكن بيدها سوى تمضية الأيام صابرة على قلة الحيلة التي كانت تشاهدها على زوجها الذي عجز عن توفير تكلفة العلاج، وشعرت حينها أن حياتها وصلت نهايتها، ولكن في الوقت نفسه لم تفقد الأمل بالله وقدرته بأن يسخر لها من يخفف معاناتها، ولم يكن ذلك بعيداً بعد أن عرفت مؤسسة الجليلة عن حالتها الصحية لتقدم لها يد العون والمساعدة حتى تخطت آلامها.

تقول منى. ع: كنت أعاني من آلام شديدة في البطن، وكنت كل ما أقوم به تناول المسكنات حتى يزول الألم عني، ولكن مع الوقت أصبح مفعولها يتضاءل، ولم أدرك أنها كانت تسكن جزءاً وتضر جزءاً آخر، وفي أحد الأيام تضاعفت الآلام وفقدت الوعي ونقلت على أثرها للمستشفى في قسم العناية الفائقة، وبعد الكشف والفحوصات تبين أنه يوجد حصوات بالمرارة وتضخم في الكبد لدرجة كبيرة وكانت هي مصدر الألم الشديد.

كان الحل الوحيد أمامي الخضوع لعملية جراحية عاجلة لإزالة الحصوات واستئصال المرارة، ولكن ظروفنا المادية لم تمكنا من توفير المبلغ المطلوب، ففضلت الاستمرار على المسكنات والكورتيزون والمضادات الحيوية 3 سنوات أخرى، وفي هذه الفترة داهمتني أمراض أخرى منها جرثومة في المعدة ومشاكل في الحركة وارتفع وزني وبلغ 150 كيلو، وصاحب ذلك ضيق تنفس لدرجة كنت لا أستطيع النوم سوى في وضعية الجلوس.

بعد أن تدهورت حالتي الصحية وأصبحت أخجل من الخروج من المنزل وعاجزة عن القيام بواجبتي ومسؤولياتي وحتى الحركة، لم يكن أمامنا سوى عرض حالتي الصحية على وسائل الإعلام لعلنا نجد من يساعدنا وينهى معاناتي مع المرض، فجهزت التقارير وكل ما يثبت تدهور حالتي الصحية، وتم عرضها كحالة إنسانية من قبل وسائل التواصل الاجتماعي، وبعدها مباشرة تلقيت اتصالا من مؤسسة الجليلة التي تبنت حالتي وقدمت لي الدعم كاملاً للعلاج.

ولا أبالغ في كلامي إن قلت إنني كنت شبه فاقدة للحياة، ومحبطة، حاصرني الضيق والهم من كل اتجاه، ولكن اليوم بعد شفائي تماماً لا أستطيع أن أصف فرحتي، ولا أصدق أنني عدت أمارس حياتي بصورة طبيعية.

«عاون»

مؤسسة الجليلة هي مؤسسة عالمية غير ربحية تكرس جهودها للارتقاء بحياة الأفراد من خلال التعليم والأبحاث الطبية، ويعتبر برنامج «عاون» أحد برامج المؤسسة والتي تعني بتقديم الدعم الطبي للمرضى المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة والعاجزين عن تحمل تكاليف علاجهم والتي تتطلب علاجات تخصصية من شأنها إحداث تحول جذري في حياتهم وتمكينهم من استعادة صحتهم حتى يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع.

وقد قدمت المؤسسة منذ انطلاقتها في العام 2013 دعماً بقيمة 24 مليون درهم لعلاج مرضى كانوا يعانوا من تحديات صحية تهدد حياتهم. وكما تدعو المؤسسة جميع الأفراد والمؤسسات في الاستمرار في العمل الإنساني الذي يعمل على توفير حياة صحية وسعيدة لكافة شرائح المجتمع.