أكد المشاركون في أول جلسة رمضانية نظمها نادي دبي للصحافة مساء أول من أمس، بعنوان: «هل تُغيّر زيارة ترامب مستقبل المنطقة؟» أن إيران تعد مصدر قلق ليس فقط لدول المنطقة، بل للعالم ككل باعتبارها أكبر الدول الراعية للإرهاب، كما أن نظامها قائم على الطائفية وولاية الفقيه وإقصاء الآخر، مشددين على أن
دول الخليج هي رأس الحربة في مواجهة التطرف في المنطقة.
شهد الجلسة منى غانم المرّي المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، رئيسة نادي دبي للصحافة، وأدارتها منى بوسمرة، رئيس التحرير المسؤول في صحيفة «البيان»، وتحدث في الجلسة كل من عبدالرحمن الراشد الكاتب والإعلامي السعودي، والدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، كما حضر الجلسة علياء الذيب مديرة نادي دبي للصحافة، وجمع من رؤساء تحرير الصحف والكُتَّاب وممثلي وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية والأكاديميين.
وشدد المشاركون على أن إيران و«داعش» وجهان لعملة واحدة، لافتين إلى أن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية أرست لتحالف استراتيجي جديد بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، وطوت صفحة الرئيس السابق أوباما الذي أعطى فرصة لطهران لتتمدد في المنطقة.
تدخلات
وافتتحت منى بوسمرة الجلسة بالترحيب بالحضور والمشاركين في الجلسة، وتطرق الراشد إلى تدخلات طهران في المنطقة وإلى الاتفاق النووي الذي أصبح جزءاً من المشكلة بدل أن يكون حلاً لها، لافتاً إلى أن جذوره تمتد إلى إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش وليس إلى أوباما.
وقال المشاركون إن المنطقة العربية وتحديداً منطقة الخليج العربي أمام بداية مرحلة جديدة مؤشراتها كثيرة لا ترتبط فقط بزيارة ترامب أو تغير السياسة الأميركية تجاه دول الخليج، وأنه حان الوقت للانتقال إلى مرحلة جديدة، مؤكدين على ضرورة توحيد الصف الخليجي في مواجهة تدخلات وأطماع إيران التوسعية عبر نشر الفوضى عن طريق وكلائها في المنطقة.
وشدد المشاركون على أن طهران لا تزال تبحث عن سبل لتصدير ثورتها الفاشلة من خلال تدخلاتها في المنطقة ونشر ميليشياتها على غرار ما نراه في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فيما تحاول دوليا توظيف لوبياتها في البرلمانات الأوروبية والمنظمات الدولية.
حسن الجوار
وأكد المشاركون أن حل مشاكل المنطقة في يد الإيرانيين إذا ما خضعوا إلى مبادئ حسن الجوار، وكفت طهران عن تدخلاتها من خلال إبداء رغبة واضحة في هذا المجال وترجمة ذلك على أرضية الواقع.
وتحدث الراشد عن أن التقارب الأميركي الخليجي ليس بجديد وهو قائم على المصالح المشتركة بين الطرفين منذ القدم، ونحن لا ننظر إلى هذه الزيارة سوى على أنها تصحيح للأخطاء التي ارتكبتها إدارة أوباما، فترامب اليوم وعلى عكس الإدارة السابقة ساوى بين حزب الله والقاعدة، وباشر التعاون العسكري مع التحالف في اليمن في مواجهة الحوثيين الانقلابين، وأعاد التعاون العسكري الأميركي السعودي، وفعل دور القوات العسكرية الأميركية في سوريا، وبدلت سياستها اتجاه المعارضين البحرينيين، والفوضى التي تنشرها إيران في دول الجوار والمنطقة، مؤكداً بأن التغيرات الحاصلة اليوم مهمة جداً وستؤثر بشكل واضح على مستقبل المنطقة في الفترة المقبلة.
معادلة جديدة
بدورها، أشارت الكتبي، إلى أن قمم الرياض أنتجت معادلة جديدة في المنطقة وهذا التقارب يشكل انعطافاً استراتيجياً للسياسة الأميركية في منطقة تمر بتحولات كبرى ليس فقط على المستوى السياسي وإنما أيضاً على مستوى الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وتحولات ملف الإرهاب وغيرها. وزيارة ترامب قلبت موازين العلاقات السعودية الأميركية ليس فقط بالنظر إلى ممارسات إدارة أوباما الذي توجه إلى التقارب مع جماعة الإخوان وروّجتها كنموذج للاعتدال الإسلامي، وإنما منذ هجمات 11 سبتمبر.
وقالت: إن أميركا تدرك جيداً بأن دول الخليج هي رأس الحربة في مواجهة الإرهاب في المنطقة، مؤكدة بأنه لا توجد ثوابت في السياسة الأميركية وأنه من المبكر الاعتماد على التقارب الأميركي بأنه سيغير المنطقة جذرياً أو يوجد حل حقيقي لملفاته المعقدة، مشيرة بأن دول الخليج تعلمت عدم وضع بيضها في سلة واحدة، لذلك هي لا تعتمد على التقارب الأميركي المحكوم بلعبة المصالح ومتغيرات المستقبل، ونوعت شراكاتها وتوجهت إلى الصين والهند وروسيا وأنشأت تحالفات قوية.
وأشارت الكتبي إلى أن الموقف الأميركي من إيران جاء بعد الإعلان عن فوز حسن روحاني في الانتخابات، وهذا يعني بأن أميركا لم تعد تنطلي عليها تمثيلية التيار الإيراني المعتدل أو التيار الإصلاحي، لأن الواقع أثبت بأنه لا يوجد تيار معتدل في إيران. وقالت إن إيران اليوم تعيش حراكاً داخلياً وصراعاً سياسياً لتغير سياساتها في المنطقة، وقد بدأنا نسمع العديد من الأصوات الإيرانية المطالبة بإنشاء «مجموعات تفاهم» مع دول الخليج لمناقشة القضايا غير المعلنة.
بدوره قال الراشد بأن الوضع المضطرب والمستمر في المنطقة تسببت به إيران وهي اليوم أمام خيارين، إما تتغير بالضغوط الدولية عبر التهميش والضغوطات الاقتصادية الخانقة، وإما تنجح من تلقاء نفسها في إعادة التفكير وتغيير سياساتها مثلما فعلت الكثير من الدول في العالم. مؤكداً بأن أكبر ضرر يمكن إلحاقه بالنظام الإيراني هو العقوبات الاقتصادية وليس العمل العسكري.
ورطة حقيقية
وأضاف أن إيران في ورطة حقيقية بسبب التحركات السريعة ضدها في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وهي شريكة في قتل نحو نصف مليون سوري، وشريكة في اغتيالات لبنان، ومسؤولة عما يحدث من تهميش للسلطة المركزية في العراق بدعم ميليشيات منافسة لها، كما أنها تقف وراء دعم وتدريب وتسليح الانقلابيين الحوثيين.
وقال الراشد: إن ملف مكافحة الإرهاب يبدو انه سيكون أسرع في ظل الإدارة الأميركية الجديدة التي تأخذ خطوات جدية وسريعة في هذا الاتجاه بما في ذلك الحكومات ، مثل إيران، وهي تتخذ خطوات مهمة في العراق وسوريا، وكذلك في اليمن. على عكس سياسة سلفه الرئيس السابق الذي فضل اتباع نهج الحياد السلبي.بدورها قالت الكتبي إن الغرب ومع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة بدأ يتراجع عن طروحات تمكين الإسلام السياسي، ومن الواضح أن إدارة ترامب لن تسكت على التجاوزات الإيرانية الخطيرة سواء بالتمدد عسكرياً في العراق وسوريا، أو التصرف برعونة في الممرات المائية وتهديد الملاحة الأميركية وغيرها، أو تهريب الأسلحة عبر البحر للمتمردين في اليمن، أو البحرين.
الراشد والكتبي: قطر شذّت عن الموقف الخليجي
اعتبرت ابتسام الكتبي، أن الدوحة تسببت لنفسها بمشاكل ليس من السهل الانفكاك منها بعد اليوم بشذوذها عن الموقف الخليجي وإحدى هذه المشاكل هو دعمها لجماعة الإخوان التي نجحت في الانغماس داخل النظام السياسي والإعلامي القطري بشكل لم يعد بإمكانها السيطرة عليه. مؤكدة بأن قطر تلعب بأوراق متناقضة ستنقلب عليها آجلاً أم عاجلاً فهي تدعم سياسياً القاعدة، والإخوان، وتدعم الجماعات الفلسطينية المسلحة، ودعمت طويلاً حزب الله الإرهابي، وتحتضن المعارضين أصحاب الأجندات المتطرفة.
وأشار عبدالرحمن الراشد أن خلاف السعودية ودول الخليج من جهة وقطر من جهة ثانية لا يختصر بواقعة التصريحات الأخيرة التي نشرتها وكالة الأنباء القطرية أو بالرسم الكاريكاتيري الذي نشرته قناة الجزيرة، وإنما جذور الخلاف تمتد منذ التسعينات، ومنذ أن بدأت تلعب دوراً خارج كل الحسابات وأصبحت تدعم معارضات لدول الخليج. وقد أثبتت الجزيرة أن خطابها «متطرف» وليس إعلامياً، مشيراً إلى أن أميركا بدأت منذ أيام بتصدير الغاز للصين وهذه إحدى أكبر المشاكل التي تواجه قطر اليوم.

