كثيراً ما أتأمل مكانة شهر رمضان المبارك، وأرى فيه فرصة عظيمة للتحلي بالسلوك القويم، فرمضان شهر التقوى والإحسان.. الإحسان بمفهومه الواسع الشامل لكل تفاصيل حياتنا مهما صغرت أو كبرت.

وهنا يأتي السؤال الذي يفرض نفسه: أليس من الإحسان أن نتعامل مع نعم الله تعالى بحكمة وتعقل؟ أليس من الإحسان ألا نسرف في الماء وهو سر حياتنا ووجودنا؟ ألم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم «لا تسرف في الماء ولو كنت على نهرٍ جارٍ»؟ ثم أليس من الإحسان أن نرشد استخدام الطاقة حتى لا نستنفد مواردنا الطبيعية ونضر ببيئتنا من حيث لا ندري؟ أنا على يقين تام بأنكم تتفقون معي أن ذلك قمة الإحسان، فقمة الإحسان أن تنفع نفسك وتنفع كل من حولك ويمتد نفعك إلى بيئتك ووطنك.

نحن في هيئة كهرباء ومياه دبي نضطلع بمسؤولية توفير إمدادات الكهرباء والمياه وفق أعلى درجات التوافرية والاعتمادية والكفاءة، غير أن ثمة مسؤولية مشتركة يتحملها كل فرد منا.. نعم! أنا وأنت وكل من يعيش فوق أرض هذا الوطن الغالي، نتحمل مسؤولية حماية بيئتنا واستدامة مواردها الطبيعية.

وكان لدولة الإمارات السبق في ترسيخ مفهوم الاستدامة بجميع جوانبها: البيئية والاقتصادية والاجتماعية، والعمل على تحقيقها من خلال رؤى واستراتيجيات ومبادرات وخطط تنموية تتمحور كلها حول التنمية المستدامة الشاملة، وهو ما تراه بوضوح من خلال نظرة سريعة على محاور رؤية الإمارات 2021، وخطة دبي 2021، واستراتيجية الإمارات للطاقة 2050، واستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، واستراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030، واستراتيجية خفض الانبعاثات الكربونية، وغيرها من المبادرات الداعمة لبناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات. ومن هنا، كان لزاماً علينا أن نتكاتف جميعاً من أجل غاية واحدة وهي تحقيق الاستدامة والبيئة المثالية للعيش في المنزل والعمل.

خطوات بسيطة يمكن أن يكون لها أثر عظيم على حياتنا، مثل ضبط درجة حرارة مكيف الهواء عند 24 درجة مئوية أو أكثر، وجدولة استخدام الأجهزة الكهربائية التي تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة خارج ساعات ذروة الاستهلاك من 12 ظهراً إلى 6 مساءً، واستخدام أنظمة الري الذكي، ومعالجة تسربات المياه، وغيرها من نصائح وإرشادات ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه التي توفرها الهيئة للجمهور.