كانت الفرحة كبيرة بولادة راما، وكان كل شيء طبيعياً، حتى أصبحت في عمر 6 شهور، وبعد هذه الفترة بدأ الشك يساورنا، عندما لاحظنا أنها لا تستجيب للأصوات المرتفعة كباقي أقرانها، ولا تلتفت أو تحاول إيجاد مصدر الصوت، واستمر الوضع على ذلك الحال حتى أنهت عامها الأول، وتضاعف الشك وبلغ بنا إلى حد القلق، وتوجهنا إلى الأطباء وأجروا اختبارات السمع، وحينها كانت الصدمة على العائلة، حينما لم تتجاوب الطفلة مع أي اختبار أجراه الأطباء.
تقول والدة الطفلة: بدأت رحلة العلاج بتركيب السماعات خارج الأذن، مع المتابعة بدروس النطق، ولكن لم نلاحظ بوادر تحسن أو استجابة على حالتها، ما فرض علينا استبدال السماعات بنوعية أخرى أكثر جودة، ولم تأتِ النتيجة مختلفة، وبعد ذلك اكتشف الأطباء أن طفلتي بحاجة إلى إجراء عملية زراعة القوقعة، وهو الحل الوحيد لحالتها، لأنها تعانــي مــن ضعف سمع شديــد، وبعـد أن عرفنا أن تكلفة العمليــة باهظــة، وليس باستطاعتنــا تحمــل نفقاتهــا.
وبعد عدة أشهر، علمنا أن مؤسسة الجليلة تقدم المساعدة بإجراء هذا النوع من العمليات، لمن ليس عندهم المقدرة المادية لإجرائها، ما عاد لنا الأمل في إنهاء معاناة طفلتنا، فبحثنا عبر شبكة الإنترنت عن طرق التواصل مع مؤسسة الجليلة، ثــم قمنــا بتعبئــة البيانــات المطلوبــة وإرسالهــا.
كنا ننتظر الرد بفارغ الصبر من قبل المؤسسة، لأنه الأمل الوحيد الذي لاح أمامنا، وفعلاً، لم تخِب آمالنا، فبعد فترة قصيرة تلقينا اتصالاً من المؤسسة لاستكمال بعض الأوراق، فكانت هناك فرحة كبيرة تعم العائلة كاملة، خصوصاً بعد ما أظهرت المؤسسة الاهتمام الكبير بحالة طفلتنا، وحرصها على متابعة علاجها.
بعد استكمال كل الأوراق، تلقينا اتصالاً يفيدنا بالموافقة على إجراء العملية، وتكفل مؤسسة الجليلة بكامل نفقات العملية، وحينها لم أجد كلمات تصف هذه الفرحة الكبيرة، بعد أن كنا مستسلمين للواقع، وبعد إجراء العملية استعادت طفلتنا راما سمعها، وبعد 6 أشهر، بدأت في النطق لأول مرة، وهنا، لا يمكن أن نصف مشاعر الفرح والسعادة التي أضفتها لنا مؤسسة الجليلة، حينما شاهدنا فلذة كبدنا تنطق أول حروفها.
مؤسسة الجليلة هي مؤسسة عالمية غير ربحية، تكرس جهودها للارتقاء بحياة الأفراد من خلال التعليم والأبحاث الطبية، ويعتبر برنامج «عاون» أحد برامج المؤسسة، والتي تعنى بتقديم الدعم الطبي للمرضى المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة والعاجزين عن تحمل تكاليف علاجهم، والتي تتطلب علاجات تخصصية، من شأنها إحداث تحول جذري في حياتهم، وتمكينهم من استعادة صحتهم، حتى يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع. وقد قدمت المؤسسة منذ انطلاقتها في عام 2013، دعماً بقيمة 24 مليون درهم لعلاج مرضى كانوا يعانون من تحديات صحية تهدد حياتهم.
