أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، أن القيادة الرشيدة في الدولة، تولي المسيرة التعليمية في البلاد كل اهتمام، وهي تسير على خطى المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي لم يألُ جهداً في دعم العلم والمتعلمين.
وقالت سموها في كلمة لها أمام احتفال اختتام برنامج التنمر الذي أقيم أمس بحديقة أم الإمارات، إن الدولة سخرت كل دعم للعملية التعليمية، ووضعت البرامج التي ترقى بالتعليم إلى مستويات عليا.. وجاء برنامج التنمر الذي نفذه المجلس الأعلى للأمومة والطفولة بمدارس وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع الوزارة ومجلس أبوظبي للتعليم، ومنظمة اليونيسيف، ضمن البرامج الأخرى الداعمة للمسيرة التعليمية.
وأوضحت سموها في الكلمة التي ألقتها بالنيابة عنها الريم عبد الله الفلاسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، أن البرنامج الذي استمر نحو عامين، استهدف أبناءنا الطلبة، وكذلك مديري ومديرات المدارس والمرشدين والمرشدات الأكاديميين والممرضين والممرضات، وهو يعد الأول من نوعه في العالم العربي لأهميته الكبيرة في الحفاظ على أبنائنا الطلبة، والبعد عما يضر بمسيرتهم الدراسية، ويؤثر في تلقيهم العلم بكافة أشكاله، مشيرة إلى أن البرنامج صمم بعد مراجعة أكثر من 13 برنامجاً دولياً ناجحاً، بما يلائم دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكدت أن التنمر يعد من الظواهر السلبية المألوفة على صعيد طلبة المدارس، والتي لها آثار خطيرة في صحة وسلامة المتنمرين والضحايا والمتفرجين على حد سواء، حاضراً ومستقبلاً، والتي من بينها فقدان الإحساس بالذنب والقلق، وفقدان الثقة بالنفس، والإصابة بأمراض مزمنة في المستقبل، وزيادة العدوانية لدى الضحايا، وتدني المستوى العلمي. وقالت إن الوقاية من التنمر تضمن حق الطفل في التعليم والحماية من أشكال العنف كافة، حسب اتفاقية حقوق الطفل ورؤية الإمارات 2021، والاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة، التي يعمل المجلس الأعلى للأمومة والطفولة من خلالها.
محاور
وألقت معالي جميلة بنت سالم مصبح المهيري وزيرة دولة لشـــؤون التعليم العام، كلمة في الحفل، عبرت من خلالها عن شكرها وتقديرها لسمو الشيخــــة فاطــــمة بنت مبارك، لتبنيها هذا المــحور الحساس من برنامج الوقاية من التنمر.
وأوضحت أنه رغم كثرة المبادرات والبرامج التي تصمم وتنفذ عن ظاهرة التنمر في المدارس، إلا أنها على ثقة بأن تبني سمو أم الإمارات هذه المبادرة، سوف يجعل مدارسنا وأفراد المجتمع من آباء وأمــهات ومعــــلمين وقـــيادات مدرسية وطــــلبة، يتــــعرفون أكثر إلى الانعكاسات السلبية لهذا السلوك المتـــمثل في التنمر، والذي لطالما أفرزت هذه القضــية السلوكية نتائج لا تحمد عقباها، وألقت بظلالها على جميع أفراد المجتمع على تباين أعمارهم وفئاتــــهم ومستوياتهم العلمية، وتؤثر بشكل جلي في شخصية الفرد ونمط تفكيره، ليصبح من فرد إيجابي إلى شخص سلبي.
وأعطت معالي جميلة المهيري مثالاً على التنمر، بسرد جزء من قصة حدثت مع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أثناء دراسته في الخارج، حيث كان الدكتور المحاضر يتعجب من اسمه، مشيرة إلى أن كلمة التنمر تعبير غير معروف في المجتمعات المدرسية، ولكن السلوكيات المتعلقة به وآثارها المدمرة للشخصية، والتي يمكن أن تصل إلى حالات الانتحار والجريمة، تحدث للأسف في كل لحظة، ويذهب ضحيتها عدد كبير جداً من الناس من كل الفئات والأعمار.
وأعطت معاليها أمثلة على عدد من ظواهر القتل التي حدثت في مدارس بالولايات المتحدة في التسعينيات، والتي ذهبت بعشرات الأبرياء من الطلاب والمعلمين، وكان وراء كل حادثة منها قصة تنمر بشعة، عايشها مقترفوها، لأنها غذت إحساسهم بالحقد على المجتمع، ودفعتهم إلى الانتقام لأنفسهم بأبشع الطرق، وانتهت بهم إلى الموت أو السجن.
وطرحت معــــاليها سؤالاً عن ماهية الحل، وما الواجب اتباعه، وما المطـــلوب من مدارسنا، موضحة أنه من وراء هذه المشكلة، هناك قصور كبير في عمل العديد من المدارس التي تحتاج إلى سد فجوة إظهار التعاطف، وبناء ثقافة احترام حقوق الطفل وعدم التـــسامح مطلقاً مع المتنمرين.
جهود
وألقى المهندس حمد الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع المدارس الخاصة وضمان الجودة، كلمة أشاد فيها بجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك نحو حقوق المرأة والطفل، ورؤية سموها في وضع رؤية وطنية للأمومة والطفولة وتوفير البيئة المثالية لهم.
وقال إن برنامج الوقاية من التنمر، استهدف الطلبة ومديري ومديرات المدارس، والمرشدين والمرشدات الأكاديميين، والممرضين والممرضات، ويعد الأول من نوعه في العالم العربي، لأهميته الكبيرة في الحفاظ على الطلبة.
وأكد حرص مجلس أبوظبي للتعليم، اتباع سياسات تعزز قدرات الطفل ورفع كفاءتهم وقدراتهم في تنمية السلوك الإيجابي لديهم، وترسيخ السعادة والروح الإيجابية في قلوب أبنائنا الطلبة.
وأوضح أن برنامج الوقاية من التنمر، ساهم في تدريب اللجان المدرسية على أنواع التنمر، ووسائل الاكتشاف المبكر، وطرق التدخل، وتطبيق البرنامج في المدرسة، وذلك تجنباً للآثار المترتبة على إساءة معاملة الأطفال، التي قد تؤدي إلى ضعف الأداء الدراسي وصعوبات في العمل وإقامة العلاقات الإيجابية مع الآخرين، حيث تسهم إساءة معاملة الأطفال في الإبطاء من خطى التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.
شكر
ألقت شوكت أظفر ممثلة اليونيسيف، كلمة، شكرت فيها دعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لبرنامج الوقاية من التنمر في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقالت إن التنمر في المدارس مشكلة تؤثر في أقلية لا يستهان بها من الطلاب في العديد من البلدان، ويمكن أن تترتب عليه عواقب وخيمة، وأحياناً طويلة الأمد بالنسبة لرفاه الأطفال المتضررين مراراً وتكراراً.
