تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، شهد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، حفل إطلاق مشروع أكبر محطة مستقلة للطاقة الشمسية في العالم، التي ستقام في منطقة سويحان في أبوظبي بتكلفة 3.2 مليارات درهم، لتعزيز جهود أبوظبي الرامية إلى ضمان كفاءة واستدامة وأمان خدمات الإمداد بالمياه والكهرباء، وتحسين إدارة الطلب، وتحقيق التنويع الاقتصادي باعتماد مصادر بديلة للطاقة.

حضر حفل إطلاق المشروع سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك، المعرفة، ومعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، وأعضاء المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وعدد من المسؤولين الحكوميين والمتخصصين في مجال الطاقة في الدولة.

ترسيخ

وقال سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان إن هذا المشروع العملاق يرسّخ مكانة أبوظبي الرائدة عاصمةً لأحدث الممارسات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية على مستوى العالم، كما أنه يترجم رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بخلق بدائل ناجعة في مجال الطاقة، باتجاه التخلي عن النفط مصدراً وحيداً للاقتصاد الإماراتي.

وأضاف سموه أن هذه الخطوة الكبيرة هي جزء من الاستراتيجية التنموية الشاملة التي تقودها أبوظبي في جميع المجالات، والتي تعد إنجازاً حقيقياً، ليس بالنظر إلى المخرجات المتوقعة فحسب، بل في السياسات المدروسة التي تقود إلى النهوض بهذه المشاريع، وفقاً لأفضل ممارسات الحوكمة مع مراعاة الكلفة المنخفضة والعوائد المرتفعة وسرعة الإنجاز.

مشهد حضاري

وأكد سمو الشيخ هزاع بن زايد أن هذه المشاريع الاقتصادية المتطورة هي جزء من المشهد الحضاري والتنموي الشامل في الإمارات، وهي تنطلق من الإيمان بضرورة الاستثمار في المستقبل، وانخراط جميع أبناء الدولة في عملية البناء، واحتضان الروح الطموحة لدى الشباب الراغبين في رؤية وطنهم يحقق المزيد من التقدم، وينافس على الساحة الدولية، بما يملكه من طاقات وإمكانات وقدرة دائمة على الإبداع والابتكار.

وقال سموه: «إننا فخورون بالشراكات العالمية لإنجاز هذا المشروع الذي سيسهم في خلق بنى تحتية علمية وتكنولوجية متقدمة، إذ لا بد أن يترافق المشروع مع إنشاء مراكز دراسية وبحثية متقدمة، تسهم في دفع عجلة المسيرة الاقتصادية والتكنولوجية، وتضع الإمارات في مراكز متقدمة على خريطة اقتصادات المعرفة في العالم».

وعلى هامش الحفل الذي أقيم في قصر الإمارات، وقّعت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، إلى جانب الائتلاف الفائز بتنفيذ المحطة، اتفاقيات الإغلاق المالي مع الجهات الممولة للمشروع، الذي سيزود الشبكة المحلية بنحو 1177 ميغاوات من الكهرباء، اعتباراً من الربع الثاني عام 2019.

تطوير

وسيتم تنفيذ المشروع، الذي سيوفر الطاقة بأكثر الأسعار تنافسية على مستوى العالم، على غرار مشاريع المنتج المستقل السابقة لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي، حيث تمتلك الهيئة وحكومة أبوظبي نسبة 60 في المئة من المشروع، في حين يتقاسم الائتلاف العالمي الذي فاز بعطاء المشروع، والمكون من شركتي ماروبيني اليابانية وجينكو سولار الصينية، نسبة الـ40 في المئة المتبقية.

ويشمل المشروع تطوير وتمويل وإنشاء وتشغيل وصيانة المحطة المستقلة التي سيتم إنشاؤها في منطقة سويحان، أي على بعد نحو 120 كيلومتراً من مدينة أبوظبي، ويعادل إنتاج المحطة البالغ 1177 ميغاوات ضعف ما تنتجه أكبر محطة في العالم حالياً، وهي محطة كاليفورنيا للطاقة الشمسية، التي تنتج 550 ميغاوات.

فوائد

وسيعود المشروع بفوائد عديدة اقتصادية ومالية وبيئية واجتماعية، إذ تكفي الطاقة المولدة لتزويد مئات الآلاف من المنازل بالكهرباء، بينما سيحول تنفيذه دون إطلاق ما يزيد على 200 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، إضافة إلى ما يتم إطلاقه من انبعاثات كربونية عند إنتاج هذا القدر من الطاقة الكهربائية بالطريقة التقليدية. ويعادل أثر المشروع أيضاً زراعة أكثر من 17 مليون شجرة بكل ما يعنيه ذلك من عوائد إيجابية على البيئة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يسهم المشروع في تنويع مصادر الطاقة انسجاماً مع خطة أبوظبي بشأن إيجاد قطاعات بديلة تسهم في التنوع الاقتصادي. كما يقدم المشروع أكثر الأسعار تنافسية على مستوى العالم حتى الآن، وبواقع 8.888 فلوس/‏ كيلووات ساعة، وهو ما يعادل 2.42 سنت أميركي/‏ كيلووات ساعة، إضافة إلى أنه سيحقق وفراً كبيراً في الغاز الذي يستخدم حالياً في محطات توليد التيار الكهربائي.

خطة أبوظبي

ويأتي المشروع كذلك في إطار أهداف خطة أبوظبي التي تتمثل في إيجاد قطاع مياه وكهرباء وصرف صحي مستدام، يضمن الاستغلال الأمثل للموارد، ويندرج تحت استراتيجية الحكومة الهادفة إلى بناء منظومة متكاملة للماء والكهرباء المنتجة من مصادر متجددة وتقليدية، والتي تعتمد على حلول مبتكرة ومستدامة.

وبموجب اتفاقية لشراء الطاقة، ستقوم شركة أبوظبي للماء والكهرباء، إحدى شركات هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، بشراء صافي الطاقة الكهربائية المنتجة من المشروع لمدة 25 عاماً من تاريخ التشغيل التجاري المشروع.

دعم

من جانبه، أشاد عبد الله علي مصلح الأحبابي، رئيس مجلس إدارة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، بالدعم الكبير لقطاع الماء والكهرباء في الإمارة، الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، مشيداً بنجاح برنامج خصخصة قطاع الماء والكهرباء الذي انتهجته الهيئة، وأهميته في تعزيز أسس الشراكة مع القطاع الخاص، وتبادل الخبرات والاستفادة من أحدث التقنيات في هذا المجال، إضافة إلى جذب الاستثمارات المالية العالمية، وخلق فرص عمل جديدة.

50 % التوطين خلال الـ 5 أعوام الأولى

قال الدكتور سيف صالح الصيعري، المدير العام لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي بالإنابة: «إن مشروع إنشاء أكبر محطة لإنتاج الطاقة الشمسية سيعمل على توفير مزيد من فرص العمل للكوادر المواطنة، خلال مراحل الإنشاء والتشغيل والصيانة»، متوقعاً أن تصل نسبة التوطين بالمشروع إلى 50% خلال السنوات الخمس الأولى من تشغيل المشروع.

وأكد الصيعري، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس على هامش، حفل إطلاق أكبر محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم، أن إمارة أبوظبي تسعى للتحول من استخدام الوقود الأحفوري في إنتاج الطاقة الكهربائية إلى استخدام الطاقة الشمسية، وفقاً لرؤية أبوظبي 2030، مشيراً إلى أن مشروع إقامة أكبر محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم يعد خطوة جديدة على طريق التحول لتوفير الطاقة الكهربائية المستدامة بأقل الأسعار.

وأضاف أن إمارة أبوظبي تعد إحدى المحطات الرئيسة التي تقود مستقبل الطاقة المستدامة، حيث تعمل هيئة مياه وكهرباء أبوظبي كمؤسسة لإنتاج الطاقة المتجددة، من خلال سعيها الدائم والمستمر لإنتاج، وتوزيع الطاقة في أفضل صور للتنمية المستدامة، تماشياً مع خطط واستراتيجيات الإمارة خلال العقود المقبلة.

الأكثر طموحاً

وأوضح المدير العام أن الهيئة طرحت منذ سنوات مضت أكبر برامج للخصخصة وأكثرها طموحاً في دول الخليج، وعلى مدى أكثر من 20 عاماً قادت الهيئة سوق توفير المياه والطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، من خلال استثمارات زادت على 20 مليار دولار، ليصل إجمالي الإنتاج الفعلي لها إلى 938 مليون غالون من المياه يومياً، وأكثر من 15.8 ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، من خلال 10 مشروعات في إماراتي أبوظبي والفجيرة.

6 ائتلافات عالمية

وأضاف أن هذا الحدث يعد تتويجاً لعملية تنافسية تم الإعلان عنها في السوق العالمي في 25 أبريل 2016، إذ أبدت 6 ائتلافات عالمية رغبتها في التنافس لتنفيذ المشروع، وكان العرض الأكثر تنافسية هو العرض المقدم من قبل ائتلاف ماروبيني وجينكو سولار.

وأشار الصعيري إلى أن هيكل التعرفة المبتكرة «WLEC» لهذا المشروع أسهم في تحفيز الشركات للمشاركة في تنفيذه، بالنظر إلى ذروة الإنتاج الذي سوف يكون في أشهر الصيف، مما يشكّل دافعاً لمقدمي العروض لتصميم المشروع على النحو الذي ينتج أكبر كمية ممكنة من الطاقة في وقت ذروة الطلب على الكهرباء في أبوظبي.شفافية

من جانبه، أعرب هيروهيسا مياتا، ممثل شركة ماروبيني اليابانية، خلال كلمة ألقاها في الحفل، عن تفاؤله إزاء هذه الشراكة مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي.من ناحيته، أعرب تشارلز باي، رئيس الوحدة الدولية في شركة جينكو سولار الصينية، عن تقديره للاحترافية في إدارة المنافسة الدولية على هذا المشروع المهم.

%7

قال عبد الله علي مصلح الأحبابي، رئيس مجلس إدارة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي إن النجاح في إنجاز عملية الإغلاق المالي لمشروع الطاقة الشمسية في سويحان جعل الهيئة محط أنظار الكثيرين، مؤكداً أنه سيتم عند تشغيل المحطة، توفير أكثر من 7% من الطاقة الكهربائية المستهلكة في الإمارة من مصادر نظيفة.