الزائر لمدينة العين في شهر رمضان المبارك يذهل بتزيين منازلها بالأضواء الملونة والمتلألئة، حيث يغلب طابع البساطة على التصاميم التي يتم إنارة الشوارع بها لتتناسب مع الشهر الكريم، الأمر الذي يترك انطباعاً حسناً لدى مستخدمي الطرق، وهو ما يعتبر ترويجاً للمدينة الخضراء.

وفي المقابل فإن الأسر العيناوية تحرص على استقبال شهر رمضان بأفضل الاستعدادات، من خلال تزيين البيوت والفلل بتركيب الفوانيس والذي يعرف «بالفنر» باللهجة المحلية، بحيث تكون مضيئة ومتعددة الأشكال والأحجام.

بلدية العين

وبدأت بلدية مدينة العين أعمال تزيين شوارع المدينة استعداداً لاستقبال شهر رمضان الكريم، بما يتناسب والأجواء الروحانية الرمضانية للشهر الكريم، وغطت الأنوار الدوارات الرئيسية والشوارع العامة ومداخل ومخارج المدينة وأمام بعض المؤسسات والدوائر.

وقالت المهندسة ناهد الظاهري، رئيس فريق مشروع زينة رمضان: «تأتي جهود بلدية مدينة العين في إضفاء الأجواء الرمضانية على أرجاء المدينة لتجعل مدينة العين تتلألأ بأضوائها الزاهية، إضافة إلى الترويج لمدينة العين كوجهة مفضلة خلال الشهر الفضيل للمقيمين والزوار».

وتعاقدت بلدية مدينة العين مع شركة متخصصة لتصميم وتركيب هذه الزينة، إضافة إلى التنسيق مع كل من شركة العين للتوزيع ومديرية شرطة العين لتسهيل حركة عمال تركيب مواد الزينة في الشوارع ولضمان سير عملية التزيين وفق ما هو مخطط له.

شراء الزينة

ويعتبر سالمين الشامسي، مدير العلاقات العامة في شركة «أمرك»، قبل البدء بحديثه عن ماهية الاستعداد لشهر رمضان المبارك، بأنه شهر معروف بالإحسان والتكافل الاجتماعي والتآزر الإنساني. ويضيف: «يكمن استعدادي وعائلتي للشهر الفضيل بوضع خطة شهرية لعدد وكمية الوجبات الخيرية التي سنوزعها على الصائمين سواء في الخيام الرمضانية بالقرب من المساجد، وحتى الصائمين المتعففين، من خلال وضع الطعام في علب مناسبة وراقية وتعبئتها بالهريس والثريد واللقيمات إلى جانب الأكلات الشعبية الإماراتية الأخرى التي لا غنى لنا عنها».

بدوره ألحق أحمد النيادي، رجل أعمال، في منزله خيمة منصوبة على مدار العام، إلا أنه ومع قرب شهر رمضان يحرص على تهيئتها وتجهيزها أكثر لاستقبال الضيوف على مائدة الإفطار العامرة بالأكلات الشعبية. كما يحرص النيادي على أداء صلاة التراويح في المسجد، ومن ثَم زيارة أقاربه من منطلق توطيد صلة الرحم.

عدة رمضان

أما الجدة موزة الشحي، ربة بيت، فتنوه بتحضيرها العدة لاستقبال شهر رمضان، كحرصها على شراء أطقم طعام جديدة خاصة بشهر رمضان، إضافة إلى التسوق بهدف شراء كميات كبيرة من الطعام التي تعدها وتُحضرها لعائلة تتضمن البنات والأبناء وأحفادهم. وتتابع الشحي: «نجتمع معا سواء على مائدة الإفطار، وأحيانا نسهر معا حتى أذان الفجر، وأحرص في رمضان على تبادل الأطباق مع جاراتي، والحرص على تزاور الناس بشكل جميل، وهي مشاهد لا نراها إلا في الأيام الثلاثين المباركة».

ولا تُفوت منى شيبان المهيري، مديرة سوق القطارة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في مدينة العين، على نفسها تزيين فيلتها الجميلة بالعديد من قطع الديكور المتفاوتة في أحجامها، والتي توحي بالأجواء الرمضانية وتتحدث المهيري: أستعد لاستقبال شهر رمضان، من خلال احتفالية تراثية شعبية أنظمها في منزلي، نطلق عليها في الإمارات «حق الليلة»، وهي تربطنا بالماضي، حيث نشعر بمدى التلاحم الاجتماعي الذي قلما نراه في الوقت الحاضر، كما أننا نستشعر أيضا قرب شهر رمضان الكريم.

لمسة جمال

وعن ماهية استعداد شيخة المعمري، موظفة، لاستقبال شهر رمضان تشرح: أحرص على إضفاء لمسة جمال على تفاصيل بيتي استعدادا لاستقبال شهر رمضان، خاصة وأن أقاربي يفطرون بين حين وآخر في منزلي، وذلك من خلال تجهيز مجلس الإفطار وتزيينه بأضواء مناسبة، والتأكد من التكييف.كما يستعد علي الأنصاري، موظف، لاستقبال شهر رمضان بتجهيز بيت العريش المبني بطراز حديث، والمُلحق بالمنزل.

ويرى عبدالله راشد المر الكعبي، الباحث في التراث الإماراتي، جامع الشواهد عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، أن مدينة العين تكتسي بالأضواء التي تعطي شوارعها رونقا جميلا في الشهر الفضيل.ويزيد: قبل إطلالة شهر رمضان تطلبني جهات ومؤسسات عدة للمشاركة في فعالياتها، خاصة في يوم زايد للعمل الإنساني الذي يصادف 19 رمضان.

وتحرص منى المهيري على استقبال الشهر الفضيل بتزيين كل زاوية من زوايا منزلها بتفاصيل تعكس وهج التراث الأصيل، فجميع المقتنيات التي تزين بها منزلها في رمضان تؤكد على عشقها للتراث الإماراتي الأصيل، كالجرات، وتماثيل الإبل، والأواني.