ارتدت أمل المهيري ثوب العزم والتضحية الفولاذي في قهر العجز، الذي باغتها منذ أن كانت على مقاعد الدراسة الأولى حين اكتشف الأطباء إصابتها بـ«مرض التهاب الشبكية الصباغي» أو ما يعرف بالـ «عشى الليلي»، عندما كان عمرها لا يتجاوز 12 عاماً، وهو مرض يصيب العين ويظهر في سن مبكرة، حيث يمكن للمصابين به الرؤية بوضوح خلال النهار، بينما تصعب عليهم الرؤية بحلول الظلام وتتعذر تماماً أثناء الليل.
تجربتي
لم تكن أمل تعي في هذه السن حجم المشكلة التي تتعرض لها، بينما وقع الخبر كالصاعقة على عائلتها التي أولتها بالغ الاهتمام والرعاية وحاولوا معاونتها ومساندتها على التعايش مع المرض حتى تمضي حياتها بشكل طبيعي إلى أن اجتازت المرحلتين المتوسطة والثانوية.
وتقول المهيري في البداية لم يكن الكثير ممن حولي يتفهمون طبيعة مرضي، حيث كنت أضطر للقراءة في إضاءة غير كافية، زيادة عن حركة تنقلاتي البطيئة لأنني أتوخى الحذر في السير، ولهذه الأسباب قررت أن أكتفي بالدراسة الثانوية، ولم أستطع استئناف حلمي في الدراسة الجامعية.
وأضافت: لم يتوقف حلم الدراسة الجامعية عن التلويح لي، فقررت أن أمنح نفسي فرصة التجربة، على الرغم من حالة اليأس التي كانت تنتابني من حين لآخر كوني لا أستطيع الاعتماد التام على نفسي، ولكنني أدركت أنني إن أردت أن استأنف حياتي بشكل طبيعي فيجب أن أتحلى بالإيمان والإيجابية، فأصررت على هزيمة المرض، وبفضل دعم أسرتي الكبير لي تمكنت من مواصلة دراستي الجامعية حتى تخرجت بدبلوم إدارة الأعمال التطبيقية من كلية التقنية العليا بالشارقة.
التحقت المهيري بعد ذلك بالعمل في مؤسسة دبي للمرأة، لمدة 10 سنوات متواصلة، شهدت من خلالها الكثير من التطورات، ونصحت مثيلاتها من أصحاب الهمم بألا يتوقفوا كثيراً عند محطة العجز وأن يجعلوها سلماً يرتقون به نحو النجاح.
وشهد لها جميع زميلاتها خلال السنوات العشر التي عملت فيها بالمؤسسة، بأنها شخصية تتمتع بالهدوء والالتزام في العمل، وتكن للجميع كل التقدير والاحترام، وتقوم بواجباتها الوظيفية على الوجه الأكمل متسلحة بعزيمتها في مواجهة التحديات التي سببها لها العجز، حيث وجدت دعماً لا محدوداً من إدارة المؤسسة التي توجهت جهودها بتكريمها بمناسبة مرور 10 أعوام على تأسيس المؤسسة.
وفي إطار إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لفظ «أصحاب الهمم» بدلاً من «ذوي الإعاقة» عليهم، مشيرة إلى أن التسمية تضخ في نفسها الكثير من العزيمة والطاقة والإيجابية، حيث عودنا سموه على الاهتمام بالجميع دون تفرقة.
