استضاف المكتب الإعلامي لحكومة دبي المحطة الثامنة من برنامج «رحلة المستقبل» الذي تنظمه كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بمشاركة المديرين التنفيذين في دوائر حكومة دبي، حيث تناول اللقاء تطور مسيرة العمل الإعلامي في دبي وما شملتها من إنجازات متميزة علاوة على الطموحات المأمولة لقطاع الإعلام والأدوار المنتظرة منه في دعم النهضة التنموية الشاملة في دولتنا، وكيفية الارتقاء بالمحتوى والرسالة الإعلامية بما يواكب تطلعات القيادة الرشيدة لمستقبل عملية التنمية في كافة مساراتها، وسبل ترسيخ الأثر الكبير الذي تركته دولة الإمارات في الإعلام العربي من خلال العديد من المبادرات النوعية، وما يمكن القيام به للوصول للتوظيف الأمثل للطفرة الكبيرة في مجال الإعلام الرقمي لخدمة أهدافنا التنموية.

وفي مستهل اللقاء، رحَّبت منى غانم المرّي المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، بالحضور وعبرت عن تقديرها للجهود التي تبذلها كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية من برامج ودورات تدريبية وتثقيفية متنوعة، مثمنة هذه المبادرة المهمة على وجه الخصوص، مشيرة إلى قيمة البرنامج في إطلاع قيادات العمل الحكومي في دبي على تفاصيل مهمة في رحلة دبي نحو المستقبل وضمن مجموعة من القطاعات الحيوية ذات التأثير الواضح في هذه المسيرة.

وقالت: «إنه من دواعي سرورنا أن يجمعنا التعاون مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، مع كامل تقديرنا للدور الكبير الذي تقوم به الكلية كجهة علمية وبحثية متخصصة تسعى إلى المساهمة في تطوير رأس المال البشري والاستثمار في تعزيز قدراته، ما من شأنه أن يدعم تنافسية دبي في كافة المجالات تماشياً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الهادفة إلى رعاية الطاقات الوطنية الشابة ودفعها نحو تبني الفكر الإبداعي والابتكاري من أجل تكوين قيادات حكومية قادرة على الاضطلاع بدورها كركيزة أساسية في تسـريع عجلـة التنميـة، وتحقيـق الأهداف الطموحة التي وضعتها دولة الإمارات نصب أعينها في كافة القطاعات».

مهارات خاصة

من جانبه، قال الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومة: «إننا نثمن الجهود التي يبذلها المكتب الإعلامي لحكومة دبي ونؤكد أهمية التعاون معه في إكساب منتسبي برامج الكلية المهارات الخاصة باستشراف المستقبل من خلال وسائل الإعلام وتحليل مضمون الرسائل التي تبثها أجهزة الإعلام الوطنية والإقليمية والعالمية، فالإعلام يمثل إحدى أهم أدوات تهيئة وتنوير الرأي العام في مختلف المسائل ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونرى بأن قادة المستقبل يجب أن يتحلوا بسمتين رئيسيتين الأولى القدرة على التعامل مع مختلف وسائل الإعلام وتحدياتها والثانية استثمار تلك المقدرة في خدمة الأهداف الوطنية وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة لبلادنا».

وأضاف د. المري: «تواكب الكلية في كافة مشاريعها وبرامجها رؤية القيادة الرشيدة متمثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث تعمل على تهيئة جيل من القادة القادرين على تحمل أعباء المستقبل وتحدياته وتحويلها إلى فرص للنمو والتطور بما يخدم توجهات الدولة والحكومة ويكرس لسعادة شعبنا ورضاه، وتحرص الكلية من خلال كافة الوسائل العملية والبحثية وعبر التعاون مع العديد من الشركاء الاستراتيجيين على تخريج أجيال من القادة الذين يتمتعون بدرجات عالية من المعرفة والثقافة في مختلف مناحي وشؤون الحياة العامة».

وقد تم تنظيم الفعالية على نحو تفاعلي مبتكر فتح المجال لمساحة أرحب للنقاش من خلال ورشتي عمل تناولت أولاها المنظور الاستراتيجي لقطاع الإعلام في دبي تحدث فيها كل من: منى غانم المرّي، و ماجد السويدي، المدير العام لمدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للاستوديوهات ومدينة دبي للإنتاج، وجمال الشريف، رئيس لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي، مدير مدينة دبي للاستوديوهات، بينما خُصِصت الورشة الثانية لإلقاء الضوء على الجانب العملي والتطبيقي للقطاع وتحدث خلالها: أحمد الحمادي، المدير التنفيذي لقطاع النشر، مؤسسة دبي للإعلام، صالح لوتاه، نائب المدير التنفيذي لقطاع التلفزيون والإذاعة، مؤسسة دبي للإعلام، وخديجة المرزوقي، رئيسة التحرير، «دبي بوست»، وسالم باليوحة، مدير إدارة الخدمات الإعلامية بالمكتب الإعلامي.

خارطة طريق

وفي بداية ورشة العمل الأولى، أكدت منى غانم المرّي أن الرؤية المستقبلية الطموحة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مثَّلت خارطة الطريق لقطاع الإعلام في دبي منذ نهاية التسعينات عندما وجّه سموه بتطوير استراتيجية إعلامية متكاملة تجعل من دبي عاصمة عربية وإقليمية لصناعة الإعلام، وتعزز من قدراتها التنافسية لجذب المؤسسات الإعلامية العربية والأجنبية لتتخذ من الإمارة مقراً لها، إذ أوجدت رؤية سموه في وقت مبكر وقبل نحو 20 عاما، تجانساً بين قطاعي الإعلام والتكنولوجيا، وهو ما نراه يتحقق من حولنا اليوم، ما أسهم في سرعة تحقيق استراتيجية تحوّل إلى حاضرة الإعلام العربي بأسلوب استلهم نهج الإمارات في إحراز الرقم «1» ضمن كافة المجالات.

وأشارت منى المرّي إلى أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد منحت دبي أفضلية الوقت، وقالت: «أثمرت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتوفير بنية تحتية متطورة لقطاع الإعلام ضمن مناخ تشريعي مرن وداعم، في ترسيخ مكانة القطاع كشريك مهم في عملية التنمية المستدامة التي تشهدها دبي، كما منحت الإمارة السبق في العديد من المجالات الإعلامية، وخير دليل على ذلك توجيهات سموه بتأسيس كيان إعلامي عالمي يعمل كمنصة لدعم قطاع الإعلام وتوفير المقومات اللازمة لنموه، والتي نتج عنها تأسيس نادي دبي للصحافة في العام 1999 والذي خرجت منه مبادرات مهمة مثل «منتدى الإعلام العربي» و«جائزة الصحافة العربية» ونعتز بكونهما الحدثين الأبرز على الأجندة الإعلامية في المنطقة».

واستعرضت المري أهم المحطات في رحلة تطور قطاع الإعلام في دبي وقالت: «في العام 2000 شهدت المنظومة الإعلامية في دبي، ميلاد كيان جديد هو مدينة دبي للإعلام والتي أسهمت بفعالية في تغيير ملامح القطاع، وتعزيز مكانة الإمارة كوجهة مؤثرة في مجال صناعة الإعلام بكل مكوناته حيث بدأت المؤسسات الإعلامية الكبرى بالتوافد على المدينة وتأسيس فروع ومقرات إقليمية لها، ومن ثم توالت الإنجازات الواحد تلو الآخر حتى وصلنا إلى ما نحن عيه الآن، ليبقى السؤال الأهم الا وهو كيف سنواجه المستقبل وكيف سنستعد له حتى نظل دائماً في المرتبة الأولى».

وعن مستقبل قطاع الإعلام في دبي، أشارت المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي إلى أن التطور الرقمي يحتم سرعة التحرّك لترسيخ مكانة دولتنا على خارطة الإعلام الإقليمي والعالمي، والاستمرار في تطوير المنظومة الإعلامية سواء التقليدية أو الرقمية بما يتماشى من المتغيرات وبما يحقق الأهداف الكلية للقطاع من خلال صياغة استراتيجيات مبتكرة تتسق مع الواقع وتستوعب المتغيرات التي تفرضها عملية التطور التكنولوجي السريع، مؤكدة أن الدبلوماسية العامة والقوة الناعمة للمجتمع تتكاملان مع الإعلام في توصيل رسائل الإمارات الأساسية إلى العالم، وأن الإعلام لم يعد مجرد صناعة مربحة، بل أصبح وسيلة مهمة لتعزيز القوة الناعمة لدبي والإمارات.

وأنهت المري حديثها بالتأكيد على أن عملية التحديث والتطوير لن تقف عند الإعلام الرقمي، ومجرد التواجد على منصات التواصل الاجتماعي، بل إن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير الوسائل الإعلامية التقليدية من خلال الفكر المبتكر والتناول الراق للموضوعات لتقديم محتوى يحترم عقلية المتلقّي، منوهةً بأن الإعلام الجديد يستدعي وجود فكر جديد يميز المحتوى والقالب.

شراكة نحو المستقبل

من جانبه، أشار ماجد السويدي، إلى أن مدينة دبي للإعلام تواكب التطور العالمي بما يتماشى مع استراتيجية الدولة منوهاً بأن تواجد شركات الإعلام وشركات التكنولوجيا في مدينة دبي للإعلام ساهم في نمو القطاع بوتيرة سريعة في دبي خلال الأعوام الماضية، كما ساهم في سرعة تغير نوعية المنتج الإعلامي، وهو ما يحتم ضرورة دراسة هذه التغيرات واستيعابها ومن ثم العمل على توفير كافة ما تحتاجه الشركات العاملة في قطاع الإعلام.

وعن دور المدينة في دعم الشركات المتواجدة بها، قال السويدي: «دورنا لا يقتصر على تقديم الخدمات لشركائنا ونعمل معهم على تطوير أعمالهم وفق معطيات سوق الإعلام العالمية لذا نسعى في مدينة دبي للإعلام إلى مساعدة الشركات من خلال البنية التحتية المتطورة، والبيئة التشريعية المرنة، ودفعهم نحو تبني الفكر الابتكاري خلال كافة مراحل عملية إنتاج المحتوى، كما نبذل جهوداً متواصلة للاهتمام بالعنصر البشري، بوصفه الجزء الأهم في المنظومة الإعلامية».

وبدوره أشار جمال الشريف، رئيس لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي، مدير مدينة دبي للاستوديوهات، أن الإنتاج السينمائي والتلفزيوني رسالة إعلامية ورافد اقتصادي مهم، لافتاً أن المدينة نجحت في إرساء بنية تحتية متميزة تؤهلها لتبوؤ مكانة متميزة في عالم صناعة الإنتاج السينمائي والتلفزيوني ومنها على سبيل المثال استوديو يُعدُّ الأكبر من نوعه في المنطقة بمساحة تبلغ 50 ألف قدم مربعة.

وقال الشريف إن المدينة تلقت في العام 2015 حوالي 1000 طلب للتصوير السينمائي والتلفزيوني في دبي بعوائد بلغت 217 مليون دولار، كان أهمها فيلم «ستارتريك» الذي بلغ إجمالي إنفاق فريقه في دبي نحو 34 مليون دولار، وهو الفيلم الذي شهد مساهمة المواهب المحلية بنسبة 70%، بعد أن بلغت النسبة 30% فقط عند تصوير فيلم «المهمة المستحيلة – جوست بروتوكول، ما يشير إلى نمو عنصر المواهب المشاركة في الأعمال العالمية من داخل الدولة ويدلل على تطور القطاع واستقطابه لأعداد متزايدة من المتخصصين في هذا المجال».

بدوره، أعرب صالح لوتاه، نائب المدير التنفيذي لقطاع التلفزيون والإذاعة بمؤسسة دبي للإعلام، عن قناعته بأن المستقبل يتجه نحو الإعلام الرقمي مدفوعاً بعملية التطور التكنولوجي، مؤكداً أن مؤسسة دبي للإعلام قامت منذ فترة بتحويل الأشرطة التقليدية إلى ملفات رقمية، كما يتم تدريب الكوادر الإماراتية الشابة للقيام بدور المحرر الشامل بما يشمل الكتابة والتصوير والتحرير، وتمكينهم من العمل على مختلف المنصات الرقمية وتطوير محتوى راق يلبي متطلبات المتلقي، ويترك أثراً إيجابياً في المجتمع.

 

"مؤسسة دبي للإعلام"  تطوير ورقي ورقمي

تناول أحمد الحمادي، المدير التنفيذي لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام، خلال ورشة العمل الثانية، بعض الأرقام والإحصاءات التي تعكس واقع القطاع، حيث أشار إلى أن الإنفاق على قطاع الإعلام بمختلف مكوناته في المنطقة يبلغ أربعة مليارات دولار، يستحوذ التلفزيون على 35% منها، فيما تبلغ العوائد الإعلانية لمنصات الإعلام الرقمي 100 مليون دولار، يستحوذ «يوتيوب»، و«فيسبوك»، و«تويتر» على 70% منها، ما يشير إلى قلة العوائد الاستثمارية في مجال الإعلان الرقمي.

وعن المنافسة بين الإعلام التقليدي والرقمي، لفت الحمادي إلى أن مؤسسة دبي للإعلام تعمل على تطوير المنظومة الكاملة بشقيها الورقي والرقمي حيث تم إعادة تصميم النسخة الورقية للمنشورات التابعة للمؤسسة، كما تم تطوير النسخة الرقمية بشكل أهّل المواقع الإلكترونية لصحيفتي «البيان» و«الإمارات اليوم» لاحتلال المركزين الأول والثاني ضمن أعلى المواقع متابعة في الدولة، وفي ذات السياق بلغ متابعي كافة المواقع والمنصات التابعة للمؤسسة نحو 5.5 ملايين متابع.

من جهته، لفت سالم باليوحه، مدير إدارة الخدمات الإعلامية بالمكتب الإعلامي، إلى ضرورة الاهتمام والتركيز على مستقبل قطاع الإعلام، لاسيما وأنه يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا وما تقدمه من ابتكارات وذلك منذ ظهور الراديو، ما ينم على سرعة وتيرة التغيرات، مدللاً على ذلك بأن الإذاعة استغرقت 35 عاماً لتحصل على 50 مليون متابع، واستغرق التليفزيون 13 عاماً للحصول على نفس عدد المتابعين، فيما بلغ عدد متابعي «فيسبوك» 200 مليون شخص في تسعة أشهر فقط.

 

"دبي بوست"  تُعنى بالقصة

قالت خديجة المرزوقي، رئيسة تحرير «دبي بوست» أن هذه المبادرة الجديدة المتمثلة في إطلاق «دبي بوست» تمثل إعلام المستقبل حيث تم الإعداد للموقع بعد دراسة وافية للسوق ومتطلبات المتلقي والتطور السلوكي الذي طرأ عليه في الآونة الأخيرة، وذلك ايماناً من القائمين على الموقع بصعوبة المنافسة في الوقت الحالي، لذلك قرر فريق العمل تطوير محتوى مميز من الفيديوهات باللغتين العربية والانجليزية لتسليط الضوء على الجوانب الإيجابية في الحياة.

وأشارت المرزوقي إلى أن استراتيجية «دبي بوست» تُعنى في المقام الأول بالقصة وليس بالخبر العاجل، حيث ثبت أن القصة تبقى في ذهن المتلقي، بيد أن الخبر العاجل يفقد أهميته بعد وقت قليل، منوهةً بأن الموقع الذي انطلق قبل شهرين يحتل المركز العاشر ضمن أكثر المواقع الإلكترونية متابعةً في الدولة بعد أن كان في المركز السابع عشر، ويسعى إلى الحلول في المركز الخامس قبل نهاية العام الجاري.