الإعاقة ليست نهاية الحياة، بل ليست عائقاً لمن أراد الحياة، فهي قوة دفع ذاتية لتحدي الذات وإثبات الجدارة في أن تحيا كريماً بعقلك وفكرك، وليس فقط بقدميك أو يديك، أو حتى عينيك، فتلك هي إرادة الله، هذه رؤية هلال عبد العزيز، واحد من أصحاب الهمم، لم يقعده عجزه الجسدي المبكر عندما فقد الحركة منذ سني طفولته الأولى، نتيجة حالة مرضية، أعيت الأطباء، لكنها لم تعيه ولم تثنه، فكانت دافعاً له، فما أن بلغ سن دخول المدرسة، حتى ألح على ذويه بإلحاقه بأقرب مدرسة لمنزله، رغم العقبات والصعوبات في الحركة والتنقل.
فكان له ما أراد، وهناك وجد تعاوناً من الأصدقاء والمدرسين وأتم تعليمه الابتدائي ومن ثم الإعدادي، وعندما حصل على الثانوية العامة كانت النقلة النوعية الثانية، كيف يستمر وبماذا يستمر؟ هل يبحث عن عمل بسيط أم يواصل تحصيله العلمي؟
فكان القرار أن اختار مواصلة تعليمه العالي، وحصل على بكالوريوس في الإعلام متحديا أقرانه ممن سبقوه، فهو حلمه وطموحه، إلا أنه توقف لبعض الوقت، فأراد أن يحقق إنجازا أكبر، ويتحدى نفسه وأقرانه بهمة أكبر وإصرار أكبر، فقرر أن يتم تعليمه العالي، وانتسب إلى معهد البحوث والدراسات العربية التابع للجامعة العربية لينال منه درجة الماجستير بمرتبة الشرف.
مما شجعه أكثر للمضي قدماً، فانتسب إلى جامعة القاهرة لينال منها درجة الدكتوراه، وأمضى بمفرده 3 سنوات من التعب والعناء والمعاناة، حيث كان يسافر بنفسه ويحجز تذاكره بنفسه ويقوم بتأمين سكنه وحركته ومعيشته، معتمدا على الله، وعلى نفسه، حتى كان له ما أراد وحصل على درجة الدكتوراه في الإعلام وفي نفسه أمنية أن يكون عضوا في هيئة تدريس أكاديمية في إحدى الجامعات، وأن يعمل محررا صحافيا في إحدى الصحف.
