أكد تقرير صادر عن المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية، في أبوظبي أمس، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حريصة كل الحرص على الاستماع إلى رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لمجمل تطورات وقضايا المنطقة، للتعرف عن قرب إلى طبيعة القضايا والتحديات التي تواجه المنطقة.
وكيفية التعاطي البناء معها، وهذا إنما يعكس الثقة الكبيرة في مواقف الإمارات وقيادتها الرشيدة، وتقديراتها الحكيمة المتوازنة والهادئة لتطورات المشهد الإقليمي، وما يموج به من أحداث وأزمات، مشيراً إلى أن الإمارات استطاعت خلال السنوات الماضية أن ترسخ مكانتها الإقليمية والدولية على الصعد كافة.
وباتت رقماً مهماً في التفاعلات والمعادلات السياسية التي تشهدها المنطقة والعالم أجمع، لما قامت به وتقوم من أدوار مهمة تستهدف تعزيز الأمن والسلم الدوليين، فضلاً عما تتسم به من حكمة واتزان في التعامل مع تحديات المنطقة المختلفة، وهذا ما جعلها محطة دبلوماسية مهمة تلجأ إليها عواصم القرار العالمي للتعرف إلى رؤاها لقضايا المنطقة المختلفة، والاستفادة منها في استشراف مساراتها المستقبلية.
مواقف
وأضاف تقرير المركز الاستشاري الاستراتيجي أن الاهتمام العالمي الكبير الذي صاحب زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للولايات المتحدة الأميركية، يبيِّن في أحد دلالاته المهمة المكانة الكبيرة التي باتت تحتلها الإمارات وقيادتها الرشيدة عالمياً، وكيف أنها أصبحت مرجعاً دولياً وإنسانياً رئيسياً يتم الاسترشاد بمواقفه وآرائه في بناء تقديرات حقيقية لتطورات المشهد في منطقة الشرق الأوسط، فهذه الزيارة التي جاءت في توقيت بالغ الدقة بالنظر لما تشهده المنطقة من تطورات يطغى عليها الانفلات الأمني وعدم الاستقرار.
سواء لجهة التعقيد في الأزمات التي تواجه بعض دول المنطقة، كما هو الحال في سوريا واليمن، أو لجهة تزايد القلق من استمرار سياسات إيران التدخلية في شؤون العديد من الدول العربية، التي تزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة، ستمثل تمهيداً للقمة الأميركية - الخليجية العربية الإسلامية التي ستنعقد في الرياض بعد أيام خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرتقبة إلى المملكة العربية السعودية.
مكانة
وأوضح تقرير المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية أن هذه المكانة التي تحتلها دولة الإمارات في التأثير على دوائر صنع القرار العالمي ترجع بالأساس إلى كونها باتت تمتلك زمام المبادرة في ملفات عديدة، وسطع نجمها عالمياً في دوائر اهتمام مستحدثة على أجندة الحوار الدولي، كما هو عليه الحال في قضايا حظر الانتشار النووي، ومواجهة التطرف والإرهاب، وتعزيز قيم الحوار والتعايش والعمل على ترسيخ جهود الأمن والسلم الدوليين وغير ذلك من القضايا الإنسانية الأخرى، وهذا يحسب بدرجة كبيرة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي استطاع أن ينتقل بالسياسة الخارجية الإماراتية إلى مرحلة جديدة.
سواء فيما يتعلق بالدور الفاعل والمؤثر الذي تمارسه دولة الإمارات في محيطها العربي والإقليمي والدولي، أو فيما يتعلق بترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية والإنسانية ، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في إحدى مقولاته المأثورة، وأكد فيها بوضوح: «أن رسالة الإمارات الدائمة إلى العالم تنطلق من دورها في المساهمة الفاعلة مع المجتمع الدولي في كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، وبما يعزز قيم السلام والتعايش والعدالة في مناطق العالم المختلفة».
الاتفاق الدفاعي
ولفت المركز الاستشاري الاستراتيجي إلى أنه إذا كانت العلاقات الإماراتية - الأميركية على مدار تاريخها قد شكلت نموذجاً للعلاقات الثنائية المتطورة، لكونها قامت منذ البداية، على قاعدة صلبة من الاحترام المتبادل والمصالح والقيم المشتركة، وترتكز على روابط عميقة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، فإن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للولايات المتحدة الأميركية.
وما تمخضت عنه من تأكيد على مواصلة تعزيز وتطوير علاقات التعاون الوثيقة والمتميزة في المجالات كافة، وتوافق تام في وجهات النظر بين البلدين الصديقين حول القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها أمن الخليج العربي، وأزمات الشرق الأوسط، ومواجهة الإرهاب، ومهدِّدات الأمن والاستقرار على الساحة الدولية، تمثل نقلة نوعية للشراكة الاستراتيجية بين الإمارات و أميركا خلال الفترة المقبلة.
دلالات
وشدد المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية على أن اتفاق التعاون الدفاعي الاستراتيجي المشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية ينطوي على العديد من الدلالات السياسية والاستراتيجية المهمة، تتمثل في توافق رؤى الدولتين بشأن خارطة التهديدات التي تزعزع الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
سواء فيما يتعلق بمواجهة التنظيمات الإرهابية المتطرفة (داعش، القاعدة، وغيرهما من الميليشيات المسلحة والجماعات الخارجة عن القانون) التي باتت تمثل خطراً عابراً للحدود، أو فيما يتعلق بالتمدد الإيراني في المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة لأمن واستقرار المنطقة، أو فيما يتعلق بالعمل المشترك من أجل احتواء الأزمات والصراعات التي تشهدها بعض دول المنطقة، كي لا تتفاقم وتفرز معها تهديدات جديدة تتجاوز المنطقة لتشمل العالم بأسره.
والاعتراف بدور الإمارات المتنامي كقوة إقليمية فاعلة يعتد بها في إرساء أسس الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، فاتفاق التعاون الدفاعي الجديد بين الدولتين، والذي يتضمن إقامة تعاون أوثق وأكثر مرونة بين الدولتين ضد مجمل التهديدات خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، هو ترجمة واضحة لمسيرة متميزة من التعاون الدفاعي والأمني بين الدولتين خلال الأعوام القليلة الماضية، تأكدت من خلالها الولايات المتحدة أن الإمارات دولة قادرة على تحمل ثقل المسؤولية الإنسانية في محيطها العربي والإقليمي، لما قامت به ولا تزال من أدوار فاعلة في التصدي لمصادر الأخطار والتهديدات المختلفة التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
ويكفي الإشارة إلى أن مركز«صواب» الذي تم تأسيسه بمبادرة مشتركة بين الدولتين في يوليو من العام 2015 قد لعب دوراً فاعلاً في التصدي للنشاطات الدعائية لتنظيم «داعش» على الإنترنت، هذا فضلاً عن جهود الإمارات المستمرة في تعزيز وترسيخ الأمن الإقليمي والسلم العالمي.