طالب «إعلان أبوظبي» الذي توَّج أعمالَ المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني الذي استضافته أبوظبي، برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، باعتماد اتفاقية دولية ملزمة تحظر الإرهاب الإلكتروني بأشكاله كافة، ودعوة الدول إلى تبني مقتضيات هذا الاتفاق الملزم وتفاصيل مبادئه وتوضيحها أكثر في قوانينها الداخلية وكذلك إنشاء هيئات وطنية للمعلوماتية والحريات والأمن الإلكتروني تتولى وضع سياسات واستراتيجيات في إطار سيادة القانون. وجاء الاعلان في ثلاثة بنود دعت إلى التحرك المنسق والسريع من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إزاء المخاطر والتهديدات الإرهابية الإلكترونية في العالم.

ظاهرة

وعكف المشاركون في المؤتمر على تحليل ظاهرة الإرهاب الإلكتروني ومناقشة استراتيجيات قانونية وحقوقية وتنفيذية للتصدي لها من خلال أربعة محاور تناول المحور الأول الإرهاب الإلكترونيّ في سياق تضارب التشريعات والانحسار الثقافي والاجتماعي، وتناول المحور الثاني مسألة التوفيق بين مبادئ حقوق الإنسان والجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب الإلكتروني بينما تناول المحور الثالث آفاق العمل المشترك بين المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب الإلكتروني، وناقش المحور الرابع الحاجة إلى تبني إطار تشريعي شامل لتجريم الإرهاب الإلكتروني على المستوى الدولي.

وأشاد المشاركون بمبادرات دولة الإمارات العربية المتحدة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية في التصدي لظاهرة التطرف وفي مواجهتها لكافة أشكال الإرهاب و منها تنظيم هذا المؤتمر الدولي ورعايتها له كما تم التأكيد على ضرورة تسليط الضوء على خطورة الإرهاب الإلكتروني وضرورة توحيد الجهود الدولية نحو تجريمه.

تجريم

ونص إعلان أبوظبي حول تجريم الإرهاب الإلكتروني" على الاتي.. "اولا: في ظل تصاعد وتيرة التهديدات الإرهابية التي تنطلق من الفضاء الإلكتروني ومخاطرها على الأفراد والمجتمعات والدول سواء لجهة التنسيق بين الجماعات الإرهابية بهدف تبادل المعلومات والتخطيط لتنفيذ جرائمها الإرهابية أو لجهة نشر الخطاب المتطرف بهدف التجنيد والتحريض على ارتكاب أعمال إرهابية أو الإشادة بها أو لجهة بث خطابات الكراهية والعنف والتمييز على أساس قومي أو عرقي أو ديني أو طائفي.

ثانيا: " وتماشياً مع المبادئ والمقاصد المتضمنة في مواثيق الأمم المتحدة وفي الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة باحترام وحماية وتعزيز حقوق الإنسان" ثالثا: " واسترشادا بكافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والهيئات الدولية فإن هناك حاجة ملحة لتحرك منسق وسريع من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إزاء المخاطر والتهديدات الإرهابية الإلكترونية من خلال الآتي: أولاً: اعتماد اتفاقية دولية ملزمة تحظر الإرهاب الإلكتروني بكافة أشكاله بما في ذلك محاولات التجنيد والتحريض على الإرهاب والدعوة إليه والإشادة به وتمويله وعدم التبليغ عنه بالإضافة إلى الدعوة إلى العنف والكراهية والتمييز العرقي والديني والإساءة إلى الآخرين وإلى الأديان.

ثانياً: دعوة الدول الى تبني مقتضيات هذا الاتفاق الملزم وتفاصيل مبادئه وتوضيحها أكثر في قوانينها الداخلية ووضع قانون خاص يتعلق بالجرائم الإلكترونية.

ثالثاً: إنشاء هيئات وطنية للمعلوماتية والحريات والأمن الإلكتروني تتولى وضع سياسات واستراتيجيات في إطار سيادة القانون لرصد ومجابهة المحتوى الرقمي الذي ينطوي على مخاطر إرهابية.

وكانت العاصمة أبوظبي قد استضافت "المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني" يومي 15 و 16 مايو 2017 بمشاركة نخبة من الشخصيات العالمية من الأكاديميين والقانونيين والخبراء المتخصصين والمنظمات الدولية والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني.

منظومة

وهدفت فعاليات المؤتمر الذي أقيم في فندق سانت ريجيس السعديات أبوظبي إلى إيجاد أرضية مشتركة لصياغة منظومة قوانين وتشريعات دولية تتصدى لجذور وامتدادات الظاهرة الإرهابية في الفضاء الرقمي.

ويكرس المؤتمر الذي يعقد بحضور إقليمي ودولي رفيع المستوى موقع أبوظبي كمنصة لإطلاق أفكار مبدعة في مجال التعاون الدولي وتطوير فهم أعمق للتحديات الجديدة التي تواجه المشرعين والفاعلين الحكوميين والمنظمات الدولية في التعامل مع الاستغلال المتزايد للفضاء الإلكتروني من قبل الجماعات الإرهابية.

محاور

وتضمنت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر جلستين تناولت الأولى موضوع «أفاق التعاون بين المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب الإلكترونية» وناقشت عدداً من المحاور تحدث في المحور الأول السيد محمد العفيف رئيس محكمة الأمن القومي الأردني تحت عنوان «إشكاليات التعاون الإقليمي في مكافحة الإرهاب الإلكتروني»، مؤكداً خطورة الجرائم الإرهابية بصورة عامة قديماً وحديثاً وتطوراتها وباعتبار الإرهاب جريمة عابرة للقارات وتهديدها للأمن والسلم العالميين.

صور

وأشار إلى أن الاتفاقيات الدولية لم تشمل جميع صور الإرهاب الحديث وخاصة الإلكتروني لأنها لم تركز على الجانب الوقائي لمكافحة الإرهاب، منوهاً إلى أن الاتفاقية الموقعة في عام 1998 تعتبر بمثابة دستور عربي لمكافحة الإرهاب.

وتحت عنوان «قضايا تبادل المعلومات في محاربة الإرهاب الإلكتروني» تحدثت انجي محمود حمدي رئيس قسم التواصل الاجتماعي في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في المحور الثاني فيما تحدث في المحور الثالث الدكتور عبدالله صالح المطردي مدير تطوير المناهج بوزارة الحرس الوطني عن «آليات التعاون بين المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب الإلكترونية»، مشيراً إلى أهم عوائق الاستجابة الفعالة للإرهاب الإلكتروني ومن أهمها غياب التعريف الدقيق والموحد وضعف التعاون الدولي وكذلك قلة الاتفاقيات الدولية والمؤتمرات المعنية إضافة إلى صعوبة فهم أساليبه ومخاطره والتعقيد التقني وصعوبة الاستجابة عند الاتصالات.

وتحدث كيف سالاماتيان أستاذ كرسي في الإرهاب الإلكتروني بمدرسة باريس العسكرية في المحور الرابع عن «استراتيجيات مزودي خدمات الإنترنت ومؤسسات التواصل الاجتماعي في مكافحة الإرهاب الإلكتروني».

تعاون دولي أشارت جوانا جوزيف عن الأمم المتحدة ومحاربة الإرهاب، إلى أهمية التعاون الدولي والمؤسسي في مكافحة الإرهاب في مواجهة المد المتصاعد للفكر المتطرف والفعل الإرهابي العابر للحدود الذي لا بد لمواجهته من رد جماعي عابر للحدود هو الآخر ولا بد لآفاق هذا التعاون من أن تشمل جميع الجبهات وتأخذ بعين الاعتبار العوامل التي تشجع عليه وتضع الأسس الضرورية للمواجهة متضمنة المواجهة العسكرية متى لزمت الضرورة بذلك مروراً بالجهود الدبلوماسية والسياسية لحل الأزمات التي تغذي الإرهاب.

30 بحثاً

باشرت لجنة تقييم بحوث المنتسبين لبرنامج دبلوم مكافحة جرائم الاتجار بالبشر «الدفعة الثانية» تقييم 30 بحثاً مقدماً من المنتسبين، وذلك تمهيداً لحصولهم على شهادة الدبلوم في البرنامج الذي أعدته الإدارة العامة لحقوق الإنسان في القيادة العامة لشرطة دبي، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر و«دبي القضائي».

وأكد القاضي الدكتور جمال السميطي أن تقييم البحوث يعتبر أحد متطلبات الحصول على شهادة الدبلوم في برنامج مكافحة جرائم الإتجار بالبشر، مشيراً إلى أن التقييم يتم وفق معايير تُبين مدى إلمام الباحث بالمادة البحثية.