وصف خبراء واختصاصيون في العلوم السياسية العلاقات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية بالاستراتيجية والحيوية والوثيقة في ظل اهتمام أميركي بتجربة الدولة التي تعد نموذجا ملهما في مختلف المجالات التنموية والاقتصادية والسياسة الخارجية، الأمر الذي يفسر الحرص الشديد من أية إدارة جديدة على التواصل المباشر والفوري مع الإمارات.

وقالوا إن الولايات المتحدة ترى في الإمارات شريكا فاعلا في مكافحة الإرهاب والتطرف ونموذجا للوسطية والاعتدال وتنظر بتقدير إلى دورها في تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والاستقرار الدولي وجهودها الإنسانية في أنحاء العالم إضافة لكونها عنصرا فاعلا ومؤثرا في الجهود القائمة لاستعادة الاستقرار للمنطقة التي تعاني حالة غير مسبوقة من الاضطراب.

حليف

وأشار الخبراء إلى ما توليه دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» من أهمية كبرى لتعزيز علاقات التعاون المشترك مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف المجالات وتعزيزها بما يحقق تطلعات شعبيهما وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل والثقة والمصالح المشتركة، وأكدوا أن الإمارات تنظر للولايات المتحدة على اعتبارها حليفا استراتيجيا وطرفا أساسيا في معادلة تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

واعتبروا أن لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأميركية أمس الأول يأتي لمزيد من التنسيق السياسي والدبلوماسي إزاء قضايا المنطقة ودعم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.

تعزيز الأمن

وقال الدكتور علي راشد النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز «هداية» إن الإمارات تدرك بأنه لا غنى عن دور الولايات المتحدة الأميركية في التعامل مع التحديات الإقليمية الراهنة والمساعدة في التصدي لها والعمل معها لإقامة مسار إيجابي في منطقة الشرق الأوسط عبر تعزيز الأمن الإقليمي وتحقيق الازدهار الاقتصادي ومجابهة التحديات الملحة في مختلف أرجاء العالم.

وبين النعيمي أن الولايات المتحدة الأميركية تدرك حجم ومكانة الإمارات ودورها الأساسي والمحوري في استقرار المنطقة، لافتاً إلى أن الجانبين يؤمنان بأن تعاونهما ضروري للقضاء على ظاهرة الإرهاب الذي تلقى المقاربة الإماراتية للتعامل مع خطره صدى دوليا واضحا.

وأوضح أن الإمارات ترى أن التطرف والإرهاب لا دين أو هوية لهما وأن الجماعات التي ترفع شعارات وأيديولوجيات زائفة هدفها إخفاء حقيقتها الإجرامية في بث الفوضى والدمار والخراب.

وأفاد بأن الجانبين يتفقان أيضا على أهمية تحقيق الأمن والاستقرار والسلام وتكريس مبادئ التسامح والتعايش المشترك في المنطقة والعالم أجمع ونبذ التطرف والتعصب والعنف والإرهاب لتحقيق التنمية التي تصب في مصلحة الشعوب وتعميق التعاون الدولي.

وخلص إلى القول بأن من شأن اتفاق هذه الرؤى أن يدفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب والالتقاء على حلول للقضايا التي تشهدها منطقتنا.

مكانة

في السياق ذاته.. أكد أحمد محمد الجروان عضو المجلس الوطني الاتحادي الرئيس السابق للبرلمان العربي أن توقيت الزيارة يعكس بوضوح المكانة الدبلوماسية والسياسية التي باتت تحتلها دولة الإمارات على المستوى العالمي.

وذكر الجروان أن دولة الإمارات أصبحت أحد أهم اللاعبين السياسيين في المنطقة بفعل دبلوماسيتها الحكيمة في التعامل مع كافة الملفات الشائكة وحضورها الدبلوماسي والإنساني الرائد.

وقال إن مباحثات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ودونالد ترامب قبل أيام من زيارة الأخير التاريخية للمملكة العربية السعودية تضيف لها بعدا استراتيجيا عميقا يؤكد حجم التقدير العالمي الذي يحظى به سموه بالنظر إلى مواقفه السياسية الحكيمة وفهمه العميق للتحديات التي تواجهها المنطقة.

وأضاف الجروان «لا شك في أن الزيارة تؤكد أيضا تأثير المواقف المشتركة لكل من الرياض وأبوظبي حيال القضايا الإقليمية التي يأتي التدخل الإيراني على رأسها مرورا بملفات اليمن وسوريا والعراق».

وأشار إلى أن تحرك قيادتي البلدين دبلوماسيا وعسكريا لفت أنظار العالم إلى الدور الخليجي في حل قضايا المنطقة وقدرة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات بوزنهما التاريخي وحضورهما السياسي على لعب أدوار حاسمة إقليميا.

مؤشرات إيجابية

من ناحيته.. قال الدكتور عتيق بن جكة المنصوري أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات إن لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس الأميركي دونالد ترامب له عدة دلالات ومؤشرات إيجابية ستنعكس على مزيد من التعاون بين البلدين إضافة لأمن واستقرار المنطقة.

وأوضح أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» تمثل اليوم ركيزة أساسية في استقرار المنطقة.

وأشار إلى دور دولة الإمارات في محاربة الإرهاب والتطرف بالشرق الأوسط إضافة إلى جهودها المقدرة في الحرب على «داعش»، واصفا الدولة بأنها نموذج للاعتدال والوسطية في منطقة مضطربة وملتهبة.

ونوه المنصوري بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يأخذ على عاتقه مسؤولية كبرى وهدفا نبيلا يتمثل في «تحسين صورة العرب والمسلمين في العالم» وذلك عبر عدة طرق أبرزها النموذج المعتدل الذي تقدمه الدولة في رؤيتها للتعايش السلمي واستراتيجيتها التنموية التي طالت كل مناحي الحياة ورؤيتها لبناء الإنسان في بيئة بعيدة كل البعد عن الكراهية ونبذ الآخر.

أميركا ثالث دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع الإمارات

كانت الولايات المتحدة الأميركية الدولة الثالثة التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع دولة الإمارات ولها سفارة فيها منذ عام 1974.ويتسم واقع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية - التي كانت في طليعة البلدان التي اعترفت باتحاد الدولة غداة قيامه في العام 1971 - بالتنوع بتضمنها أبعادا اقتصادية وتجارية وأمنية وعسكرية ودفاعية وثقافية وعلمية تستند إلى التفاهم والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والإرادة السياسية الجادة والمتطلعة إلى المزيد من النمو والتطور.

وتعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط حيث بلغت قيمة التجارة بين البلدين 25.7 مليار دولار في عام 2016 مما يضع الدولة وللسنة الثامنة على التوالي كواجهة التصدير الأولى للولايات المتحدة في المنطقة.