تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي٬ انطلقت أمس في أبوظبي فعاليات «المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني»٬ الذي يهدف لإيجاد أرضية مشتركة لصياغة منظومة قوانين وتشريعات دولية تتصدى لجذور وامتدادات الظاهرة الإرهابية في الفضاء الرقمي، حيث أشاد المتحدثون بجهود الإمارات لجعل العالم آمناً.

عمل جماعي

وأكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش٬ وزير الدولة للشؤون الخارجية٬ في كلمته الافتتاحية للمؤتمر ضرورة العمل الجماعي المشترك من أجل بيئة إلكترونية أكثر أماناً في العالم٬ مشيراً إلى أن الإرهاب الإلكتروني يستهدف البنى التحتية لجميع الدول ما يستوجب البحث عن حلول عملية لمكافحة التحديات ووضع إطار قانوني يجرم الإرهاب الإلكتروني وبالتالي نشر السلام في العالم.

وشدد قرقاش قائلاً: «المؤسسات الحيوية تمثل هدفاً للإرهاب الإلكتروني٬ ما يعني الاعتماد على البيانات لمواجهة التحديات ضمن إطار عمل دولي فاعل لحماية مجتمعاتنا لمواجهة هذا الهجوم العابر للحدود عبر التعاون الدولي والوصول لأرضية مشتركة للقانون الدولي والتشريعات٬ وهذا ما يهدف إليه المؤتمر».

وأشار إلى أهمية المؤتمر وحساسيته نتيجة الأفعال الإرهابية وتمددها في العالم٬ موضحاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة عانت من الإرهاب الإلكتروني كغيرها من الدول.

حماية

وقال «إن 5% من البنى الحيوية في دولة الإمارات كانت هدفاً للعمليات الإرهابية العام الماضي، وكذلك الأمر على مدار السنوات الخمس الماضية، ما يعد دليلاً على الحاجة الماسة إلى العمل سريعاً من أجل حماية مجتمعاتنا»

وأضاف وزير الدولة للشؤون الخارجية: «في هذا المؤتمر نحن نقوم بمساهمة مهمة فيما يتعلق بزيادة الوعي والتفكير الجماعي في سبيل مواجهة هذه التحديات بصورة جماعية وبطريقة تشترك بها أفضل العقول في كل الدول».

تطلع

من جانبه شكر الدكتور جهانجير خان٬ مدير فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في إدارة الشؤون السياسية٬ بالنيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة، حكومة دولة الإمارات على دورها الهام في مكافحة الإرهاب والتطرف٬ مشيرا إلى تطلع الأمم المتحدة إلى بناء شراكة كبيرة مع الإمارات.

وأضاف الدكتور جهانجير خان في كلمته الرئيسية خلال «المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني»: «لسوء الحظ لا يوجد حل واحد لمعضلة الإرهاب الإلكتروني ولا دولة واحدة تستطيع مكافحته٬ فلكل دولة أنظمة سياسية وقانونية مختلفة٬ إلا أن التعاون الدولي سيتمكن من تحديد نقاط لمواجهة هذا التهديد من خلال هذا المؤتمر الهام جداً».

وأشار إلى أن الهجوم الإلكتروني الذي شهدته أخيراً أكثر من 100 دولة يؤكد أن الإرهاب الإلكتروني أصبح عالمياً، وأن الفضاء الإلكتروني أصبح ضعيفاً، ما يحتم ضرورة البحث عن حل مشترك لكل الدول وإيجاد إطار قانوني لذلك يتماشى مع سياسة وقوانين كل الدول.

تجنيد الأطفال

و قال جييل بارنيو٬ عضو البرلمان الأوروبي٬ إن المؤتمر يعتبر بالغ الأهمية للمضي قدماً في مرحلة أبعد لمكافحة الإرهاب العالمي٬ مشيراً إلى خطورة تجنيد الأطفال عبر الفضاء الإلكتروني٬ حيث تم رصد أكثر من 20 ألف حالة في 2016 وفي منتصف 2017 وصلنا الآن إلى الرقم٬ نفسه مؤكداً ضرورة العمل الجماعي في هذا الشأن.

هاجس عالمي

من جانبه حيا الدكتور مفيد محمد شهاب٬ الفقيه الدستوري، وزير مجلس الشعب المصري ومجلس الشورى المصري السابق٬ دولة الإمارات التي تمثل نموذجا فريدا للتنمية والازدهار٬ مؤكداً أن شبكة الإنترنت باتت في السنوات الأخيرة منطقة ينصهر فيها العالم٬ فضلاً عن أنها تجمع الإرهابيين.

وأضاف شهاب: «أصبح الإرهاب الإلكتروني هاجساً للدول لعدة أسباب منها ضعف الشبكات المعلوماتية وعدم خصوصيتها وغياب الرقابة الذاتية عن طريق التربية وسهولة الاستخدام التقني وقلة التكلفة المادية وصعوبة اكتشاف الجريمة الإلكترونية وغياب دور المنزل والمدرسة في الرقابة على الأطفال والشباب».

وشدد على ضرورة العمل مع جميع الدول من خلال اتفاقيات دولية لضبط وتسليم المجرمين والتعاون والتنسيق الدائم مع الإنتربول لرصد ومتابعة كافة الأنظمة الإجرامية وسبل الحماية لنظم المعلومات ووضع تشريع خاص ينص على عقوبات لمن يمارس الإرهاب الإلكتروني.

إغلاق 600 ألف حساب لـ«داعش» على «تويتر»

قال جورج سلامة٬ رئيس قسم السياسات العامة والعلاقات الحكومية في تويتر الشرق الأوسط٬ إن «تويتر» أغلق 600 ألف حساب تابع لتنظيم داعش الإرهابي٬ مؤكداً أن تويتر يرحب بالتعاون مع الدول والجهات المعنية بمكافحة الإرهاب٬ مستعرضاً أبرز حسابات الحكام العرب على تويتر ومنهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم٬ نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي٬ وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان٬ ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة٬ ومدى التفاعل الشعبي مع تغريداتهما.

وأشار سلامة إلى أن 62% من مستخدمي «تويتر» في مرحلة الشباب من 14 إلى 34، و80% من المستخدمين خارج الولايات المتحدة، وهناك زيادة في عدد المستخدمين تصل إلى 9 ملايين شهريا.

عصب رئيس

أكد حاتم فؤاد ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن الجريمة الإلكترونية الأخيرة التي ضربت أكثر من مئتي دولة حول العالم أعطت مؤشرا هاما وخطيرا على تصاعد ظاهرة الجرائم الإلكترونية المستجدة، مشيرا إلى أن تبني دولة الإمارات لهذه القضية وجمع المختصين هنا في أبوظبي لوضع هذه الجرائم تحت المجهر وتكوين رأي عام وإرادة دولية لمواجهة هذه الجرائم الإلكترونية من خلال التشريعات والقوانين يؤكد الدور المهم الذي تلعبه الإمارات في جعل العالم أكثر أمانا واستقرارا.

وأضاف إن الأنترنت أصبح يمثل مشكلة ثلاثية مركبة فهو يستخدم في بث وترويج الأفكار المتطرفة والمخدرات والإتجار بالبشر وكذلك في تسميم العقول واستقطاب الأطفال في العمليات الإرهابية، كما يتم استخدامه في تمويل العصابات الإرهابية من خلال بيع الآثار المسروقة أو البترول في مناطق النزاع، لافتا إلى أن الشبكة العنكبوتية أصبحت الآن تشكل العصب المحرك الرئيس للجريمة المنظمة وللمنظمات الإرهابية، ولذلك يجب أن تكون الدولة قادرة على مواجهة ذلك ولديها الإطار التشريعي والقوانين الجيدة التي تسمح لها بالمكافحة والتقصي لضبط كل من تسول له نفسه الإضرار بالأمن والاستقرار سواء محليا أو عالميا.

إعلان أبوظبي

من المقرر أن يختتم «المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني»٬ خلال اليوم بإصدار إعلان أبوظبي الذي يدعو إلى إيجاد التشريعات اللازمة لتجريم الإرهاب عبر الإنترنت حيث يحظى المؤتمر بحضور إقليمي ودولي رفيع المستوى – ليكرس موقع أبوظبي كمنصة لإطلاق أفكار مبدعة في مجال التعاون الدولي، وتطوير فهم أعمق للتحديات الجديدة التي تواجه المشرعين والفاعلين الحكوميين والمنظمات الدولية في التعامل مع الاستغلال المتزايد للفضاء الإلكتروني من قبل الجماعات الإرهابية.