منذ إطلاقها مطلع مارس الماضي، نجحت مبادرة «صناع الأمل» في اجتذاب عدد كبير من المشاركات من شباب وشابات من مختلف أنحاء العالم العربي يتطلعون إلى المساهمة في نشر الأمل وصنع تغيير إيجابي. وحتى اليوم، تلقت مبادرة «صناع الأمل» أكثر من 65 ألف قصة أمل من أفراد ومجموعات، لديهم مشاريع ومبادرات، يسعون من خلالها إلى مساعدة الناس وتحسين نوعية الحياة أو المساهمة في حل بعض التحديات التي تواجهها مجتمعاتهم.

وسعياً لمشاركة الناس هذه القصص كي تكون مصدر إلهام للآخرين الذين يتطلعون إلى تغيير مجتمعاتهم نحو الأفضل، نستعرض بعض قصص صناع الأمل التي تفتح نافذة أمل وتفاؤل وإيجابية في عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج. 

 

«جبريللا» شعاع أمل لأطفال الشلل الدماغي

لم يكن رائد القباني، من مصر، يعرف أنه على موعد مع مأساة سوف تقلب حياته تماماً. كان ذلك قبل 13 عاماً حين حدث خطأ طبي أثناء ولادة طفلته «جبريللا» ما تسبب في إصابتها بالشلل الدماغي، وهو مرض يصيب عضلات الجسم الحركية، وتشمل الأعراض خللاً في القيام بالحركات الإرادية وتنسيقها، حيث يصيب المرض الدماغ ما قبل الولادة، أو أثناء الولادة أو بعدها.

«جبريللا» هي الفرحة الأولى لرائد القباني، لكن حالتها كان ميؤوساً منها على صعيد العلاج. وبعد مرور 9 سنوات على ولادتها، ألهمت الطفلة والدها لمساعدة ذوي الشلل الدماغي من الأطفال، خاصة أولئك الذين يعانون من طوابير الانتظار على أبواب المستشفيات الحكومية المكتظة، على أملٍ بشفاء بعيد المنال ودواء لا يستطيع العديد من الفقراء تحمل تكاليفه. تولّدت لدى رائد فكرة تأسيس مؤسسة متخصصة في العلاج الطبيعي للشلل الدماغي، فأطلق مؤسسة جبريللا لعلاج أطفال الشلل الدماغي، التي تستقبل أكبر عدد ممكن من حالات الشلل الدماغي لأطفال مصر.

تقدم المؤسسة العلاج الطبيعي بالمجان لغير القادرين أو بأسعار رمزية للميسورين. وتعمل على إكساب الأطفال المهارات الحياتية ومنحهم الثقة بالذات ليتم لاحقاً دمج الحالات الأقل تأثراً بالمرض في المجتمع. كما تقوم المؤسسة بنشر الوعي والثقافة المجتمعية بطبيعة المرض وكيفية تعامل الآباء والأمهات معه، إلى جانب مساعدة المرضى في الحصول على فرص تعليم وعمل مناسبة. في العام الأول منذ إطلاقها، وضعت المؤسسة هدفاً يتمثّل في مساعدة 20 حالة، وانتهى العام 2016 بمساعدة 50 حالة.

15

وفي المستشفيات الحكومية، لا تتجاوز فترة العلاج الطبيعي 15 دقيقة نتيجة لازدحام العيادات بالمرضى قيد الانتظار. في حين تقدم «جبريللا» متسعاً أكبر من الوقت لتمرين الأطفال وتدريبهم، في محاولة لإعادة مسار النمو مرة لأخرى.

وتعد مؤسسة جبريللا ملاذاً لأولئك الأطفال وذويهم، كما تعمل على تنمية روح الأمل في نفوس وعقول الآباء والأمهات.

دعم

وتعتمد المؤسسة بالدرجة الأولى على استقطاب التبرعات من أصحاب الخير، حيث يأمل رائد القباني بتعزيز التعاون بين المراكز والمعاهد المتخصصة على مستوى الجمهورية وتوفير العون الاستشاري للمرضى من أكثر من طبيب متخصص في عدة مجالات حيوية.

 

الحربي.. أفكار تحفز المجتمع على التبرع بالدم

عاش عبد الله الحربي، من السعودية، قصة مؤلمة ألهمته لمساعدة الآخرين وإنقاذ حياتهم. كان ذلك في العام 2004، حين فقد الحربي أحد أصدقائه بسبب عدم حصوله على الدم المطلوب أثناء وجوده في المستشفى بسبب نقص فادح في مخزون بنك الدم آنذاك.

وبدرت يومها إلى ذهنه فكرة تأسيس لجنة إنسانية تقوم بإعداد حملات لتشجيع المجتمع على التبرع بالدم، كعمل إنساني نبيل يمكن أن يشكل في مواقف عدة عاملاً حاسماً بين الحياة والموت، بالإضافة إلى وضع برامج لتكريم المتبرعين ودعمهم وتحفيزهم وإيجاد أماكن للتبرع خارج نطاق المستشفيات كالمجمعات التجارية.

ووجد الحربي ضالته في العام 2012 من خلال التعاون مع «إيثار»، وهي جمعية سعودية لتنشيط التبرع بالأعضاء بالمنطقة الشرقية، حيث شكلت الجمعية لجنة متخصصة تعنى بشؤون التبرع بالدم وذلك بعد أخذ الموافقة من وزارة الصحة السعودية.

تسلم عبد الله الحربي رئاسة لجنة التبرع بالدم في «إيثار»، ومنذ ذلك الحين تُوِّجت جهوده وجهود الجمعية بتنفيذ مبادرة هي الأولى من نوعها على مستوى السعودية، حيث افتتحت «إيثار» أول فرع لمركز التبرع بالدم في مجمع الراشد بالمنطقة الشرقية، تحت رعاية الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، ومنذ افتتاح المركز بلغ عدد المتبرعين بالدم 5521 متبرعاً.

تكريم

وقبل ذلك التاريخ، وتحديداً في العام 2009، تم تكريم عبد الله الحربي من قبل المغفور له بإذن الله الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، رحمه الله، بحصوله على ميدالية الاستحقاق نظراً لجهوده خلال سنوات من العطاء والتطوع وتبرعه بالدم 20 مرة.

حاجة

يرى الحربي بأن الحاجة إلى الدم لا يمكن أن تنقطع، وتأمينه بكميات كافية لا يمكن أن يتم إلا عن طريق التبرع، لذا من الضروري تحفيز أفراد المجتمع على التبرع، حيث قال: «أعددت برنامجاً وخطة عمل لهذه المهمة، تنطلق في الأساس من تعريف مختلف أفراد وشرائح المجتمع بأهمية التبرع بالدم والعمل على نشر ثقافة التبرع».

 

القصاص.. اختراعات تخفف معاناة أصحاب الهمم

منذر القصاص، شاب فلسطيني، لم تمنعه ظروفه المعيشية الصعبة من العطاء والإبداع والتفكير بالآخرين. إلى جانب عمله كسائق أجرة في قطاع غزة بفلسطين، فإن منذر معروف في محيطه كمخترع طموح، يحاول من خلال اختراعاته التخفيف من معاناة الشباب أصحاب الهمم والعاجزين. لم يتمكن منذر من استكمال دراساته في كلية الهندسة، لكنه ابتكر العديد من الاختراعات التي بدأت على شكل هواية وبعض الدراية في عالم الإلكترونيات.

ولعلّ أكثر ما كان يؤلم منذر هو رؤيته أصحاب الهمم غير قادرين على القيام بأبسط الأمور الحياتية، كتقليب صفحة كتاب، أو تغيير القنوات التلفزيونية، أو تناول الطعام بصورة طبيعية، عندها راح يفكر بأفضل طريقة لمساعدتهم، فما كان منه إلا أن حوَّل شغفه وهوايته بالإلكترونيات إلى اختراعات طبية تساعد بعض المرضى والعاجزين على ممارسة حياتهم بأسلوب ميسر.

ويقول منذر إن أكبر تحد أمام أصحاب الهمم هو عدم توفر الأجهزة المناسبة لهم في السوق المحلي، خصوصاً أن كل شخص بحاجة إلى نوع خاص من الأجهزة يُصمَّم له ويخدم حاجته.

اعتماد

ويحاول منذر من خلال اختراعاته تسهيل حياة أصحاب الهمم، بحيث يعتمدون في قضاء أمورهم على أنفسهم بدلاً من الاعتماد على الآخرين لمساعدتهم. ومن أوائل الاختراعات التي طورها منذر جهاز يساعد أصحاب الهمم على تقليب صفحات الكتب أوتوماتيكياً، أطلق عليه اسم «منذر القارئ»، كما اخترع جهازاً آخر يُعرف باسم «الإسراء للصم» يساعد الأصم على التنبه لدخول الأشخاص إلى منزله أو حدوث أي أمر طارئ وذلك من خلال إصدار اهتزازات تساعد الأصم على ملاحظتها أو الإحساس بها، وبالتالي التنبه لما يجري من حوله.

ابتكار

وتوالت اختراعاته ليساعد المصابين بالشلل على استخدام الحاسوب للقراءة والكتابة والتصفح، إضافة إلى مساعدة المصابين بالشلل الرباعي على استخدام الكرسي المتحرك بيسر وسهولة من دون الحاجة إلى مساعدة الآخرين وذلك من خلال أجهزة يتم تثبيتها بالرأس.