أصدر معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع قراراً وزارياً رقم 550 لسنة 2017 في شأن معايير تشخيص الوفاة يضم ثلاث مواد أساسية لتشخيص الوفاة الناتجة عن التوقف التام والنهائي للقلب والتنفس، وتشخيص الوفاة الناتجة عن التوقف التام والنهائي لجميع وظائف المخ، وتشخيص الـوفـاة باستخدام المعايير الدماغية لـدى الأطـفـال.

تجارب مماثلة

وأكد الدكتور أمين حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص أن القرار يدعم برنامج زراعة الأعضاء والأنسجة البشرية رقم 5 لسنة 2016، ويشكل حلاً مستداماً لعدد كبير من المرضى خاصة المصابين بأمراض القلب والفشل الرئوي والتليف الكبدي والفشل الكلوي مشدداً على التزام الإمارات بتجريم المتاجرة بزراعة الأعضاء لأنها تمثل امتهاناً للكرامة الإنسانية.

وأشار إلى أن تفاصيل القرار الوزاري أعدته لجنة وطنية تضم أعضاء من جميع الجهات الصحية بالدولة بالتشاور مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف من الناحية الشرعية، بعد الاطلاع على التجارب المماثلة في المنطقة والعالم، وقد جاء هذا القرار تلبية لحاجة ماسة لسن تشريعات طبية وقانونية تصدر من الجهات التشريعية في الدولة لإقرار تشخيص الوفاة، حيث إن وجود مثل هذه التشريعات سيحمي المنشأة الطبية والطبيب ويوقف معاناة الإنسان المتوفى دماغياً لاسيما وأن مسألة تحديد الوفاة إكلينيكياً تعتبر إشكالية طبية وقانونية وشرعية حيث يثير موضوع زراعة الأعضاء العديد من القضايا الأخلاقية الحيوية بما في ذلك تعريف الوفاة، وتوقيت وكيفية التصريح بزراعة أحد الأعضاء.

وقال: كان مرضى فشل الكلى والكبد والأعضاء البشرية الأخرى في الإمارات يعانون من صعوبة الحصول على الأعضاء لإنقاذ حياتهم، فيضطرون للسفر إلى الخارج لإجراء عمليات نقل وزراعة الأعضاء، ونشأت لذلك شبكات تروج لهذا النوع من العمليات تسببت بوقوع ضحايا من اللاهثين وراء بارقة أمل فكانوا يقعون فريسة لمراكز غير متخصصة في بعض الدول الآسيوية، فكانت تزرع لهم أعضاء لأشخاص مصابين بالإيدز والتهابات الكبد الفيروسية، وهذا القرار سيحمي مرضى الدولة من الوقوع في حبال تلك الشبكات.

تشجيع الاستثمار

وأوضح الأميري أن القرار سيسهم في تنشيط السياحة العلاجية في الدولة حيث ستتدفق استثمارات جديدة من خلال افتتاح مراكز عالمية متخصصة بزراعة الأعضاء في الدولة، ويمكن إنشاء بنك وطني للأعضاء وبناء قاعدة بيانات لتسجيل الراغبين بالتبرع بعد الوفاة ودورنا هو نشر هذه الثقافة وأهمية التوعية الاجتماعية والتربوية في هذا الإطار، إلى جانب المساعي القانونية والطبية والإرشاد الديني من أجل تحفيز الناس على التبرع بأعضائهم، حيث يسهم ذلك في تخفيف آلام آلاف المرضى وتخفيف العبء على المستشفيات وخفض التكاليف المادية على الدولة والمجتمع، وربما تحفز شركات التأمين على إطلاق باقات جديدة تتعلق بزراعة ونقل الأعضاء.

وأوضح أن إجراء عمليات زرع ونقل الأعضاء من المتوفين ستبدأ في المستشفيات الحكومية والخاصة وبمعايير معتمدة من الوزارة حتى لا يسمح بالتلاعب من مافيا سرقة الأعضاء وأية منشأة صحية تجرى هذا النوع من العمليات تتطلب موافقة مسبقة من الجهات المختصة للتأكد من تطبيق المعايير.

وتابع: يستطيع متبرع واحد عند موته إنقاذ حياة 5 إلى 8 أشخاص وتشمل الأجهزة التي يمكن زراعتها كلاً من القلب والكلى والكبد والرئتين والبنكرياس والأمعاء، في حين تشمل الأنسجة كلاً من العظام والأوتار والقرنية والجلد وصمامات القلب والأعصاب والأوردة.

معايير دماغية

وذكر الأميري أن القرار الوزاري فصّل طرق تشخيص الوفاة الناتجة عن التوقف التام والنهائي للقلب والتنفس، والوفاة الناتجة عن التوقف التام والنهائي لجميع وظائف المخ باستخدام القرائن الدماغية وقد أصبح هذا التشخيص ممكناً لأي مستشفى لديه وحدة عناية مشددة، ويتم تطبيقه بالنسبة لأي مريض تنطبق عليه خصائص الوفاة باستخدام المعايير الدماغية، ومن يحق له هذا التشخيص والجـوانـب الطـبيـة للـوفـاة بـاستخـدام المعايير الـدمـاغـيـة، حيث تعرّف الوفاة الدماغية بأنها التوقف غير العكوس (لا رجعة فيه) لكل وظائف كامل الدماغ بما فيه جذعه.

وأضاف: كما شرح القرار الشروط والاستثناءات لتشخيص الوفاة باستخدام المعايير الدماغية، وكيفية تشخيص الوفاة باستخدام المعايير الدماغية، من خلال الفحص الأولي السريري، ثم اختبار منعكسات جذع الدماغ المتمثلة في فحص الاسـتجـابـة الحـدقـيـة للـضـوء، ومدة المراقبة (الفترة بين الفحصين السريريين) والمحددة بالبروتوكول، وتسجَل نتيجة الفحصين على وثيقة موت الدماغ وتوقَع من قبل الأطباء الفاحصين، والتي تختلف بين الفئات العمرية من الأطفال الرضع (48 ساعة) إلى البالغين (6 ساعات) مع وجوب إجراء تخطيط دماغ كهربائي مع فترة فاصلة بينهما بمقدار فترة المراقبة.

وزاد الأميري: يتم استكمال تشخيص الوفاة باستخدام المعايير الدماغية بإجراء الاختبارات التأكيدية وهي إما تخطيط كهربائية الدماغ EEG أو التصوير الوعائي الدماغي واختبار انقطاع النفس مع شرح كيفية إجرائه والاعتبارات العامة ويعتبر اختبار انقطاع النفس إيجابياً إذا لم يكن هناك أي حركة تنفسية خلال فترة فصل المريض عن جهاز التنفس الصناعي (المنفسة).

ويشرح القرار في مادته الثالثة والأخيرة تشخيص الـوفـاة باستخدام المعايير الدماغية لـدى الأطـفـال حسب العمر من 7 أيام إلى شهرين فتكون مدة المراقبة إلى 48 ساعة، ثم الأطفال الرضع بعمر شهرين إلى 1 سنة تكون مدة المراقبة 24 ساعة مع إجراء تخطيطي دماغ كهربائيين يفصل بينهما مدة 24 ساعة ويُظهران كلاهما انعدام الفعالية الدماغية أي صمتاً دماغياً كهربائياً، أو تخطيط دماغ كهربائي واحد يظهر صمتاً كهربائياً مع دراسة تدفق الدم بالمسح الطبقي أو بالنظائر المشعة يظهران انعدام التدفق الدموي للدماغ، والأطفال بعمر أكثر من سنة واحدة و حتى البلوغ: يتم اتباع نفس بروتوكول البالغين عدا فترة المراقبة التي يجب أن لا تقل عن 12 ساعة، وأخيراً بعد البلوغ: يتبع نفس بروتوكول الخاص بالبالغين.

من جانبه أثنى الدكتور علي عبد الكريم العبيدلي رئيس اللجنة الوطنية لزراعة الأعضاء بالدولة على الانتهاء من الإجراءات القانونية للتوسع في برنامج زراعة الأعضاء لتشمل إمكانية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، مشيراً إلى اهتمام القيادة الرشيدة وعمل وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات المعنية الأخرى بوضع الأطر التشريعية والقانونية والإنسانية، والذي يمثل حجر الأساس لإطلاق برنامج مستدام لزراعة الأعضاء، خصوصاً أن دولة الإمارات لديها جميع المقومات المطلوبة والبنية التحتية في القطاع الصحي ووجود ثقافة تبرع قوية بين المواطنين والوافدين.

وفيما يخص خطة إطلاق التوسع في برنامج زراعة الأعضاء أشار العبيدلي إلى وجود تنسيق تام واجتماعات دورية بين مراكز زراعة الأعضاء بالدولة (مدينة الشيخ خليفة الطبية، مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي وجامعة محمد بن راشد للعلوم الطبية ومستشفى المدينة) للتفعيل في الأسابيع القادمة وجارٍ تسجيل حالات فشل الكلى والكبد والأعضاء البشرية الأخرى لدى هذه المراكز وبالإمكان الحصول على المعلومات المطلوبة من أي من هذه المراكز.

من جانبه قال الدكتور مروان الملا مدير إدارة التنظيم الصحي في هيئة الصحة بدبي: مع صدور القرار الوزاري رقم 550 لعام 2017 والذي قام بتحديد المعايير الواجب اتباعها من قبل الأطباء لتشخيص حالات الوفاة وفقا لما نص عليه القانون الاتحادي بشأن المسؤولية الطبية رقم 4 للعام 2016م، فإن من شأن هذا القرار إعادة ترتيب الأولويات الخاصة ببرامج الرعاية الصحية للمرضى المنومين بالمستشفيات والذي يكفل تقديم الرعاية الصحية المناسبة لأصحاب الحالات الحرجة والتركيز على إنقاذها دون الحاجة إلى نقلهم إلى مراكز رعاية أقل كفاءة.

وأضاف: يسهم القرار في زيادة القدرة الاستيعابية للمستشفيات وإمكانية استقبال الحالات الطارئة التي تحتاج إلى رعاية مكثفة ومستمرة، وجاء هذا القرار لتوفير الجهد البدني والمادي على أسرة المريض وكذلك مقدمي الرعاية الصحية خاصة فيما يتعلق بتكلفة الرعاية المخصصة لهذه الفئة من المرضى في مراكز الرعاية، كما تضمّن القرار معايير واضحة تدعم مصداقية الإعلان عن الوفاة من قبل المهنيين الصحيين المعنيين.

نقلة نوعية

وثمن الدكتور عامر أحمد شريف، مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، الرئيس التنفيذي لقطاع التعليم في سلطة مدينة دبي الطبية دور وجهود وزارة الصحة ووقاية المجتمع وكذلك اللجنة الوطنية لزراعة الأعضاء في الدولة وجميع الجهات المعنية الذين ساهموا في إصدار المعايير الجديدة لحالات الوفاة الدماغية، مشيراً إلى أن هذا القرار سيعزز العمل الفعلي لبرامج زراعة الأعضاء في الدولة.

تحديث

أكد الدكتور أمين الأميري أن الإمارات تحرص على مواكبة مستجدات التشريع الصحي والمعايير الصحية الدولية وتعمل على تحديث المنظومة التشريعية الصحية لتطوير مستوى الخدمات الصحية، بما يرقى إلى المكانة التي تحظى بها على المستوى العالمي.