الشيماء الظاهري فتاة سعودية أحبت القانون فدرسته، وأرادت أن تكون شعاع أمل في المجتمع لفئة تعاني ضعف القدرات المالية، ما قد يتسبب في ضياع حقوقها. سخَّرت الشيماء مواقع التواصل الاجتماعي لخدمة فئات المجتمع المحتاجة (الأرامل والمطلقات والأيتام وذوي الدخل المحدود والاحتياجات الخاصة)، وذلك من خلال تمكينهم من نيل حقوقهم القانونية عبر دعمهم بالاستشارات والتقاضي دون مقابل.
أطلقت الشيماء مبادرة «انصُر أخاك» في يوليو 2015، مستهدفةً من لا يستطيعون تحمل التكاليف المالية الباهظة للاستشارات القانونية، أو عملية الترافع أمام القضاء. وفي حال تحويل القضية إلى شعبة القضايا، يتم إعداد ملف كامل عن القضية يحتوي على الرأي القانوني، قبل أن تُحال أخيراً إلى محامي «انصر أخاك المتطوع» المتاح في منطقة المستفيد، ليعمل على تحصيل الحقوق لأصحابها.
وقد أنجزت المبادرة أكثر من 105 قضايا و170 استشارة و12 حملة ميدانية، كما سمحت لعشرات الطلبة بالتدرب عملياً على الممارسة المهنية، والاطلاع على الإجراءات القانونية وآليات تقديم الاستشارات.
منذ إطلاقها مطلع مارس الماضي، نجحت مبادرة «صناع الأمل» في اجتذاب عدد كبير من المشاركين من شباب وشابات من مختلف أنحاء العالم العربي، يتطلعون إلى المساهمة في نشر الأمل وصنع تغيير إيجابي.
حتى اليوم، تلقت مبادرة «صناع الأمل» أكثر من 65 ألف قصة أمل من أفراد ومجموعات، لديهم مشاريع ومبادرات، يسعون من خلالها إلى مساعدة الناس، وتحسين نوعية الحياة أو المساهمة في حل بعض التحديات التي تواجهها مجتمعاتهم.
سعياً لمشاركة الناس هذه القصص كي تكون مصدر إلهام للآخرين الذين يتطلعون إلى تغيير مجتمعاتهم نحو الأفضل، نستعرض بعض قصص صناع الأمل، التي تفتح نافذة أمل وتفاؤل وإيجابية في عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج.
الفقير محمد
«قلوب دافئة» تحنو على الفقراء
الفقير محمد، شاب إعلامي وناشط اجتماعي، من مدينة تارودانت بالمغرب، اتخذ من العمل التطوعي نهجاً له في حياته من خلال المشاركة في العديد من المبادرات والحملات، كما أسس مع مجموعة من الشباب صفحة «تارودانت العالمة تبتسم»، وهي صفحة اجتماعية على منصة «فيسبوك» نجحت في تنفيذ العديد من المبادرات بهدف خدمة المدينة والعمل على تنميتها وإبراز جمالياتها والجوانب السياحية فيها.

من خلال هذه الصفحة، أطلق محمد مبادرة إنسانية لامست قلوب أبناء منطقته حملت اسم «قلوب دافئة»، نفذت للمرة الأولى في العام 2015، وهي حملة شعبية لجمع الملابس الشتائية والأغطية سواء المستعملة أو الجديدة، وذلك بغرض مساعدة الأسر الفقيرة.
نجحت الحملة بدورتها الأولى في مساعدة أكثر من 30 عائلة فقيرة في مدينة تارودانت، كما ساهمت في تقديم مساعدات لثلاث جمعيات خيرية، الأمر الذي دفع بمحمد وزملائه إلى تنفيذ الحملة مرة أخرى، حيث استفاد من خدماتها أكثر من 60 قرية. يمثل محمد نموذجاً للشباب الرافض للاستسلام لواقع الحياة الصعبة بكل ما تحمله من تحديات.
فؤاد خصاونة
جماليات الفن في أشجار السرو الميتة
حين اجتاحت العاصفة الثلجية أليكسا الأردن وعدداً من دول بلاد الشام في ديسمبر من عام 2013، جرفت كل ما هو جميل في طريقها، فدمّرت البيوت والطرقات واقتلعت آلاف الأشجار، وبعض هذه الأشجار جذورها ضاربة في عمق التاريخ.
تداعيات العاصفة طالت أجزاء ومناطق كثيرة في العاصمة الأردنية عمّان، من بينها نحو 2000 شجرة من أشجار السرو والصنوبر المعمّرة، عدد منها في حرم الجامعة الأردنية.

من هنا بدأت فكرة أستاذ الفنون فؤاد خصاونة، ومعه إدارة الجامعة والأساتذة والطلبة، لتحويل حطام وجذوع الأشجار شبه المقتلعة إلى تحف فنية تفيض بالألوان وتعجّ بالحياة، وتضفي جمالية من نوع خاص في حدائق الجامعة من خلال مبادرة «ذاكرة السرو».
حفظ الأشجار
وتُوِّجت المبادرة، الهادفة إلى حفظ الأشجار في ذاكرة الأجيال، بإنجاز أكثر من 30 عملاً فنياً ونحتياً تم نصبها في أكثر من موقع، لتشكل معرضاً فنياً نحتياً مكشوفاً، ولتظل جذوع الأشجار حية في وجدان طلبة الجامعة وخريجيها ومرتاديها. واستمرت المبادرة على مدى الأعوام التالية، بل أصبحت من متطلبات التخرج في الجامعة الأردنية غرس شجرة في حرم الجامعة لتعويض ما خسرته الجامعة من ثروة خضراء في تلك العاصفة الثلجية، فقيمة الشجرة وجدانية مرتبطة بتاريخ الإنسانية.
وتوسعت المبادرة لتكون الفعالية الرئيسة لملتقى النحت العالمي السادس الذي حمل عنوان «ذاكرة السرو»، والذي نظمه كل من المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة وكلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية بدعم من أمانة عمان الكبرى، حيث تم تنفيذه بمشاركة عالمية لفنانين من فرنسا وألمانيا وإسبانيا والمغرب والبحرين وفلسطين والعراق وسلطنة عمان والأردن.
ويعدّ ملتقى النحت العالمي واحداً من أهم الفعاليات على المستويين المحلي والدولي، حيث يهدف إلى إيجاد نوع من التفاعل بين الفنانين الأردنيين والعرب والأجانب، ما ينعكس إيجاباً على أداء الفنانين، إضافة إلى دوره الفاعل في تجميل ساحات وحدائق العاصمة الأردنية وبقية مدن المملكة. لقد أسهمت مبادرة «ذاكرة السرو» في إحياء الجمال في الأشجار وخلق لوحات ومنحوتات فنية مبتكرة، ما يبرهن على أننا نستطيع أن نصنع الجمال من الدمار، وأن نبني الأمل من المعاناة، وأن نترك للبشرية إرثاً متجدداً من الإبداع والعطاء.
