ولد سيف جمعة الفلاسي فاقداً للبصر، ولم يكن أمامه خيار سوى التميز، لا ليثبت لغيره أنه أفضل منهم، بل لقناعته بأن المقدمة مكانه الطبيعي في الحياة، فكان أول كفيف على مستوى الدولة يتخرج من مرحلة الثانوية العامة وتحديداً القسم العلمي بنسبة 97 % عام 2009، ثم أتبع ذلك بتقدم علمي عبر التخصص في القانون، ما أهله لشغل عدة مواقع مهمة في مؤسسات وجهات مرموقة من بينها القيادة العامة لشرطة دبي وحالياً الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات، إضافة إلى أنه المنسق العام لمبادرة الوقف الشبابي وعضو مجلس دبي للشباب.

وقال الفلاسي (24 عاماً) لـ«البيان»: فقدت البصر بسبب مشكلة جينية أثرت على الشبكية والخلايا العصبية، لكني لم أفقد الطموح والإصرار ولم أتذمر يوماً من كوني كفيفاً، وذلك بفضل أسرتي التي تعد الإيجابية أسلوب حياة وأداة محفزة للإنجاز.

وتابع: أتمتع بفضل الله، بقدرة كبيرة على الحفظ، وهذا ساعدني بشكل كبيرة خلال الدراسة، إلى جانب نظام «برايل» والبرامج والأجهزة القارئة، حيث كنت أسجل المحاضرات وأفرغها لاحقاً على حاسوبي الخاص للمذاكرة.

وحول مشواره المهني، قال الفلاسي: تخصصت في القانون وتخرجت من أكاديمية شرطة دبي بتقدير جيد جداً، ثم عملت بقسم تطبيق أنظمة وسياسات الموارد البشرية في القيادة العامة لشرطة دبي لمدة ثلاث سنوات، حيث اكتسبت خبرة الممارسة العملية واجتهدت كثيراً لتطوير نفسي، ما أهلني لأكون رئيس قسم بالإنابة في أحيان كثيرة. كما أكد الفلاسي أن كتابة الشعر من الهوايات المحببة إليه، إلى جانب القراءة التي تأخذ حيزاً كبيراً من وقته، وقال: أستعين بالأجهزة القارئة، لقراءة كتبي المفضلة، وقد بدأت مؤخراً بقراءة كتاب «تأملات في السعادة والإيجابية».