طردني مدير المدرسة، فبنيت نفسي بنفسي، وتحديت الجميع لأكون نموذجاً للجميع، هكذا يقول محمد صالح التميمي، الذي أقعده شلل نصفي على مقعد متحرك منذ طفولته، لم يعد قادراً على السير، لكن عقله وعزيمته فتحا له طرقاً أخرى، بعد أن حاول كل من حوله أن يقنعه أنه عاجز وعليه التأقلم. وما إن بلغ التميمي السابعة من عمره، حتى التحق بمركز تأهيل المعاقين في أبوظبي، لكنه كان يحلم ويتألم عندما يرى أقرانه يعودون من المدرسة، ويجلسون في المنزل لكتابة الواجبات المدرسية، وفي ذات يوم، ذهب برفقة والدته إلى أحدى المدارس، وهناك جاء الرد من مدير المدرسة قاسياً وصعباً، حيث رفض قبوله في المدرسة، كونه من أصحاب الهمم.
تعرف التميمي على مجموعة من الأصدقاء، وقرر الالتحاق بالتعليم المسائي، فكانت أولى الخطوات نحو المستقبل بدون قدمين، فدرس منهاج الصف الأول الابتدائي، وظل يتقدم بكرسيه المتحرك خطوة بخطوة، وواصل المرحلة الإعدادية، وهنا أيضاً واجهته نفس المشكلة، وقالوا له لا يوجد لك مكان أو فرصة، وظل يحاول، إلى أن صدر قرار الدمج والتأهيل، فكانت فرحته كبيرة، وذهب للمدرسة وتعهد لمديرها أنه لن يسبب لهم أي مشكلة.
ظل في نفس التميمي ألم ذاك المدير الذي أوقف تسجيله وأخرجه من المدرسة، إلى أن جاء مدير آخر فتعاطف معه وكلف بعض المدرسين والطلبة لمساعدته، واستطاع محمد أن يحصل على الثانوية العامة الفرع الأدبي في عام 2013، وسط دهشة من كانوا حوله، وممن كانوا يحبطون عزيمته.
ذهب محمد إلى إحدى الجامعات من أجل أن يلتحق بها لدراسة التخصص الذي يناسب ظروفه، فكانت أيضاً المفاجأة، أن الجامعة لم تقبل استمرار تسجيله، وذهب إلى جامعة الإمارات، وهناك وجد دعماً وتشجيعاً كبيرين من الجامعة، والتحق بقسم الاتصال الجماهير، على أمل أن يتخصص في الصحافة أو العلاقات العامة.
يقول محمد: كنت سعيداً جداً عندما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قرار إطلاق مسمى أصحاب الهمم بدلاً من ذوي الإعاقة، نعم الإعاقة قدر، لكن الهمة والعزيمة تنتصران.
