تحطّمت كلّ الأحلام والمخططات التي وضعاها لبناء أسرة وتكوين عائلة، بعدما هدد العقم حياتهما، ودفع بهما إلى حالة نفسية معتمة، فالأبناء إحدى زينتَي الحياة الدنيا، والذرية أمنية لدى جميع الناس، وعاطفة الأمومة والأبوة فطرة في كل امرأة ورجل وهي من أقوى وأهم الغرائز، فما من أنثى على وجه الأرض إلا وتحلم في تحقيق أمومتها من خلال إنجاب أولاد، تربيهم وترعاهم وتهتم بهم وتسهر على راحتهم.
قصة واقعية يرويها لـ«البيان» الدكتور عبدالعزيز الحمادي مدير إدارة التلاحم الأسري في هيئة تنمية المجتمع بدبي، قائلاً: الإنجاب قد يتأخر عند بعض الأزواج أحياناً، وقد تطول مدته سنوات وسنوات، مما يسبب للزوجين القلق والتوتر ويشعرهما بالحزن والألم، وغالباً ما يساهم المجتمع في تأجيج هذه المشاعر لديهما، لأنه لا يرى اكتمال أنوثة المرأة أو رجولة الزوج إلا من خلال أمومتها وأبوته، فيحاصرهما بأسئلته ويذكرهما بعاداته وتقاليده ويشعرهما بعقدة نقص لا ذنب لهما فيها، فعوضاً عن أن يقف إلى جانبهما ويدعمهما ويساعدهما لكي يتخطيا أزمتهما، يعمد إلى تحميلهما المسؤولية.
فسحة الأمل
فسعى هذان الزوجان من دبي واللذان يحلمان بتأسيس عائلة من خلال استئناف سنة الحياة بإنجاب الأبناء، وعندما تأخر تضاعف القلق، ولكن ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل، فبدآ رحلة البحث عن السبب، واستمر العلاج والتردد على الأطباء لسنوات، وبعد محاولات عدة رزقا بطفل بعد رحلة علاج شاقة لم يتركا خلالها وسيلة إلا وطرقاها.
ولكن كانت للقدر كلمة أخرى، إذ أصيب قرة أعينهما بمرض وما لبث أن توفاه الله تعالى، وما زالت رائحته عالقة في ذاكرتهما التي تبخرت من هول المصيبة، وألم الفقد، والحزن، والبكاء، فلا الدمع يكفكف آلام الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفف لوعة الفقد، ولا التوقف عند محطات العزاء يجلب شيئاً من السلوى.
ذهب طفلهما وترك في نفسيهما لوعة، وفي قلبيهما غصة، وفي أعينهما دمعـاً، فمرّا بظروف نفسية قاهرة وخاصة الأم المكلومة التي لممت شتاتها وقررت أن تحتضن طفلاً يعوضها عن فقدانها وتجسد فيه مشاعر الأمومة التي تحتفظ بها في داخلها.
شروط ومعايير
بذل الزوجان كافة الجهود اللازمة بعد أن توجها لهيئة تنمية المجتمع من خلال برنامج «احتضان»، حيث قدمت لهما كافة التسهيلات، وقامت بعمل الإجراءات اللازمة مثل التقييم النفسي والطبي وتأكدت من تحقيقهما لكافة المعايير والشروط المطلوبة للاحتضان إلى أن تمت الموافقة على طلبهما، ليحتضنا طفلاً أعاد لهما مشاعر الفرح والسعادة.
وأشار الدكتور عبدالعزيز الحمادي إلى أن «احتضان» يأتي انطلاقاً من جهود الهيئة لتوفير السبل المناسبة والقنوات الملائمة لتوجيه الجهود الرامية للعناية بهذه الفئة المستضعفة في المجتمع، مشيراً إلى أن الهيئة ملتزمة بضمان توافر الشروط الملائمة حتى ينعم هؤلاء الأطفال بكافة مقومات الحياة الكريمة التي تتضمن المعيشة في كنف أسرة كريمة توفر لهم الأمن والمحبة.
وذكر أنه من خلال المتابعات الدورية تبين مدى التغير الإيجابي الحاصل للزوجين المحتضنين على كافة المستويات النفسية والاجتماعية بسبب وجود الطفل بينهما، الذي غير حياتهما وكان له دور أساسي في ارتفاع مستوى السعادة لديهما فكلمة «ماما» و«بابا» لا تضاهيها أعذب الكلمات ولا الألحان.
