كشف الدكتور عبدالكريم سلطان العلماء، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الجليلة، عن تقديم المؤسسة لمنحتين لفريق طرابلسي للبحوث في جامعة نيويورك أبوظبي لتمويل بحث طبي قد يحدث ثورة في معالجة السرطان، وتم نشر نتائجه في مجلات علمية أوروبية، متضمنة شرحاً حول الخصائص الفريدة لهذا النوع من الجسيمات النانوية.
وأضاف العلماء لـ«البيان» انه تم اختيار البحث بعد عملية مراجعة موسعة قام بها خبراء من أشهر المؤسسات الطبية العالمية، و«نحن سعداء بتقديم المنحة لمساعدة الفريق البحثي ودعم جهودهم ووقتهم في سبيل إجراء أبحاث طبية مبتكرة تعود بالنفع على قطاع الرعاية الصحية محلياً وإقليمياً، مشيراً إلى ضرورة دعم الباحثين الموهوبين».
20 بحثاً
وبين العلماء أن المؤسسة تقدم منحاً لتمويل 20 بحثاً طبياً كل سنة، بتكلفة تصل إلى 6 ملايين درهم، مشيراً إلى أن البحث الواحد يكلف 300 ألف درهم.
واكد العلماء لـ «البيان» أن مؤسسة الجليلة اختارت 5 مجالات طبية هي أمراض السرطان، والصحة النفسية، أمراض السكري، أمراض القلب، وأمراض السمنة.
جسيم نانوي
وعودا على قضية البحث، فقد شهد الأخير تعاون الباحثة فرح بينييتو مع الدكتور علي طرابلسي الأستاذ المساعد في مادة الكيمياء بجامعة نيويورك أبوظبي ورئيس «فريق طرابلسي للبحوث»، لتصميم جسيم نانوي مغناطيسي يتمتع بالقدرة على الارتباط بدواء «دوكسوروبيسين» المقاوم للسرطان لنقله بشكل مباشر إلى موضع الورم.
ووفق الأنظمة العلاجية المتبعة حالياً يتحتم إعطاء الأدوية المضادة للسرطان بجرعات عالية لضمان وصولها إلى الورم، إلا أن الأدوية لا تميز بين الخلايا السرطانية والسليمة، فتهاجم النوعين معاً مؤدية إلى آثار جانبية شديدة.
ونجحت بينييتو في تطوير جسيمات نانوية مغناطيسية يمكن توجيهها بالطاقة المغناطيسية لنقل الدواء إلى مكان الورم مباشرة، كما تتميز هذه الجسيمات بإمكانية مراقبتها عبر التصوير بالرنين المغناطيسي.
وقال طرابلسي: «ما نحاول تحقيقه استخدام الأنظمة المتبعة حالياً في علاج السرطان، بأسلوب جديد، وقد طورنا الجسيمات، لكي لا تؤذي الخلايا السليمة؛ ويتيح تصفيتها بشكل طبيعي من الجسم بعد أن تؤدي مهمتها.
وقال طرابلسي الخصائص الفريدة التي تتمتع بها الجسيمات النانوية، إضافة إلى تكلفتها المقبولة و«سهولة تحضيرها في أقل من 30 دقيقة»؛ تشير إلى أنها ستحدث تغييرات كبيرة في المقاربة المتبعة حالياً لعلاج السرطان.
وتعد الجسيمات النانوية جسيمات مجهرية تستخدم في تطبيقات عديدة ضمن مختلف الحقول العلمية كالفيزياء والكيمياء والبصريات والعلوم الطبية؛ أما أنظمة توصيل الدواء فتُعد ابتكاراً رائداً في مجال الهندسة الطبية الحيوية.
ارتقاء
بدورها أكدت الدكتورة رجاء عيسى القرق رئيس مجلس أمناء مؤسسة الجليلة لـ«البيان» أن مؤسسة الجليلة مؤسسة عالمية غير ربحية تكرس جهودها للارتقاء بحياة الأفراد من خلال التعليم والأبحاث في المجالات الطبية، مشيرة إلى أن المؤسسة تواصل المضي قدماً في تحقيق رسالتها الرامية الداعمة لأبحاث الطب الحيوي، وتعزيز إمكاناتنا الطبية المحلية بما يسهم في توفير علاجات متخصصة للمرضى داخل الدولة دون الحاجة للسفر للخارج.
وأضافت القرق أن المؤسسة تسعى لتعزيز التعليم والأبحاث في المجالات الطبية للارتقاء بالإمكانيات العلاجية في الإمارات؛ حيث تقدم منحاً دراسية لتنشئة كوادر وطنية، وتدعم الأبحاث الرائدة التي تتناول المشكلات الصحية الشائعة في المنطقة.

