أثار انتشار هذه العروض الإلكترونية بشكل واسع بين الشباب الجدل مجدداً حول ظاهرة تطوير التراث الشعبي، حيث اعتبر البعض بأن الموضوع أمر طبيعي يعكس تفاعل الشباب مع كل ما هو جديد وبالأخص مع مفردة «متصوع» التي تعني قلق الفكر والدماغ و(فلان متصوع ) أي داخ وأصابه الضجر والملل من كثرة الكلام وحشو الدماغ، ويأتي ذلك في محاولة منهم لإعادة بلورة التضاريس الفلكلورية للتراث الإماراتي بعيداً عن الاستنساخ الكلي عبر إعداد بنية ثقافية تتغير حسب المناخ المحلي.
فيما شن آخرون انتقادات لاذعة جاءت من الشباب أنفسهم الذين اعتبروا الرقصة تهديداً للفلكلور الشعبي وخطراً يحدق بالموروث الثقافي الإماراتي والبنية الأسرية، وشككوا في ديمومتها واستمرارها، واعتبروها ضيفاً ثقيلاً سيرحل غداً أو بعده، مطالبين بأهمية انتباه الفنانين في اختيارهم لمفردات أغانيهم وموسيقاهم، وكذلك في تفعيل دور الأنظمة والقوانين ردعاً لانتشار بعض هذه السلوكيات أو مراجعة الجهات الحكومية لإجبار من لا يلتزم بآداب وعادات المجتمع، خاصة في المناسبات الاجتماعية.
على غرار رقصات سابقة مثل رقصة «هارلم شيك» و«غانغام ستايل» ورقصة «واي واي» أو «آي آي» و«البطريق» وغيرها والآن «اليولة المستحدثة» أو كما يطلق عليها رقصة «متصوع»، انتشرت عشرات من مقاطع الفيديو كان مصدر معظمها من طلبة المدارس.
وتؤدي الرقصة بشكل جماعي يصاحبها مقطع معين ومحدد من أغنية، حيث ينتظم المؤدون لها في التمايل مثلما يتم في «اليولة»، مع ضرب أي موقع كان كدليل على «التصوع»، إذ تعتبر تطوراً من حيث الشكل والمضمون لرقصة اليولة التي تعتبر أشهر الرقصات التراثية في الإمارات، حيث قام عارضو هذه الرقصة بتطوير بعض الحركات لتواكب الإيقاع الجديد.
وحول هذا الموضوع، أكدت الملازم أول موزة الخابوري مدير فرع البرامج المجتمعية بإدارة الشرطة المجتمعية بشرطة رأس الخيمة، أن التعامل مع هذه الظاهرة بشكل جيد يكمن في الإجابة عن التساؤل حول ماذا يريد شباب اليوم؟ وأين الرقابة المدرسية والأسرية؟ مبينة أن هذه الظاهرة تمثلت في انتهاك صريح إلى 4 أمور أسياسية من رؤيتنا الوطنية، وهي كالتالي: الاعتداء على الموروث الشعبي والعادات والتقاليد والآداب العامة التي تميزنا عن باقي المجتمعات، عدم احترام الممتلكات العامة، عدم احترام العملية التعليمية وهيبة الحرم المدرسي، وكذلك تعريض حياتهم للخطر وإشغال الجهات المختصة في حال حدوث حوادث لا سمح الله.
مشيرة إلى أن تقليعات الشباب المستحدثة إنما تعكس في حقيقتها جانباً من ردة الفعل لدى البعض من الجيل الواعد الذي يعكس بأنه جيل خالٍ من المسؤولية، ولا يمكن الاعتماد عليه لتحقيق الكثير من مكامن القيادة المعولة عليه، فحكومتنا الرشيدة تسعى جاهدة والاحتفاء بقوة الشباب على اعتبار أنها قوة مجتمعنا القادم، داعية إلى تخصيص أولياء الأمور جزءاً من وقتهم للاهتمام بأبنائهم، كما أن على الجهات الرسمية مثل وزارة التعليم دوراً كبيراً ومهماً في هذا الجانب، وذلك بفرض قوانين صارمة على إدارات المدارس بمراقبة هذه السلوكيات الخاطئة التي تتنافى مع موروثنا الاجتماعي.
فضلاً عن تفعيل الرقابة الذاتية لدى الشباب على أنفسهم قبل البدء بمثل هذه التصرفات الدخيلة، وانتظار فرض تعاميم رسمية عليا تمنع هذه التصرفات.
لفت الأنظار
وبينت الاختصاصية الأسرية والاجتماعية بثينة حسن، أن خير وسيلة هي التوجيه والإرشاد بكسب فئة الشباب، إلاّ أن هذا العمل يحتاج إلى آليات تعامل جديدة، مضيفة أنه لا بد من إيجاد برامج تكشف الخلل الموجود داخل الأسرة أولاً، فمثل هذا التغير الكبير في هوية الشباب لا نستطيع أن نفككه ونرصده إلا حينما نعرف أسبابه ومسبباته، خصوصاً وأن كل البرامج مرصودة إلى جانب الأسرة بشكل شامل، مشددة على ضرورة أن تكون هناك دراسات وخطط دقيقة في هذا الشأن، عبر إنشاء مركز لدراسة وقياس الرأي العام المجتمعي بهدف وضع الحملات التوعوية بصورة دقيقة ومرصودة، لافتة إلى أنه من الصعب أن نتوقع أن يتغير الشباب وأن يتوقف عن الخروج من هويته إلى هويات غريبة عن مجتمعه، بل سيحاولون دوماً أن يندفعوا في التقليد بكل ما لديهم من سبل.
