أكد سليمان حامد المزروعي سفير الدولة في بريطانيا أن هناك علاقات تاريخية بين الإمارات وبريطانيا مبنية على أسس حديثة عبر أطر اقتصادية وسياسية وقانونية وثقافية، وأصبحت سفارة الإمارات لدى المملكة المتحدة من أهم السفارات في الخارج بحكم التاريخ والتبادل التجاري الذي وصل إلى أكثر من 15 مليار جنيه إسترليني، ومع بلوغ عام 2020 نطمح أن يصل التبادل التجاري بين البلدين إلى 25 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 117.5 مليار درهم.

وأضاف المزروعي في حواره لـ «البيان» أن هناك زخماً من الاستثمار الإماراتي داخل بريطانيا، وتبادلاً ثقافياً وسياحياً فالوجهة السياحية الأساسية للمواطنين الإماراتيين هي بريطانيا. كما أن المملكة المتحدة هي ثاني أو ثالث أكبر دولة ترسل سياحاً إلى الإمارات، ويرجع هذا لوجود رحلات منتظمة بين البلدين، فهناك 25 رحلة يومياً بين البلدين.

وقال: هناك 120 ألف بريطاني يقيمون في الإمارات إما للعمل أو التعليم أو الاستثمار، وهذا يشجعهم على زيارة أقربائهم البريطانيين المقيمين في دولة الإمارات، وبالطبع فإن زيادة حجم التبادل التجاري مرهون بالتغيرات السياسية التي تحدث الآن في أوروبا وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والإمارات هي أكبر رابع سوق للصادرات البريطانية لأن تلك الصادرات تستخدم في بعض منها للسوق الإماراتية والأخرى تصدر إلى دول آسيوية أخرى، ودبي أصبحت الوجهة الترفيهية للبريطانيين.

إلغاء الشنغن

وأكد المزروعي «أننا كفريق مع وزارة الخارجية الإماراتية بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، نجحنا في إلغاء التأشيرة للإماراتيين عند دخولهم دول الشنغن الأوروبية من خلال حوارات حقوق الإنسان ومجموعة أصدقاء الإمارات في البرلمان الأوروبي ومشاريع أخرى مثل المنافسة العادلة بين شركات الطيران».

وتابع : بالنسبة لبريطانيا فهي تختلف عن الاتحاد الأوروبي وتوصلنا إلى صيغة التأشيرة الإلكترونية ولكن هذا يبدو غير كاف لأن فيه نوعاً من التعقيد والصعوبة، هناك تعليمات من القيادة تطالبنا بتطوير هذا النظام لأن نجعله أكثر مرونة وراحة لمواطنينا، ويبقى الهدف الأساسي هو إلغاء التأشيرة كلياً.

هناك أيضاً علاقات ثقافية وطبية وأمنية من خلال أربع ملحقيات لتلك النواحي نحاول من خلالها خلق نوع من العلاقات في هذه المجالات لنترك بصمة لنا في المملكة المتحدة. ويبقى الهدف الأسمى لكل سفير أن يوطد العلاقات بين دولته ودولة الاستضافة ويكون في جميع المجالات.

ومن الأهداف الأخرى حل الإشكالات القنصلية للسياح والطلبة وغيرهم من القادمين إلى المملكة المتحدة عندما توجد، وكذلك مشكلات البريطانيين إن وجدت في الإمارات من أجل أن يزيد التبادل السياحي بين الدولتين.

الإمارات تحتذى

وبالنسبة لتجربة الإمارات أكد السفير أن دولة الإمارات من الدول التي تتم الإشادة بها في العديد من المجالات التي تميزت بها مثل صناعة الطيران والسياحة والإدارة، وأصبحت الإمارات مثالاً يحتذى به ولكن هناك تبادل خبرات وبريطانيا بلد عريق وله تاريخ والعديد من دول العالم تتعلم من التجربة البريطانية في التعليم والطب والصناعة وغيرها من الأمور التي تتميز بها بريطانيا.

وأكد السفير المزروعي أن هناك حصراً للكثير من المشاريع التي يمكن أن تستفيد منها السفارة. وكانت هناك زيارة لمعالي محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل ووفد من الحكومة الاتحادية إلى المملكة المتحدة للاطلاع على تجربتها التعليمية متمثلة بجامعاتها العريقة وكذلك المجال الاقتصادي هو الذي يمس المواطن بشكل مباشر وتسهيلات السفر ونحاول أن نتميز في هذا المجال.

بريطانيا تحتاج دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي أكثر من السابق لأنها تنظر إلى الخليج كسوق اقتصادي وتعوضها بعض الشيء عن السوق الأوروبية.

مبادرات جريئة

وأضاف أن الإمارات تتميز بالإبداع والمبادرات الجريئة وينظر إليها عالمياً على أنها سباقة في هذا المجال مثل صناعة الطيران وتمكين المرأة وغيرها. ومن الأمور التي يعجب بها الغرب، حرص حكومة الإمارات والقيادة الرشيدة على تمكين المرأة وهو يدخل في مجال الدبلوماسية الشعبية (العامة).

عملت الإمارات وبقوة في مجال تمكين المرأة، فهناك أصغر وزيرة 20 سنة ووزيرة تسامح وهو يدخل في مجال تنمية المجتمع وتطويره. ليست الإمارات فقط عمارات ومنشآت سياحية وتطوير عقاري، ولكن تطوير الإنسان وتطوير قدراته وهذا هو أم شيء وعندما نذكر المنجزات أمام الدبلوماسيين يبدون إعجابهم. وهذا حقيقة وليس من قبيل التباهي.

التبادل التجاري

أكد سليمان المزروعي زيادة التبادل التجاري من 15 مليار جنيه إسترليني في الوقت الحالي إلى 25 ملياراً بحلول 2020 لكن هذا تحد كبير سببه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانخفاض أسعار البترول، كما أن أوروبا لديها مشكلات اقتصادية وستكون هناك اتفاقات للتجارة الحرة بين البلدين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.

وأهم بنود التجارة والعلاقات الاقتصادية تتمثل في الشركات والمصارف والاستثمارات العقارية، وتصدر بريطانيا الكثير من البضائع إلى الإمارات التي تصدرها بدورها إلى دول آسيوية أخرى يصل عدد سكانها ملياري نسمة.

وأعتقد أن استثمارات دولة الإمارات في بريطانيا هي استثمارات طبيعية الرياضة جزء منها استثمار مرتبط بشركات الطيران فنادي أرسنال ترعاه شركة طيران الإمارات ونادي مانشستر سيتي ترعاه شركة طيران الاتحاد. وجزء آخر من الاستثمار تاريخي مثل سباق الخيول.

لو نظرنا إلى الاستثمارات الإماراتية نجدها متنوعة في العقار والطيران والرياضة والمصارف والصناعة. وبريطانيا دولة ليس من السهل الاستثمار فيها نتيجة القواعد الكثيرة المنظمة للاستثمارات، ولكنها تجذب الكثير من المستثمرين الإماراتيين بحكم العلاقة التاريخية بين البلدين. إن دور السفارة في هذا الأمر هو أن توصل المستثمر للسلطات المختصة وتفتح الأبواب لهم.

الهجرة

وبالنسبة للاتجاهات اليمينية في أوروبا مثل هولندا وفرنسا وبريطانيا ضد المهاجرين والمسلمين أكد أن أوروبا تمر بظروف تاريخية غير مسبوقة وهناك صعود التيار اليميني، وأصبح ذلك ظاهرة وهذا أمر تمليه ظروف ديناميكة أصبحت تؤثر على المجتمع الغربي، فقد فاز دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة لأنه نادى بالتغيير، وكذلك بريطانيا صوتت بالخروج من الاتحاد الأوروبي من أجل التغيير، وكذلك هناك تغيرات على الساحة السياسية الفرنسية.

هناك خليط من العوامل التي أدت إلى هذا الوضع مثل الهجرة. مثلاً ظهرت دعوات في بريطانيا تقول نريد استرجاع هويتنا وجاءت تلك الدعوات من كبار السن لأن الهجرة وضعت ضغوطاً على الخدمات المختلفة ربما لن تصل القيادات اليمينية إلى السلطة مثل ماري لوبان وخيرت فيلدرز وكذلك حزب البديل من أجل ألمانيا. أعتقد أن الإرهاب والحركات المتطرفة والإسلام السياسي وما يحدث بالشرق الأوسط له أثر كبير فيما يحدث في الغرب.

علينا في العالم العربي دور في حل كثير من هذه الإشكالات، فالغرب يدفع إلى التطرف بشكل كبير. وبالتالي من المهم جداً للدول العربية والإسلامية أن تساعد في وقف التطرف الإسلامي حتى لا تدفع الغرب إلى التطرف اليميني.

دول الخليج أخذت على عاتقها محاربة التطرف والإرهاب، وهذا واضح في الحملات العسكرية ضد النفوذ الإيراني في اليمن والبحرين وشبه الجزيرة العربية وشمال الهلال الخصيب وضد الحركات المتطرفة مثل داعش والقاعدة.

التعاون الأمني

وبالنسبة للتعاون الأمني نأمل أن يزيد التعاون بين الجانبين وسنصل إلى تفاهم أكبر في هذا المجال بين البلدين. إن المملكة المتحدة هي مؤسس ومساهم في مركز هداية الإماراتي لمحاربة التطرف والإرهاب، وكذلك الاتحاد الأوروبي مساهم فيه نتعاون لإيجاد حلول لمشكلات في دول كالصومال واليمن وسوريا والعراق ومشكلة اللاجئين وهناك تعاون بين الجانبين لحل تلك المشكلات في تلك المناطق من العالم.

إكسبو 2020

شاركت بريطانيا بمعرض في إكسبو وكان من الطموحات التي تحققت أن العدد المستهدف للزوار 25 مليون زائر، وهناك أهداف بيئية وثقافية وغيرها يمكن تحقيقها عندما يكون الإكسبو في دبي لمدة 6 أشهر، وسيضع الإمارات على الخارطة العالمية.

تعريف

عمل سليمان حامد المزروعي مع وزارة الخارجية في بروكسل كرئيس بعثة الإمارات لدى الاتحاد الأوروبي، وفي أول سنتين رئيس بعثة الإمارات لدى حلف الأطلسي (الناتو) وعمل سفيراً لدى بلجيكا وسفيراً غير مقيم في لوكسمبورج. وكان هذا أول منصب دبلوماسي له، وشغل عدة مناصب حكومية مثل رئيس إدارة دبي للمواصلات وعمل أيضاً في مجال المصارف في بنك الإمارات وبنك الشرق الأوسط. رغم خلفيته السياسية في العلاقات الدولية عمل في مجال المصارف ثم عاد لمجاله الأصلي بالعمل مع وزارة الخارجية.