فريق بحثي بجامعة نيويورك أبوظبي يحدث ثورة في معالجة السرطان

ت + ت - الحجم الطبيعي

نجح علماء ’فريق طرابلسي للبحوث‘ في جامعة نيويورك أبوظبي في تطوير جسيم نانوي قد يكون من شأنه إحداث ثورة على مستوى معالجة السرطان باستخدام أنظمة توصيل الدواء.

وتعد الجسيمات النانوية جسيمات مجهرية تستخدم في تطبيقات عديدة ضمن مختلف الحقول العلمية كالفيزياء والكيمياء والبصريات والعلوم الطبية؛ أما أنظمة توصيل الدواء فتُعد ابتكاراً رائداً في مجال الهندسة الطبية الحيوية، حيث تتيح للأطباء توجيه المادة الدوائية نحو مناطق الجسم المصابة بالمرض وبتراكيز كبيرة، ما يزيد من فعاليتها في معالجة الأمراض.

وشهد البحث تعاون الباحثة العلمية فرح بينييتو مع علي طرابلسي، الأستاذ المساعد في مادة الكيمياء بجامعة نيويورك أبوظبي ورئيس ’فريق طرابلسي للبحوث‘، لتصميم جسيم نانوي مغناطيسي يتمتع بالقدرة على الارتباط بدواء ’دوكسوروبيسين‘ المقاوم للسرطان لنقله بشكل مباشر إلى موضع الورم.

ووفق الأنظمة العلاجية المتبعة حالياً، يتحتم إعطاء الأدوية المضادة للسرطان بجرعات عالية لضمان وصول تراكيز كافية منها إلى الورم، إلا أن هذه الأدوية لا تميز بين الخلايا السرطانية والسليمة، فتهاجم النوعين معاً مؤدية إلى آثار جانبية شديدة. ولذا تعد أنظمة توصيل الدواء بدائل أكثر أماناً، فهي تتيح إعطاء الأدوية المضادة للسرطان بجرعات أقل، وذلك من خلال إمكانية التحكم في كمية المادة الدوائية التي يتم تحريرها خلال مدة معينة، وتعزيز امتصاصها من قبل الخلايا المستهدفة في الوقت نفسه.

ونجحت بينيتو في تطوير جسيمات نانوية مغناطيسية من أوكسيد الحديد، تعمل كعربات خاصة يمكن توجيهها بالطاقة المغناطيسية لنقل الدواء إلى مكان الورم مباشرة، ثم تعريضها إلى حقول مغناطيسية متبدلة لتمتص الطاقة المنتشرة عنها وترفع من درجة حرارة الخلايا الورمية، ليتم قتل الأخيرة عبر مزيج من العلاج الكيماوي والعلاج الحراري. كما تتميز هذه الجسيمات أيضاً بإمكانية مراقبتها عبر التصوير بالرنين المغناطيسي.

وحول هذا الابتكار، قال علي طرابلسي: "ما نحاول تحقيقه هو استخدام الأنظمة المتبعة حالياً في علاج السرطان، ولكن بأسلوب جديد يتيح محاربة الورم السرطاني بنفس قدر الفعالية التي يتطور بها".

وقد طور ’فريق طرابلسي للبحوث‘ هذه الجسيمات وفق تصميم يمنع تحريرها للمادة الدوائية إلا في وسط محدد، وهو الوسط الحامضي الذي تتميز به الخلايا الورمية، لكي لا تؤذي الخلايا السليمة؛ ويتيح تصفيتها بشكل طبيعي من الجسم بعد أن تؤدي مهمتها. كما نجح فريق البحث في ربط عدد من هذه الجسيمات مع بعضها وفق بنية عنقودية مسامية لتشكل جسيماً نانوياً ’فائقاً‘ يتمتع بقدرة على نقل كمية أكبر من الدواء من تلك التي يمكن نقلها عبر الجسيمات الصغيرة المنفردة.

وتتمتع الخلايا السرطانية بقدرتها على تطوير مقاومة للأدوية المضادة لها، فعندما تحاول الأخيرة دخول الخلايا المقاومة لها الواحدة تلو الأخرى، كما تفعل عادةً، تطلق هذه الخلايا ’جهاز الإنذار‘، الذي يمنع دخول الأدوية إلى الخلايا التالية. أما الجسيمات النانوية المغناطيسية فتتميز، وفق ما أظهرته الأبحاث في المختبر، بفعاليتها ضد الخلايا السرطانية المقاومة لدواء ’دوكسوروبيسين‘، وذلك بفضل طريقتها المخادعة في الدخول إلى هذه الخلايا، والتي تظن بأن هذه الجسيمات لن تسبب لها أي أذى.

وشرحت بينيتو ذلك بالقول: "هذا هو سبب الفعالية الكبيرة التي تتمتع بها هذه الجسيمات النانوية ضد الخلايا السرطانية، حيث تدخل إليها بخدعة تشبه خدعة حصان طروادة".
ومن جهته قال طرابلسي إن هذه الخصائص الفريدة التي تتمتع بها الجسيمات النانوية، إضافة إلى تكلفتها المقبولة و"سهولة تحضيرها في أقل من 30 دقيقة"؛ تشير إلى أنها ستحدث تغييرات كبيرة في المقاربة المتبعة حالياً لعلاج السرطان.
وقد جرى تمويل هذا البحث من خلال منحتين قدمتهما ’مؤسسة الجليلة‘ لـ’فريق طرابلسي للبحوث‘، وتم نشر نتائجه، متضمنة شرحاً حول الخصائص الفريدة لهذا النوع من الجسيمات النانوية، في كل من مجلة ’كيمستري‘ الأوروبية ومجلة ’آر إس سي أدفانسز‘ الصادرة عن الجمعية الملكية للكيمياء في المملكة المتحدة.

 

 

طباعة Email