وجه الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة كلمة عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة الذكرى الـ 41 لتوحيد القوات المسلحة.. وفيما يلي نص الكلمة:
نحتفل اليوم بواحد من أيام عزتنا ومجدنا ووحدتنا الوطنية.. حيث نحتفل بالذكرى الحادية والأربعين لتوحيد قواتنا المسلحة، يوم ينطوي على رمزية وطنية عميقة، بل يوم للفخر الوطني، يوم يجسد وحدتنا وتماسكنا وقوة إرادة قيادتنا الرشيدة وبعد نظرها وصواب رؤيتها ووعيها الاستراتيجي.
وحدة الإرادة
فاليوم نستحضر بكل شموخ واعتزاز حكمة القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، وإخوانه حكام الإمارات الذين أسسوا دعائم هذا البناء الاتحادي الراسخ، واتخذوا قرار توحيد قواتنا المسلحة الباسلة في مثل هذا اليوم من عام 1976 في خطوة ندرك اليوم قيمتها الاستراتيجية الكبيرة وأهميتها الفائقة، حيث باتت قواتنا المسلحة درعا وسيفا يحمي مكتسباتنا الوطنية ويصون مسيرتنا الاتحادية في مواجهة التحديات والتهديدات التي تموج بها منطقتنا والعالم أجمع.
إن قرار توحيد القوات المسلحة يمثل منعطفا حيويا في مسيرة البناء الاتحادي، فقد كان هذا القرار تجسيدا فعليا وحقيقيا لوحدة الإرادة وقوة الإيمان والعزم على المضي، متحدين في مواجهة تحديات تلك المرحلة والظروف الصعبة التي مرت بها مرحلة التأسيس.
تعزيز التلاحم
وقد أثبتت الأيام والخبرات المتوالية والتجارب الإقليمية والدولية من حولنا أن إيمان الآباء المؤسسين بالاتحاد كان تعبيرا عن رؤية تسبق عصرها، حيث تحولت هذه القناعة إلى قوة محركة قادت ولا تزال دولتنا الفتية بكل ثقة واقتدار فاتحادنا تجسد في قواتنا المسلحة التي تعد أحد أهم تجلياته ومظاهر نجاحه، حيث نجحت الإرادة الوطنية عبر قرار توحيد قواتنا المسلحة في بناء مؤسسة وطنية باتت مصنعا حقيقيا للرجال والأبطال ولعبت ولا تزال دورا مركزيا في تعزيز التلاحم والهوية الوطنية والهوية والانتماء إلى الأرض الواحدة والشعب الواحد في مواجهة التحديات الواحدة وتمتين قوة الاتحاد وتجسيدها في مختلف المهام والأدوار التي تضطلع بها في مناطق شتى من العالم، حيث كان أداء أبطال قواتنا المسلحة في مختلف المهام الإنسانية والإغاثية والقتالية مشرفا للغاية وعلى قدر عال من الاحتراف والمهنية وترجمة قيم الاتحاد التي غرست في أرضنا الطيبة وتحويلها إلى برامج عمل وخطط ينحني لها الجميع تقديرا واحتراما لأبناء قواتنا المسلحة الباسلة.
إن العقيدة القتالية لقواتنا المسلحة منذ توحيدها استنبطت من سياستنا الدفاعية، وأضحت رمزا للقيم والمبادئ والإنسانية للدفاع عن الحق وغرس الأمن والاستقرار والسلام وحفظ الحقوق وتحقيق العدل ورفع الظلم وعون الأشقاء في أوقات الأزمات والمحن وتقديم المساعدة والدعم الإنساني للملهوفين والمحتاجين أينما كانوا من دون تفرقة بين لون وجنس وعرق فقيم القوات المسلحة مستمدة من قيم دولة الإمارات والمستمدة من مبادئ وقيم ديننا الإسلامي الحنيف.
مبعث فخر
وفي الذكرى الحادية والأربعين لتوحيد قواتنا المسلحة لا بد لي من التعبير عن الفخر والاعتزاز بدور أبطالنا من منتسبي القوات المسلحة لدولة الإمارات المشاركين ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية دفاعا عن الحق والشرعية الدستورية في اليمن الشقيق.. حيث يسطر أبطالنا البواسل أروع الملاحم ويقدمون نموذجا مشرفا للبطولة، حيث تجسدت في هذه الملحمة نتائج سنوات طويلة من التدريب والتأهيل والاستثمار في العنصر البشري وتطوير مهاراته القتالية والتدريبية حتى أصبح أبطال قواتنا المسلحة مبعث فخر وسندا حقيقيا لوطننا الغالي وشعوبنا الخليجية والعربية.
إن دور قواتنا المسلحة لتقديم قدرات عسكرية نوعية مميزة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في مختلف المهام المنوطة بها يدعم مسيرة التنمية المستدامة لدولة الإمارات، حيث يثبت أبطالنا البواسل جنودا وضباط صف وضباطا أنهم دائما عند حسن الظن بهم قادرون على تحقيق ما يناط بهم من مهام، مبادرون إلى ضرب أروع الأمثلة في الفداء والتضحية والولاء والانتماء كي يظل علم دولة الإمارات عاليا خفاقا في ساحات الحق والواجب.
في هذه الذكرى الوطنية الغالية على قلوبنا جميعاً نقف وقفة إجلال وإكبار لأرواح شهدائنا الأبطال الذين سيظل عطاؤهم وتضحياتهم مشاعل مضيئة تنير حاضرنا ومستقبلنا وتقدم لأجيالنا الحالية والمقبلة القدوة والنموذج في الولاء والانتماء لوطننا وقيادتنا الرشيدة.. لأن دماء شهدائنا الأبرار قد سطرت تاريخا جديدا للوطنية والفداء، وأعادت تعريف مفهوم التضحية والولاء والانتماء لنا جميعا، فقد كتب هؤلاء الأبطال أسماءهم بحروف من نور في سجل الوطنية، وستظل بطولاتهم نبراسا يضيء لنا ولأجيالنا المقبلة دروب الأمل والمستقبل، ليستقوا من سيرتهم العطرة وبطولاتهم النادرة دروس حب الوطن والانتماء للأرض والدفاع عنها بكل غال ونفيس، ويدركون كيف أن الذود عن كل شبر من أرض إماراتنا الغالية فريضة وأن رفع علمها في ساحات الحق وميادين الواجب والبطولات شرف وفخر ما بعده فخر.
