انطلقت، في أبوظبي، أمس، أعمال ملتقى «بناء الثقة والتعاون بين الأديان»، الذي ينظمه منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، في إطار الزيارة الأولى لأول قافلة سلام متعددة الأديان، تحت عنوان «القافلة الأميركية للسلام: نشر رسالة السلام من خلال بناء الثقة والتعاون بين الأديان».

ويأتي الملتقى، الذي يعقد في فندق أبراج الاتحاد ويستمر حتى 4 مايو الجاري، تفعيلاً لإعلان مراكش التاريخي.

وألقى الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم، كلمة في الجلسة الأولى للملتقى، بحضور الدكتور محمد مطر الكعبي، الأمين العام لمنتدى تعزيز السلم، والشيخ حمزة يوسف، نائب رئيس المنتدى، وعدد من رجال الدين من مختلف الأديان السماوية.

ودعا بن بيه المشاركين إلى وضع خطة استراتيجية لمواصلة رحلتهم في البحث عن السلام، ولتوسيع دائرة القافلة «لتتحوَّل إلى حلف فضول جديد للوئام والسلام السعيد بين الأديان»، يستلهم جوهر الدين الصحيح في الديانات الإبراهيمية؛ لتحقيق التعايش السعيد بين الشعوب، وعمارة الأرض بقيم الخير والجمال، ونبذ الغلو والتطرف، وتبريد القلوب والعقول، ومسح تداعيات «الإسلامفوبيا» و«معاداة السامية»، وكل أشكال التنابذ الديني والعرقي، مؤكداً أن اليوم الذي ننبذ فيه جميعاً التصورات النمطية ومشاعر الكره لتجمعنا مشاعر الأخوة الإنسانية وحب الخير والصداقة، ذلك اليوم سيكون بحق يوماً مشرقاً في تاريخ الإنسانية.

أرض التسامح

ورحب بن بيه بضيوف المنتدى، معتبراً أن التلاقي على أرض التسامح والسلام والوئام في أبوظبي، يهيئ الفضاء المريح، الذي يسمح بطرح الأفكار النيرة والمبادرات النافعة للخروج من أزمة البشرية الراهنة، مشيراً إلى أن استضافة هذه الكوكبة من علماء الأديان الثلاث تؤكد ريادة أبوظبي في صناعة النموذج، ومحوريتها في رحلة دروب السلام.

وذكر رئيس المنتدى أن هذا اللقاء يأتي عقب زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، تلبيةً لدعوة لجنة الكونغرس، المنظمة لفعاليات صلاة الشكر الوطني، حيث لمس خلالها، وكذلك خلال اللقاءات المهمة والنوعية التي أجراها مع قيادات الشأن العام الديني والفكري والسياسي، روح البحث عن التعايش السعيد بين الديانات، والحرصَ على مبادئ التسامح والتعارف.

ونوَّه بن بيه بهذه المبادرة، معتبراً إياها «تمثّل أملاً في هذا الوقت بإتاحتها الفرصة للتعايش والتعارف، وعقد أواصر الأخوة ليعود المشاركون من الأئمة والقساوسة والحاخامات بهذه الروح إلى مجتمعاتهم الخاصة وليروجوا لها»، مؤكِّداً أن «لدينا مشتركات كثيرة لبناء السلام والمحبة علينا التذكير بها وتقديمها للناس».

ودعا الشيخ بن بيه كذلك إلى ترسيخ نموذج مبادرة «قافلة السلام» ليصبح آلية عملية ناجعة للتعاون والتعايش وجعلها أكثر عملية ونجاعة، وتقليداً ينبغي العمل على تعميمه والاستفادة منه.

التعايش الإنساني

بدوره، رحب الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف، الأمين العام لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، بالقافلة الأميركية للسلام على أرض الإمارات، أرض المحبة والسلام والتسامح، الذي يعد مصدر السلام في المجتمعات، وهو ما يصب في واحة التعايش الإنساني السعيد، حيث يعمل بالدولة مقيمون ووافدون ينتمون إلى نحو مئتي جنسية من مختلف الإثنيات والأعراق في العالم، ويسهمون في بناء النهضة الحديثة للدولة، ويتعايشون باحترام ووئام مع كل أطياف المجتمع الإماراتي، وهذا هو النهج الذي أسّسه القائد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على قيم الحب والتسامح والوسطية والاعتدال.

وتطرق الكعبي إلى بنية ثقافة التسامح الراسخة على كل المستويات في دولة الإمارات منذ نشأتها، مشيراً إلى عمق التاريخ الإنساني والروحي لهذه البلاد، حيث تم اكتشاف كنيسة أثرية في جزيرة صير بني ياس، وتوجيهات القيادة الرشيدة بإعلاء هذه القيمة التاريخية والعناية بالآثار الدينية بشكل عام، مما يلقي مزيداً من الضوء على هوية هذا الشعب العربي الأصيل، شعب دولة الإمارات.

تواصل الحوار

وقال الدكتور عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية في الخارج، في كلمته التي ألقاها نيابة عن أحمد التوفيق، وزير الأوقاف في المملكة المغربية، إن المشاركة في فعالية أبوظبي في إطار تفعيل وثيقة «إعلان مراكش»، يزيد المرء استئناساً سواء باللقاء مع الآخر أو بتلاقح الأفكار.

فهذا هو ما يجعلنا نرتقي بإنسانيتنا قبل معرفتنا بعضنا ببعض، مشدداً على أهمية تواصل الحوار مع الآخر، ومحذراً في الوقت عينه من الوقوع بازدواجية الخطاب، أي أن نكون مع الآخر بخطاب مختلف، عمَّا يدور بدواخلنا أو في ما بيننا.

من جانبه، قال الحاخام روبي بروس لاستيك، كبير حاخامات الطائفة اليهودية في واشنطن، إن صوت الدين الصحيح كرر أن أصل الإنسان واحد، وأن الجميع أخوة في الإنسانية، ما يعني أن الجميع مدعوون لأن يسلكوا دروب السلام، وهذا تلاحظه جميع الأديان الإبراهيمية.

وذكر القس بوب جين روبرتس، كبير القساوسة في دالاس، أنه لا بد لنا من الاتحاد لمواجهة التطرف والإرهاب، معتبراً أن المشكلة أننا لسنا متحدين، إذ يتعين على الأديان الإبراهيمية أن تسعى وتجتهد لتحقيق هذا الاتحاد، فهذا هو الهدف المشترك، الذي يُفترض أن نعمل جميعاً لتحقيقه.