ناقش ملتقى «مستقبل العمل» الذي نظمته وزارة الموارد البشرية والتوطين بالتعاون مع منظمة العمل الدولية التطورات الاقتصادية والتقنية المؤثرة على سوق العمل في دولة الإمارات وتطوير سياسات التوطين والمهارات والإنتاجية وذلك بمشاركة وحضور مسؤولين وخبراء محليين ودوليين.

ويأتي الملتقى الذي انعقد أمس في دبي ضمن احتفالات وزارة الموارد البشرية والتوطين باليوم العالمي للعمال الذي يصادف الأول من مايو في كل عام.

وقال معالي صقر غباش وزير الموارد البشرية والتوطين: «إن الملتقى ينعقد في ظل تزايد اهتمام المعنيين بشؤون العمل من مؤسسات وافراد متخصصين وباحثين بالتغير المضطرد في عالم العمل وخصوصا ما يتعلق بأثر التقدم المتسارع في مجالات التكنولوجيا المختلفة على أساليب الإنتاج وأنماطه وعلاقاته وعلى توفر فرص العمل مستقبلا من حيث الكم والنوع في ظل تنامي الطلب عليها عالميا».

وأشار معاليه في كلمة افتتح بها أعمال الملتقى إلى أن بعض الباحثين المختصّين يرون أن عالم العمل سيتأثر سلبا بفعل هذه المتغيرات سواء من حيث قدرة أسواق العمل على إعادة إنتاج فرص وأنماط عمل تقليدية وما سيؤول إليه اضمحلال العديد منها من اختلال في التوازن بين الطلب والعرض أو على الأقل من تفاقم فوارق الأجور وما يترتّب عن ذلك من تقلّص فرص العمل اللائق والعدالة الاجتماعية.

وأضاف إن البعض الآخر يرى أن أسواق العمل ستتأقلم مع هذه المتغيرات خاصة مع انتشار التعليم والتأهيل المهني وتنمية المهارات التي تتطلّبها وظائف المستقبل، بحيث تصبح هذه المتغيرات في واقع الأمر رافعة للعمل اللائق وإنتاجية العمل ومكافحة البطالة ومعدلات النمو الاقتصادي، أي بمعنى آخر أن يصار إلى تعميم الاستفادة منها لتطال طرفي الإنتاج.

وأوضح أن ملتقى «مستقبل العمل» يستهدف تسليط الضوء على المتغيرات ورصد آثارها المحتملة على سوق العمل بدولة الإمارات مما يمكننا من استباقها عبر تطوير السياسات المناسبة للتعامل معها وفي مقدمتها سياسة وطنية شاملة لتشغيل مواردنا البشرية تهدف إلى تهيئة مواطني الدولة لشغل وظائف المستقبل والارتقاء بنسبة مشاركة المواطنين والمواطنات بسوق العمل وتحقيق هدف توفير فرصة عمل منتج ولائق لكل مواطن قادر وراغب بالعمل ومن ثم استكمال احتياجات السوق عبر استقدام العمالة المؤهلة والمهارات المطلوبة من خارج الدولة.

وثمن مشاركة المتخصصين والباحثين المحليين والإقليميين والدوليين في الملتقى الأمر الذي يثري النقاش الذي يدور حاليا بين مسؤولين من جهات اختصاص متعددة داخل الدولة حول المواضيع ذات الصلة وفي تعزيز سبل التعاون الفني والشراكة مع منظمة العمل الدولية.

نقلة منظمة

قال معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير الدولة لشؤون التعليم العالي: إنه مع انطلاق الثورة الصناعية الرابعة وما حملته معها من تطورات تكنولوجية متلاحقة ومتواصلة، يتوجّب إنجاز نقلة منظمة في طرق وأساليب التعليم والتدريب في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم بأسره من أجل التخطيط.

وقال: علينا أن نسدّ الفجوة بين التعليم والعمل وعلى أرباب العمل التعاون والتنسيق مع المدارس والجامعات بشأن تطوير المناهج الدراسية.

وأضاف: كما يتوجب علينا ضمان أن التعليم يوفر التوازن بين المهارات التقنية والمهارات العامة حيث سيظل التركيز الأساسي على مهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

الأجندة الوطنية

وقال نيكولاس نيمتشينو المدير العام المساعد، المستشار الخاص لشؤون مستقبل العمل في منظمة العمل الدولية إن «ملتقى مستقبل العمل» يأتي منسجما مع تطلعات الأجندة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة والمرتبطة بآليات تنظيم سوق العمل والآثار المترتبة على صانعي القرار لوضع سياسات شاملة للكوادر الوطنية تحت مظلة التوطين والتي تستجيب لمتطلبات سوق العمل.

الابتكار والتنوع

وناقشت الجلسة الأولى من الملتقى مستقبل سوق العمل في الدولة من حيث عناصر الابتكار والتنوع والإنتاجية حيث أدارها الدكتور رائد عواملة عميد كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية.

واشار الدكتور سمير رضوان وزير المالية الأسبق في جمهورية مصر العربية الشقيقة خلال الجلسة إلى أن الإمارات أصبحت نموذجا للتنوع الاقتصادي في المنطقة بسبب الاستثمار الأمثل لمواردها المختلفة دون الاعتماد فقط على النفط.