افتتن رئيس مجلس الأعمال الهولندي السابق في دبي جيوفاني أنجوليني منذ عام 1995 بأرشيف والده المغترب في الإمارات والذي تضمن الكثير من الصور التذكارية لمناطق سياحية وأفلام وثائقية، تحكي قصة الاتحاد والنهضة الثقافية والعمرانية، مسجلاً بذلك إعجابه المتنامي بهذا الاتحاد العربي الخليجي المترابط والفخور بتراثه المادي والمعنوي.
ويقول أنجوليني: إن أكثر مكان يشدني في دولة الإمارات من خلال مطالعتي لأفلام الوثائقية والصور الفوتوغرافية، التي تختزل حكايات المدن والأماكن، هو الاهتمام بالتراث المعنوي الذي يعكس نجاح الإمارات في تسجيل هذه المفردات ما شهده قطاع التراث من تطور واهتمام في السنوات الأخيرة، وما بات يتميز به من منهجية عالية على مستوى الجمع والرصد والتوثيق وآليات العمل الأخرى،فضلاً عن تحوله من مجرد جهود فردية متناثرة إلى عمل مؤسساتي يتسم بالشمولية.
وتنطلق الدولة في هذا الاهتمام من نظرة عميقة إلى التراث الثقافي غير المادي بوصفه وعاء للتنوع الثقافي، وعاملاً يضمن التنمية المستدامة في ظل اعتزازها بإرثها، الذي يتناقله الأجيال مشكلاً بذلك درعاً واقية يحتمون بها، ويحمون أبناءهم من بعدهم.
ويعتبر أنجوليني أن الأخلاق الإماراتية في التعامل والتواصل وارتباطها بالعطاء ترتقي بالحياة المدنيّة، فحينما يتمتع الأفراد في المجتمع بأخلاقيات التعامل من صدق في الحديث وصدق في الوعود وأمانة ووفاء وغير ذلك ترى ايجابيات ذلك رقي في المجتمع وتمدن، تجعله شاعراً بالمسؤوليّة والواجب كمقيم وأنّ التّخلي عن ذلك هو عيب لا يغتفر، وهذا الشكل من العلاقات تؤدي إلى التكاتف والتعاضد بين أفراد المجتمع، حيث يتراحمون بينهم ويشعرون بحاجة إلى بعضهم البعض كالأسرة الواحدة المتماسكة المتكاتفة التي يسعى كل فرد فيها للإسهام بدوره في تدعيم مسيرة النهضة والبناء في كافة المجالات، حتى تأخذ الدولة مكاناً متقدماً بين بلدان العالم.
و يذكر أنجوليني ان كتاب «ومضات من فكر» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله والذي تشرف باحتفاظه بنسخة موقعة من سموه، كان بمثابة خارطة طريق لتحقيق الطموح والارتقاء وتجاوز التحديات والبناء، متسلحاً بالحكمة والعزيمة والإصرار النابع من فكر سموه العميق وخلاصات قلما نستطيع الوصول إلى حكمتها لولا وجود أشخاص مثل سموه خاضوا غمار السياسة والحياة والقيادة والبناء والتنمية. وهي من أهم مقومات المشروع التنموي الذي قدم به دبي «المدينة الذكية» كنموذج يسابق الزمن لحجز موقع ريادي في التاريخ الحديث.
