«إن في الدنيا أشخاصاً يجري في دمائهم الفن وهم لا يشعرون»، هكذا قال توفيق الحكيم يوماً، عن أولئك الشغوفين بالفن، ولعل القول ينطبق كثيراً على صاحبة الهمة كوكب محسن، التي استبدلت حنجرتها ولسانها بريشة صغيرة وألوانا كثيرة، مكنتها من تعلم لغة جديدة، لتصافح من خلالها الأسوياء، ولتعبر بما ترسمه عما يدور في خلدها، وفضائها، وهي التي ولدت مع إعاقة لم تمكنها من إتقان النطق، ورغم المحاولات الطبية، إلا أن إعاقة «الصمم» أبت إلا أن تصاحب كوكب في حلها وترحالها.

خطوات كوكب محسن، في تعلم القراءة والكتابة، وإتقان لغة الإشارة الأولى بدأت في أحضان مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية لتحط برحالها على شواطئ مركز راشد للمعاقين في دبي، حيث تعلمت هناك فنونا عديدة، بعضها يتصل بالخياطة والتطريز، وتصميم العبايات، ما مكنها من إنتاج مشغولات متقنة، ليظل الرسم غايتها الأولى .

كوكب، المشغولة في مرسمها، لم تنتظر يوماً مكافأة من أحد، بقدر اهتمامها بموهبتها ولوحاتها التي ما أن تطالعها، حتى تلمس نور المحبة من بين ثنايا ألوانها، إلا أن مركز راشد للمعاقين كافأها بأن عينها مساعدة مدرسة، ومشرفة على الطلبة، تشجيعاً لمواصلة خطواتها، وتم تفريغها بالكامل لإنجاز لوحاتها التي باتت تزين جدران العديد من المؤسسات في الدولة .

لم تمنح كوكب اليأس الفرصة فحصنت نفسها بالثقة لتبدو «واثق الخطوة يمشي ملكاً»، ما أهلها لأن تكون سفيرا لأقرانها في ملتقى «أولادنا لذوي الاحتياجات الخاصة» الأول والذي احتضنته القاهرة، في مارس الماضي .