قال ريتشارد بوانجان، المدير التنفيذي لمكتب التواصل مع الإعلام الأجنبي بوزارة الخارجية الأميركية: إن وسائل التواصل الاجتماعي فرضت واقعاً جديداً أمام القادة والدبلوماسيين وصناع القرار في كيفية التواصل الناس في مجتمعاتهم وحول العالم، ولم يعد التعامل يتم من جانبٍ واحد كما كان في السابق، بل أصبح يجري في الاتجاهين من خلال التواصل والنقاش والحوار المشترك والالتفات إلى آراء واحتياجات عامة الناس، ورغبتهم في لعب أدوار وأن يكونوا جزءاً من عملية تشكيل القرار.

وقال: إن وزارة الخارجية الأميركية اتبعت هذا النهج في السنوات الأخيرة، واستطاعت تحويل النقاش والحوار إلى نتائج ملموسة، وأصبحت أكثر قرباً من الناس في الداخل الأميركي وحول العالم، لأنها تؤمن بالمشاركة في اتخاذ القرارات الدبلوماسية.

حوارات

واعتبر أن الدبلوماسية العامة هي أفضل أنواع الدبلوماسية، مشيراً إلى أنها تقوم على الحوارات والنقاش، مؤكداً أن طبيعة مشاركة المعلومات قد تغيرت بشكل أساسي وكبير بسبب تكنولوجيا الإعلام وتطورها، وأن الإعلام وتوصيل الرسائل لم يعد مجرد إذاعة أخبار عبر الراديو والتليفزيون أو نشرها بوسائل الإعلام المقروءة، بل أصبح ذا اتجاهين، ما جعل ما أسماه بـ «سوق الإعلام» أكثر تعاوناً وقرباً من الجمهور والمشاركة من خلال الحوار المتبادل نتيجة لهذه التغيرات.

وأوضح أن الواقع يؤكد أن المعلومات أصبحت منتشرة ومتوفرة بشكل غير مسبوق، بفضل التقنية، ومع وجود منصات إعلامية متنوعة ومتعددة، أصبح لدى الناس نوع من الشغف بالأخبار، وأصبحت المعلومات متاحة للجمهور عبر هذه المنصات والانترنت، وليس فقط من خلال المتحدث الرسمي، أي أن الإعلام لم يعد مركزياً، وعلينا أن نتكيف مع هذا الواقع الجديد، وقال إنهم في وزارة الخارجية تعاملوا مع هذا الواقع واستفادوا منه، وأصبحوا، إلى جانب المؤتمرات الصحافية يتيحون المعلومات ويتبادلونها مع الناس ويتفاعلون معهم من خلال منصات التواصل الاجتماعي

وأوضح:«كي تظل لدينا قدرة تنافسية، لابد من الانخراط مع الناس في هذه المنظومة ومشاركة المعلومات»، وهذا أحد أشكال ووسائل الحوار السياسي، مؤكداً أن «سوق الإعلام» يتسم بالصبغة الاجتماعية، حيث مشاركة المعلومات والأفكار بصورة ودية، من خلال نصوص وصور وفيديوهات.

وعلى الجانب الآخر، فقد أصبح لدى الناس حول العالم القدرة على التواصل مع القادة والمسؤولين حول العالم وإيصال صوتهم وآرائهم وآمالهم إليهم عبر هذه التقنيات الحديثة، وقد أنشأنا في الخارجية الأميركية وسفاراتنا حول العالم حسابات على هذه المنصات نتواصل من خلالها مع الناس، وكثيرا ما قمنا بحل مشكلات كانوا يواجهونها.

منصات

وقال مدير الإعلام بالخارجية الأميركية:«قادة العالم لم يعد أمامهم من خيار سوى الإنصات إلى عالم التواصل الاجتماعي والتعامل معه، مضيفاً: لقد أحدث هذا العالم تغيرات في مفاهيم القادة.

وأشار ريتشارد بوانجان أنه في النموذج القديم للإعلام كانت السلطة والسيطرة هي العملة التي نتمسك بها، لكن في السوق الجديد، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والنقاش هي تلك النقود، وأضاف ان مفهوم هذا السوق يتعارض مع مفهوم السوق القديم.. لقد تغيرت مفاهيم القادة وتغيرت طريقة إدارتهم للسلطة مع الشعوب.. كانت الدبلوماسية في اتجاه واحد، لكنها أصبحت الآن في اتجاهين، وهي تنجح حينما ينخرط أصحابها في نقاشات مع الناس بمواكبة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.