ثمن أكاديميون قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتشكيل «مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة»، مؤكدين أنه يهدف إلى تعزيز سمعة الدولة إقليمياً وعالمياً، وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم، ويختص برسم السياسة العامة واستراتيجية القوة الناعمة للدولة.

ترسيخ

وأكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تشكيل مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، هو خطوة ترسخ نهج القيادة الرشيدة القائم على بناء العلاقات البناءة مع مختلف الشعوب والثقافات، والحرص على مد جسور التفاهم والتعاون وتعزيز الحوار الحضاري، وهذه الخطوة تعكس الفكر الحكيم للقيادة القائم على تعزيز سمعة الدولة إقليمياً وعالمياً.

واعتبر الدكتور الشامسي أن فكر ونهج دولة الإمارات القائم على الإيمان بالإنسان والتسامح والاحترام للآخر والعطاء والتعاون والمشاركة في دعم السلام والأمن الدوليين، وكذلك الإنجازات التي حققتها على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كلها مقومات أساسية وراسخة في مجتمع الإمارات، وواضحة في العلاقات الخارجية وفي السياسة الحكيمة للدولة، وتمثل أساساً قوياً يستحق أن يعرفه العالم عن قرب وبشكل ممنهج، ويرى آثاره وانعكاساته على البناء والتنمية، حيث سيمثل مجلس القوة الناعمة فرصة لإيصال العديد من الرسائل الإيجابية والبناءة من الإمارات إلى العالم.

علاقات مميزة

ومن جهته، أشار الدكتور رياض المهيدب، مدير جامعة زايد، إلى أن القرار يرسخ لعمل جديد، يهدف إلى بناء علاقات مميزة مع شعوب العالم، من خلال استراتيجيات وخطط تسهم بها مؤسسات القطاع المدني والخاص والأهلي.

وأضاف أن القوة الناعمة تعني القدرة على الجذب والضم دون الإكراه أو استخدام القوة وسيلة للإقناع والتأثير في الرأي الاجتماعي والعام، وتغييره من خلال قنوات ناعمة مثل ما تجسده من أفكار ومبادئ وأخلاق، ومن خلال الدعم في مجالات حقوق الإنسان والبنية التحتية والثقافة والفن، مما يؤدي بالآخرين إلى احترام هذا الأسلوب والإعجاب به ثم اتباع مصادره.

آثار إيجابية

وقال إن آثار القوة الناعمة ستنعكس إيجاباً على المصلحة العامة من ناحية توطيد علاقة الدولة بالحلفاء، فضلاً عن الترويج الإيجابي للدولة في الأوساط الدولية وبين الشعوب، لكونهم عاملاً أساسياً لنجاح أي منظمة، مشيراً إلى أن الإنجازات التي حققتها الإمارات على كل الصعد تؤهلها لامتلاك قوة ناعمة هائلة، بما يؤهلها لإقامة المزيد من الشراكات الاقتصادية والاستثمارية وتطوير المصالح المشتركة مع مختلف دول العالم.

الإقناع والتأثير

كما شدد المدير المفوض لجامعة الفلاح الدكتور نور الدين عطاطرة على أهمية الدبلوماسية الثقافية أو ما يطلق عليه «القوة الناعمة»، معتبراً أنها من أكبر مصادر القوة على مستوى العالم في السنوات الأخيرة، وذلك باعتمادها على الإقناع والتأثير والاستمالة وتبادل المعلومات والأفكار والقيم والنظم بين الدول والشعوب.

وأضاف الدكتور عطاطرة أن دولة الإمارات تتمتع بالرؤية الثاقبة لحكامها، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث رسخت مكانة قوية لدولة الإمارات إقليماً ودولياً، جلبت احتراماً ومحبة بين الشعوب، وجذبت قلوب ملايين الناس في العالم.

رصيد حضاري

وأعرب الدكتور عبد الله الشامسي، مدير الجامعة البريطانية بدبي، عن فخره واعتزازه بقرار سموه، مشيراً إلى أن الإمارات ارتفعت شعبيتها بين دول العالم، وأننا إذ نفخر بقواتنا المسلحة التي تمثل الحصن المنيع للوطن والحامي لمكتسباته ومنجزاته الحضارية في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسع فيها مصادر الاضطراب والخطر، فإننا نفخر كذلك بالقوة الناعمة التي تمتلكها دولتنا الحبيبة.

وأشار إلى أنه يجب على المؤسسات التعليمية والأكاديمية أن تسلح الطلبة بالقيم والمبادئ الإماراتية ليكونوا سفراء للثقافة الإماراتية، مشيراً إلى أن حسم الصراعات بالقوة العسكرية وحدها أصبح أمراً من الماضي، خاصة في ظل الانفتاح وقوة وسائل الاتصال والبرمجيات، وداعياً إلى اعتماد استراتيجية القوة الناعمة لضمان حلفاء ليس من الحكام فقط، بل من شعوب العالم.

بصمات راسخة

من ناحيته، أشاد الدكتور محمد عبد الرحمن، مدير كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي، بقرار صاحب السمو بإنشاء مجلس الإمارات للقوة الناعمة، مؤكداً أن القرار يعكس مدى عمق رؤية سموه التي ستجعل دولة الإمارات شريكاً استراتيجياً لدول العالم، من خلال تصدير تجاربها الناجحة، بعد أن باتت واحدة من الدول الرائدة بمجالات كثيرة ولها بصماتها الراسخة والواضحة في مختلف الميادين، الأمر الذي سيجعل الباب مفتوحاً لاستقبال كل التجارب الناجحة.

وقال: «فضلاً عن ذلك، فإن مبادرة سموه تعكس أيضاً مدى تأكيده أهمية التواصل الإنساني بين الشعوب، وأن التطور العسكري والتكنولوجي ليس هو أساس قيام الشعوب فقط، وإنما الإنسان هو أساس كل شيء»، وأضاف أيضاً أن دولة الإمارات منذ قيام الاتحاد كانت وما زالت دولة منفتحة على الجميع، لكن مبادرة صاحب السمو في تأسيس مجلس القوة الناعمة سيكون بمنزلة تأسيس لاستراتيجية واضحة للتواصل مع كل شعوب العالم، من خلال تحديد الأدوات والمهام والخطوات التي ترسخ معرفة شعوب العالم بدولة الإمارات، وبثقافتها وهويتها وتفردها ونجاحاتها وتعزيز سمعتها دولياً وإقليمياً.

توظيف الخبرات

من ناحيته، أكد الدكتور محمد عبد الله البيلي، مدير جامعة الإمارات، أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بتأسيس مجلس الإمارات للقوة الناعمة، يأتي في توقيت وظروف دولية وإقليمية صعبة، حيث تتصارع القوى العالمية من أجل تحقيق المصالح، انطلاقاً من إدراك سموه أهمية القوى الناعمة التي توازي أهمية القوى الأخرى، حيث إن القوة الناعمة تعمل على توظيف الخبرات والمهارات الفكرية والاقتصادية والتعليمية في مواجهة التحديات، من أجل تحقيق الطموحات التي تسعى إليها حكومتنا الرشيدة، ولا سيما أن دولة الإمارات تمتلك من مقومات القوى الناعمة عوامل كثيرة، وقد نجحت في توظيفها التوظيف الأمثل، انسجاماً مع دورها الحضاري والإنساني، ومواكبةً لعصر التطورات التقنية في كل المجالات، التي تعتبر أساساً في بناء الصرح الحضاري، وتكافل وتكاتف وتعاون الشعوب والأمم في صناعة المستقبل المبني على الأمن والأمان.

نموذج رائد

من جانبه، أشار الدكتور عتيق جكة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، إلى أن دولة الإمارات باتت من الدول السباقة دائماً إلى انتهاج سياسية واقعية وتبني أفكار وطروحات حضارية، من خلال التوظيف الأفضل والأمثل للكفاءات والإمكانات، ومن هنا جاءت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتأسيس مجلس إدارة القوة الناعمة انسجاماً مع تلك التوجهات الإنسانية، التي تعتبر نهجاً حضارياً وإنسانياً في تعاون الدول لمواجهة الصعوبات والتحديات، ومعالجة القضايا الإنسانية بكل الطرق وتوظيف القدرات والإمكانات، ونظراً إلى ما تمتلكه دولة الإمارات من خبرات في توظيف القدرات بشكلها الأمثل في كل الجوانب، وباتت نموذجاً رائداً في العالم في طرح المبادرات الإنسانية لمواجهة تلك التحديات، وأضاف أن تلك المبادرة تضاف إلى العديد من المبادرات الوطنية التي تطرحها دولة الإمارات بعيداً عن التعصب والانسياق وراء الأهواء والأهداف المرحلية، بالنظر إلى الأمور بنظرة إنسانية شمولية.