نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على حسابه في «انستغرام» أمس، قصيدة مكونة من 4 أبيات تشف - كما هو ديدنه دائماً - عن المشاعر المرهفة والروح الوثابة، التي يتمتع بها سموه من حيث تدفق المعاني الإنسانية السامية، في ظل حميمية التعبير عن لواعج الوجد والتقدير العالي تجاه المحبوب بوصفه حلماً يستحق التشبث به إلى أقصى حدود الإخلاص.
وما يلفت النظر في الأبيات الأربعة التي تشكل قصيدة متكاملة، كثافة التعبير والإيجاز غير المخلّ في تبليغ الرسالة إلى المعشوق، وإلى المتلقي في آن معاً، مستهلاً رسالته بقوة وثقة تعبر عنها ما يمكن أن نطلق عليه «تقنية الجمع والطرح، أو الإثبات من أجل النفي» وذلك تعزيزاً للمعنى المراد، فهو يقول بثبات وقوة شكيمة لا تلين في إيصال رسالته دون تردد:
كل شيً وله بها الدنيا بدل
غير حبي ما قدرت استبدله
فليس أقوى من هكذا تعبير عن تجذر مشاعر الحب والوفاء للمحبوب الذي لا مندوحة عنه ولا بديل له. وهو ما يؤكده الشاعر الكبير بقول قاطع لا تدانيه ريبة أو تهزه احتمالات:
صرت منه في الهوى مضرب مثل
وأكثرت صوبي رماح الأسئله
ومن ثبات ما في القلب من عمق مشاعر راكزة لا تتحول بفعل تصاريف الدهر وتقلبات الزمان، ينتقل الشاعر بحصافته التكنيكية المشهود له بها دائماً فيقول:
لو بها الدنيا قبل شي إكتمل
كنتي انتي الكامله المكمله
الملحوظ أن الشعراء عادة يذهبون في هكذا حال إلى إثبات كمال المحبوب، وأنه مطلق الجمال والحسن والصفات، وأنه فوق كل خيال، ولكن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ينحّي جانباً هذه المبالغة ليتحدث بلغة حافلة بالصدق والواقعية، متخذاً أسلوب المفاجأة لإدهاش القارئ حين يخرج عن مألوف الشعراء والتغريد بفرادة خارج سربهم التقليدي المكرر في هكذا مقام، فالمحبوب هذه المرة هو كل شيء، وهو لا يعوض ولا يستبدل، وهو في أقصى صور الفتنة والسحر.
أما وجه المفاجأة الأخرى التي يدخرها سموه للمتلقي وعاشق الشعر، فتتمثل في تأكيده أنه يكتفي بما يدخره لمحبوبته في فؤاده من غرام يظل يذكره بها:
ادري اني مابقا عندي امل
بس يكفيني غرامك احمله

