أكدت خبيرة تربوية الحاجة إلى برامج وأنشطة لتنمية اللغة لدى الطلبة وإلى مهارات وأنشطة لتطوير مهارات الكتابة لديهم في مراحل التعليم الأساسية، لترسيخ مفاهيم احترام القوانين ونبذ العنف، وليتشكل لديهم سلوك ذاتي ومراقبة ذاتية، منوهة بأهمية التكرار والصبر في أثناء العملية التعليمية كي يتمكن الطفل من اكتساب المهارات المستهدفة.

جاء ذلك في إطار محاضرة نظَّمها «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» بعنوان «الكتابة الإبداعية في المرحلة الأساسية للتعليم وارتباطها بالتربية الأخلاقية»، وذلك في «قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان» بمقر المركز في أبوظبي، قدِّمتها فتحية محمود صديق، الخبيرة التربوية.

وأشادت المحاضِرة في البداية بمبادرة مادة التربية الأخلاقية التي تهدف إلى تأصيل الفضيلة في تنظيم سلوك الأفراد بما يتطابق ويتوافق مع القيم المكتسبة.

عملية معرفية

وتحدثت عن مفهوم «الإدراك» لدى الأطفال على أنه عملية معرفية يبدأ بها الطفل في البحث ليبني معلومات عن محيطه ويفهمه.

ثم تناولت المحاضِرة أهمية الكتابة الإبداعية بوصفها محوراً من محاور اللغة في تطوير وتنمية الإدراك في مرحلة التعليم الأساسي، مشيرة إلى أن عمليات صياغة التركيبة الذهنية وإعادة تشكيلها وتكوين وسائل التفكير وتأسيس القيم وتنمية المهارات لدى الطلبة، إنما تتم عبر اللغة المكتوبة، وأنه توجد علاقة بين الإدراك، بوصفه عملية من عمليات التفكير، وبين السلوك بوصفه ترجمة عملية لما استقر في الذهن من أفكار وقيم.

وأوضحت أن هذه العلاقة تتسلسل بمراحل من تطور الإدراك، ثم اكتساب القيم، ثم يليه السلوك، فنحن نرى العالم كما ندركه وليس كما نراه، لذلك فإن الأفراد يختلفون في إدراكهم للواقع وفقاً للميول والاهتمامات والثقافة ومستوى التعليم والخلفية الاجتماعية.

«اللغة الأم»

وشددت المحاضِرة على أهمية التمكن من «اللغة الأم» لدى الأطفال في عملية الإدراك، مشيرة إلى أن اللغة بمحاورها الأربعة؛ القراءة والكتابة والمحادثة والاستماع.

علاقة

نوهت المحاضرة إلى العلاقة بين اللغة والهوية إذ التطور في استخدامات اللغة يستتبعه وضوح في الهوية، فالمهارات الذهنية التي تتحقق بفضل تعلم اللغة، إنما تحتاج إلى دعم وتحفيز في البيئة المدرسية وخارجها حتى ينموَ وعيُ الطفل السليم ببيئته، ويدرك ذاتَه ومحيطه ويقوى شعورُه بالانتماء إلى تلك البيئة، وإلى إرثه الثقافي الحضاري، فتتشكل هوية الطفل في توازن.